استقلال اسكتلندا قد يُغرق بريطانيا في أزمة اقتصادية

17:02

2014-09-15

دخلت بريطانيا في حالة من القلق الشديد على كافة المستويات مع اقتراب موعد الاستفتاء التاريخي، الذي سيحدد مصير اسكتلندا، وما إذا كانت ستعلن استقلالها عن المملكة المتحدة أم لا، فيما يغرق البريطانيون في الجدل بشأن الانعكاسات المتوقعة على استقلال الإقليم، وخاصة في المجال الاقتصادي، حيث تمثل اسكتلندا مركز ثقل استثماري واقتصادي مهماً للبلاد.

ويتوجه ملايين الاسكتلنديين يوم الخميس المقبل الثامن عشر من سبتمبر الحالي للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء، الذي سيقرر إن كانت المقاطعة ستصبح دولة مستقلة أم ستظل تحت مظلة المملكة المتحدة، في الوقت الذي ما زالت فيه استطلاعات الرأي تتفاوت في نتائجها التي يظهر من بعضها أن الاسكتلنديين سيقولون نعم للاستقلال، بينما يظهر من البعض الآخر أنهم سيقولون لا.

وتهيمن المخاوف على البلاد من الانزلاق إلى أزمة اقتصادية خانقة في حال قررت اسكتلندا الاستقلال، حيث استعرضت جريدة "صنداي تايمز" المخاطر التي تتعرض لها بريطانيا في حال انفصال اسكتلندا، مشيرة إلى أن "رويال بنك أوف سكوتلاند"، وهو الأكبر في اسكتلندا، وأحد أكبر المصارف في بريطانيا والقارة الأوروبية يواجه أزمة محتملة في حال الانفصال، فضلاً عن خسائر بعشرات المليارات قد تتكبدها الشركات البريطانية الكبرى مثل "بريتيش بيتروليوم" وغيرها.

ونقلت "صنداي تايمز" عن محللين في "كريدي سويس" قولهم إن "رويال بنك أوف سكوتلاند" قد يواجه نقصاً كبيراً في التمويل يصل إلى 5.6 مليار جنيه إسترليني (9 مليارات دولار) في حال انفصال مقاطعة اسكتلندا عن بريطانيا، مشيرة إلى أن هذا العجز سيكون في قطاع التأمينات التقاعدية وحده، فضلاً عن الخسائر الأخرى التي سيتكبدها البنك والمشاكل الأخرى التي سيواجهها.

ويقول المحللون إن الشركات البريطانية الكبرى ستواجه "هوة سوداء" في حال فقدت المملكة المتحدة اسكتلندا، مشيرة إلى أن الخسائر ستتجاوز 100 مليار جنيه إسترليني (162 مليار دولار)، بالنسبة لهذه الشركات التي تضم "بريتيش بيتروليوم" ومجموعة "لويدز" المصرفية.

وتقول "صنداي تايمز" إن التكاليف التي ستتكبدها الشركات والأفراد ستكون كبيرة في حال استقلال اسكتلندا، وقد يضطر الكثير من الشركات إلى وقف برامجها التقاعدية، فيما ستضطر شركات أخرى إلى جمع سيولة نقدية من المساهمين من أجل تجنب الانزلاق إلى أزمات مالية خانقة.

ويؤكد الكثير من المحللين الاقتصاديين أن مشكلة المعاشات التقاعدية والتأمينات التي ستواجه الشركات البريطانية إذا استقلت اسكتلندا ليست سوى واحدة من بين قائمة طويلة من المشاكل التي ستنشأ نتيجة انهيار اتحاد عمره 307 سنوات، وذلك في حال صوت الناخبون بــ(نعم) في الاستفتاء.

ويدور الكثير من الجدل في الشارع البريطاني وفي الأوساط السياسية والاقتصادية حول الاستقلال المحتمل لاسكتلندا وانعكاساته، فيما كان الجنيه الإسترليني قد هوى إلى مستويات متدنية أمام العملات الأخرى مؤخراً، بسبب احتمالات انهيار الاتحاد الذي تقوم عليه بريطانيا العظمى.