النازحون بمدارس غزة يرفضون الرحيل مع بدء العام الدراسي

22:36

2014-09-14

غزة - الشروق العربي - بعد تأخير دام أسبوعين، عانق أطفال غزة، ممن كتبت لهم الحياة بعد حرب استمرت لخمسين ، مدارسهم أو بالأحرى ما تبقى من مدارسهم.

فنحو نصف مليون طفل في غزة عادوا يوم الأحد إلى مقاعد الدراسة بعد أن تأخروا عن يوم العودة المدرسية على خلاف سائر أطفال العالم، وهذا التخلف جاء عنوة، فالحرب الإسرائيلية على غزة قد دمرت المئات من المدارس التي تركوها قبل العطلة الصيفية في أحسن حال.

واليوم عاد هؤلاء الأطفال وقد اختلف المشهد والموعد الدراسي تماما، واختلفوا هم أنفسهم عن آخر لقاء لهم بمقاعد دراستهم. مدارس اختفت عن بكرة أبيها وأخرى كشفت سقوفها وجدرانها المتضررة بالقصف عن مشاهد الدمار الذي ألم بها.

حتى جدران الفصول لم تعد كما كانت، فعلامات الرصاص والقذائف غائرة فيها تحفر بإمعان في ذاكرة هؤلاء الأطفال فصول أيام "العدوان" بعمق وتمنعهم من الاجتهاد في المكابرة على جراحهم.

أما مقاعد الفصول فليست أفضل حالا، فوحدها تحكي بعمق المأساة هناك، فشغور بعضها من رفقاء الأمس الذين أزهقت أرواحهم آلة القتل الإسرائيلية تتفطر لرؤيته القلوب.. فكل شيء هنا يذكر بما كان بإلحاح.

 وحتى الطريق إلى المدرسة تغيرت، فثمة بيوت متهاوية وهناك أكوام من الدمار في كل مكان وكثبان الحطام غضة تقف في أحداق هؤلاء وتحجب عنهم رؤية الغد بوضوح، وتحول بينهم وبين إطلاق العنان لخيال أوسع من واقعهم الذي يسحق الضلوع.

شراك الدمار

مع بداية العام الدراسي "المتأخر"، التحق 230 ألف طالب التحقوا بالمدارس العامة و200 ألف بمدارس تديرها الأمم المتحدة وعشرات الآلاف في مؤسسات خاصة، ساعين لإطلاق السنة الدراسة رغم كل التحديات، وعدم التأخر أكثر من هذا عن موعدها السنوي، لكن صوت التحديات هناك يبدو عاليا جدا على أكثر من صعيد.

فلا يختلف اثنان اليوم عن حجم الدمار المادي الذي لحق بغزة في هذا الصدد، ونال من مؤسساتها التعليمية على وجه التحديد، حيث أن 26 مدرسة دمرت، وتعرضت 232 أخرى لأضرار متباينة، بالإضافة إلى التركة النفسية الثقيلة التي تكبدها خاصة أطفال القطاع بعد أيام طويلة من القصف والتدمير.

ويعتبر تأخر الدراسة لمدة أسبوعين في ظل هذه الظروف عبئا نفسيا إضافيا على أطفال القطاع وتحديا جديدا في وجه الحريصين على إدارة عجلة السنة الدراسية مهما كانت الظروف.

 فإلى اليوم لا يزال نحو 50 ألف شخص يقيمون في مدارس الأمم المتحدة، بحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

ورغم أن القائمين على إدارة عجلة السنة الدراسية في القطاع فكروا مليا في التركة النفسية للحرب على الأطفال حيث خصصوا الأسبوع الأول من الدراسة في المدارس الحكومية للاستشارات النفسية والأنشطة الترويحية لمساعدة الأطفال على تجاوز آثار الحرب والبدء في الدراسة. وقاموا بتدريب أكثر من 11 ألف معلما و3 آلاف مدير بشأن كيفية التعامل مع الطلاب بعد الحرب، فإن التحدي في هذا الإطار يبقى كبيرا جدا.

ومن الأثقال الكبيرة ا لتي بنوء بها قطاع التعليم في غزة شح الموارد والتمويل للتعليم ومرافقه المتهالكة في غزة، واحتضان المدارس لطفولة يتراوح وضعها بين الارتباك والشكوى من مشاكل نفسية متباينة الخطورة، وتحميل ما تبقى من مدارس القطاع أكثر من طاقتها على مستوى احتضان الأسر التي شردتها الحرب.

وتغل تلك الأثقال الواقع الدراسي في القطاع وتمعن في تكبيل مستقبله وتدق نواقيس الخطر بشدة حيال آفاق هذا الجيل من أطفال غزة الذين دفعوا من طفولتهم ضريبة باهظة الثمن لهذه الحرب.