محددات السياسة السعودية

14:11

2015-02-28

عمر حلمي الغول

عشية رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز تمت بلورة محددات السياسة السعودية من خلال المطبخ المصغر لصناعة القرار، وتمثل بالملك عبدالله، وولي عهده سلمان بن عبد العزيز (الملك الحالي) وولي ولي العهد مقرن ومحمد بن نايف، ولي ولي العهد الحالي، ومحمد بن عبدالله بن عبد العزيز، وان لم اكن مخطئا خالد بن بندر، رئيس جهاز المخابرات السعودية، وعدد آخر من قيادات المملكة لا يزيد عن اصابع اليد الواحدة. 
في ذلك الاجتماع، الذي اعقب زيارات لبعض المسؤولين السعوديين للولايات المتحدة، ولقاءات اوروبية وخليجية وعربية، وفي أعقاب التطورات العاصفة بشعوب ودول الأمة العربية، ومحاكاة التجربة السعودية في اقترابها وابتعادها عن دول الربيع العربي، والقوى الاسلاموية الممتدة بين التطرف يمينا ويسارا واعتدالا، وبين طائفة واخرى، وباستشراف لواقع الاقليم الشرق اوسطي وأقطابه العرب والمسلمين، قدم الأمير محمد بن نايف ركائز رؤيته لسياسات المملكة، ومن ابرز ما تضمنته، الأسس التالية: 
اولا حماية البيت السعودي الداخلي، وضبط إيقاع التباينات والاجتهادات داخل تيارات العائلة الحاكمة، واللجوء للحكمة في إدارة شؤون المملكة؛ ثانيا تعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، وردم هوة الصراعات، التي نشأت عن السياسات القطرية غير الايجابية تجاه دول الخليج والشقيقة الكبرى مصر، والعمل على إعادة الأمور لسابق عهدها، ثالثا النأي بالنفس عن التدخل في الملفات العربية الشائكة، ومحاولة تجسير العلاقات بين المملكة وباقي الدول العربية، بما لا يعرض أمن وسلامة المملكة للخطر أو ينتقص من مكانتها العربية والاقليمية؛ رابعا تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وتجاوز اية نقاط خلافية بين البلدين الصديقين، وتطوير التحالف بين القيادتين، ومعالجة اية نقاط خلافية عبر بوابة الحوار؛ خامسا تطوير العلاقات مع الدول العربية بما يخدم المصالح العربية المشتركة؛ سادسا خلق مناخات ايجابية مع دول الاقليم خاصة جمهورية إيران الاسلامية، ودعم جهود سلطنة عمان في التقريب بين المملكة والنظام السياسي الايراني، دون التفريط بمصالح دول الخليج او العرب عموما، وتعزيز القواسم المشتركة؛ سابعا إعادة نظر في العلاقة مع التنظيمات الاسلاموية، وعدم التعامل معها كوحدة واحدة، والتمييز بين القوى المعتدلة والمتطرفة خاصة جماعة الاخوان المسلمين، التي تستدعي الضرورة إعادة نظر بين مكونات الجماعة، والفصل كما قال سمو الأمير سعود الفيصل: بين من بايع المرشد ومن لم يبايع، لا سيما وان تاريخ الجماعة مع النظام السعودي، هو تاريخ التحالف الاستراتيجي، فضلا عن الثقل، الذي تمثله الجماعة داخل مؤسسات الدولة السعودية؛ ثامنا العلاقات السعودية المصرية، وناظمها عدم الإيغال بعيدا في العلاقة، وبذات الوقت عدم الابتعاد أو التراجع عما شهدته العلاقات الثنائية. 
هذه الخطوط العريضة لسياسة المملكة السعودية، تم تبنيها، واعتبارها بمثابة بوصلة عمل القيادة السعودية للمرحلة القادمة. مع التأكيد، على ان كل محدد من المحددات، قابل للتغيير والتعديل والتطوير او الالغاء في ضوء حركة الاحداث الداخلية والعربية والاقليمية والدولية. لكن وفق المصادر العليمة، فإن المملكة ملكا وحكومة ومؤسسات معنية باعتماد الحكمة العقلانية في سياساتها على الصعد المختلفة، والابتعاد عن التطير والتطرف. وبالتالي فان خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز وفريقه، الذي تبوأ فيه سمو الأمير محمد بن نايف موقعا مهما، كولي لولي العهد، ورئيس اللجنة الأمنية السياسية، التي لها باع طويل في رسم سياسات المملكة، لن يحيد عن المحددات الواردة اعلاه، التي باتت بوادرها تتجلى بشكل مباشر وملموس على الأرض.