نازحات سوريات يقضّن مضاجع التركيات

19:28

2014-09-13

اسطنبول - الشروق العربيتتهم النساء في تركيا اللاجئات السوريات بخطف رجالهن والزواج منهم، وهي ظاهرة اثارت قلق منظمات الدفاع عن حقوق المرأة لأن مثل هذا الزواج لا يتم إلا بدافع اليأس.

يكون يوم الأحد يوماً مربحاً في الأحوال الاعتيادية لصالونات التجميل في تركيا.  وفي مدينة ريحانلي التركية على الحدود السورية كان صالون التجميل الصغير مزدحما بالعرائس اللواتي حضرن مع امهاتن وقريباتهن بانتظار تصفيف شعورهن استعدادا لحفلات الخطوبة والزفاف.
 
وكانت صاحبة الصالون خديجة اوتكو تشتغل على شعر عروس تجلس حزينة تحت مقص الحلاقة.  وكانت العروس بخلاف الزبونات الأخريات وحيدة لا ترافقها نساء من قريباتها.  وقالت اوتكو موضحة "انها عروس سورية" مضيفة ان صالونها يستقبل اعدادا متزايدة من العرائس السوريات في الوقت الحاضر فيما اضافت حلاقة أخرى في الصالون "انهن يسرقن رجالنا". 
 
كانت العروس الحزينة امينة (27 عاما) التقت التركي البالغ من العمر 43 الذي سيكون شريك حياتها عن طريق أحد مكاتب الزواج.   وأوضحت العروس قائلة باستحياء ان الرجل الذي تقدم عليها "طلق زوجته الأولى وأراد ان يتزوج ثانية.  لديه بيت ووظيفة في انقرة وعائلتي في سوريا لم يبق لديها شيء.   وهو الذي سيتكفل بإعالتي".
 
قلق منظمات حقوقية
 
امينة واحدة من أعداد متزايد من اللاجئات السوريات اللواتي يقبلن بالزواج من اتراك في ظاهرة اثارت قلق منظمات الدفاع عن حقوق المرأة.  وقالت ناشطة نسوية من مدينة غازي عنتاب "ان العديد من هؤلاء النساء يوافقن على زيجات كهذه بدافع اليأس لأن همهن الأول والأخير هو إطعام عائلاتهن".  واضافت "ان هذه الزيجات المدبرة قد تبدو المخرج الوحيد ، والرجال يستغلون ذلك".  وأكدت الناشطة ان النساء على جانبي الحدود هن ضحايا هذه الممارسة. 
وفي مدينة كلس التي اصبح عدد اللاجئين السوريين فيها يزيد على عدد سكانها الاتراك قالت امرأة سورية في الثالثة والأربعين ان موظفي جمعية اسلامية خيرية على ما يُفترض ضغطوا عليها لإعطاء ابنتها الى مسؤول في الحكومة التركية بدعوى ان الرجل كريم "وتبرع بكميات كبيرة من البسكويت" وانها "يجب ان تكون ممتنة لتلقيها مثل هذا العرض السخي". 
 
4 آلاف إمرأة سورية
 
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن الطبيب محمود عساف الذي يعمل في عيادة طبية في كلس ان نحو اربعة آلاف امرأة سورية تزوجن من رجال اتراك منذ مجيئه الى المدينة في عام 2012. 
وقالت الدكتورة ريمة نانا المختصة بالأمراض النسائية في العيادة ان مريضات متزوجات من رجال اتراك يشتكين احياناً من وقوعهن ضحايا العنف المنزلي. 
 
وتقول السلطات التركية ان عدد اللاجئين السوريين في تركيا يبلغ نحو مليون لاجئ فيما تبين ارقام الأمم المتحدة ان النساء والأطفال يشكلون 75 في المئة من هذا العدد نصفهم دون سن الثامنة عشرة.
وحذرت منظمات حقوقية مرارا من تعرض النساء للاستغلال والاغتصاب والاعتداءات الجنسية. 
 
دخول بصورة غير قانونية
 
امينة ، التي سلمت شعرها الى يد الحلاقة في ريحانلي بعد ان سلمت مستقبلها الى يد رجل تركي لا تعرفه ، دخلت تركيا بصورة غير قانونية مثلها مثل الكثير من اللاجئات الأخريات وليس لديها جواز سفر صالح وبالتالي سيكون من المتعذر تسجيل زواجها رسميا.  لذا سيعقد قرانها شيخ في زيجة تبقيها بلا أي حقوق في حالة الانفصال عن زوجها أو وفاته. 
 
وقال كمال ديلسيز الذي يدير  مكتب زواج في قرية قريبة من الحدود السورية ان هذه الزيجات كلها ليست قانونية لأنه ليست هناك سورية واحدة من اللاجئات لديها جواز سفر. 
واعترف ديلسيز بأن مكتبه دبر زواج نحو 60 امرأة سورية من رجال اتراك طلبوا خدماته.  واضاف "ان رجالا من سائر انحاء تركيا يتصلون بي طالبين زوجة من سوريا.  وهم يقولون ان السورية أكثر وفاء ولا ترد على الرجل".
 
متاجرة بالبشر
 
وأكدت ناشطة حقوقية ان المتاجرة بالبشر مع ما يرتبط بها من مشاكل مثل الاعتداء والاغتصاب والاستغلال ، تنامت منذ عام 2012.  وأشارت الى تزايد "زواج المتعة" ايضا ولكن النساء يخافن من الحديث عن هذا الشكل من اشكال تجارة الجنس.
ويقدم ديلسيز بضاعته من النساء لكل من يستطيع ان يدفع الثمن.  ويقول "ان ترتيب اللقاء يكلف 4000 ليرة سورية  ثم هناك الرجال من الجانب السوري والزفاف والسيارة ، فتكون الكلفة اجمالا نحو 10 آلاف ليرة تركية هي ثمن الزواج من فتاة سورية". 
 
في هذه الأثناء كانت نساء يقفن امام مكتب احدى المنظمات الانسانية في كلس لتسلم الحصة اليومية من الحفاظات والمواد الغذائية وكن يتحدثن عن مشاريع زواج بناتهن.  وقالت حنان ان ابنتها البالغة من العمر 23 سنة ستصبح الزوجة الثانية لرجل تركي في الخامسة والثلاثين وعدها بتسجيل البيت وسيارته باسمها.
 
ورغم ان تعدد الزوجات ممنوع في تركيا منذ نحو 100 عام فانه ما زال يُمارس وبصورة متزايدة في المناطق الريفية.  وفي احيان كثيرة تقع اللاجئة السورية ضحية الارتباط برجل تركي متزوج.  فالنساء التركيات في البلدات والمدن الحدودية يتهمن السوريات بخطف رجالهن قائلات ان ازواجهن يهددونهن دائماً بأخذ زوجة سورية.  وتؤكد اوتكو صاحبة صالون الحلاقة في ريحانلي ان اعمال العنف المنزلي تزايدت من جراء ذلك وان المرأة التركية أصبحت تتحمل كل شيء اليوم من أجل الاحتفاظ بزوجها. 
 
وقالت ناشطة حقوقية لصحيفة "سبق" التركية ان النساء المحليات قلقات يعيشن في خوف دائم من فقدان ازواجهن وهذا يمارس ضغطاً عليهن مشيرة الى تزايد العنف المنزلي والتهديدات واعتداء الزوج على الزوجة وتزايد الأمراض النفسية لا سيما الكآبة دون ان تتحرك السلطات لمعالجة المشكلة.  واكدت الناشطة ان منظمتها تحاول ان تساعد النساء التركيات والسوريات على السواء.