القصة الكامله لما يجري في منطقة القنيطرة

15:36

2014-09-11

الشروق العربي

علامات تساؤل كثيرة ترسم في أفق التحركات الارهابية التي شهدتها المنطقة الحدودية مع اسرائيل في منطقة القنيطرة.. لماذا تحركت العصابة الارهابية المسماة بجبهة النصرة المدعومة من مشيخة قطر وتركيا في هذا التوقيت، ودفعت بارهابييها الى تلك المنطقة، ولماذا الاصرار على احتجاز عشرات الرهائن من القوة الدولية التي تنتشر في اطار اتفاقية فض الاشتباك بين سوريا واسرائيل؟!

 

العصابات الارهابية التي تعمل داخل الاراضي السورية مدعومة من أجهزة استخبارية اقليمية ودولية بهدف تدمير الدولة السورية، وهناك تنسيق و "تمرير" دائم بين المجموعات الارهابية، وجميعها تتقاسم مع تنظيم داعش الارهابي التخريب  والتدمير والقتل ضد سوريا وشعبها، و "موسم الانتقال" بين هذه العصابات قائم على مدار الساعة، وبشكل دائم، فهناك تنقل دائم بين مجموعات ارهابية تنتمي الى اطار عصابة الجبهة الاسلامية التي تمولها وتدعمها السعودية وبين داعش الارهابي أو انتقال بين العصابة الارهابية المسماة بجبهة النصرة وتنظيم داعش وعصابة الجبهة الاسلامية وهي خليط من مجموعات اجرامية تعبث في الداخل السوري، قامت السعودية بتوحيدها في الاطار الارهابي المسمى بالجبهة الاسلامية لمواجهة جبهة النصرة المحسوبة على مشيخة قطر والقريبة من حركة الاخوان المسلمين، أما تنظيم داعش الارهابي فهو الأكثر شهرة ارهابية بسبب دمويته، وكان يدعم الى وقت قريب من أجهزة الأمن السعودية، وهناك اجهزة استخبارية عديدة اقليمية ودولية اخترقت صفوفه لتوجيهه صوب الاتجاه الذي ترغب به، وتحديدا باتجاه الساحتين السورية والعراقية.
 
لكن، المثير هنا، هو ما يحدث في الفترة الأخيرة، بعد اعلان مجلس الأمن وضع جبهة النصرة على لائحة الارهاب الى جانب داعش، وتجاهله لعصابة الجبهة الاسلامية التي تشارك العصابتين الاخريين أعمال الاجرام والقتل.
 
ان الخلاف بين آل سعود وآل ثاني لم ينعكس سلبا على ما يجري حاليا على الحدود في منطقة القنيطرة ، فدوائر سياسية مطلعة كشفت لـ (المنــار) أن تدفق الارهابيين الى المنطقة الحدودية لم يكن ليحصل دون موافقة عدد من الاطراف بينها اسرائيل ودول غضت الطرف، والمهم لديها أن يصل هؤلاء الارهابيين الى المنطقة الحدودية.
 
وتقول هذه الدوائر أن مجموعات ارهابية من عصابة النصرة عملت منذ سنوات في المنطقة الحدودية، واسرائيل على علاقة ممتازة معها، ووجود هذه العصابة على الحدود مع سوريا ليس بالأمر الجديد أو المفاجىء لتل أبيب، فاسرائيل وفرت وما زالت لهذه العصابات الملجأ الطبي الآمن، وعملت على تفكيك الكثير من الالغام من الممرات الحدودية حتى تسهل عملية تنقل ومرور الارهابيين، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: لماذا هذا الضجيج وهذا الاستعراض لما يحدث في منطقة القنيطرة؟!
 
مصادر سياسية وأمنية تحدثت لـ (المنــار) بأن ما يحدث حاليا من استهداف للمواقف السورية والقوة الدولية المنتشرة في منطقة الجولان التي تعمل هناك منذ انتهاء حرب 1973 يهدف الى دفع هذه القوات الى الانسحاب وتعليق مهمتها في تلك المنطقة. والتركيز الاعلامي على عصابة النصرة واقترابها من الحدود الاسرائيلية والرايات السوداء التي ارتفعت والشبيهة باعلام داعش، قد يكون المدخل لمخططات اسرائيلية في المنطقة الحدودية، مقبول من الجهات والدول المتآمرة على الشعب السوري، ومن بين هذه المخططات أن تسعى اسرائيل الى استغلال حالة التلاقي الدولي على محاربة داعش استنادا الى القرار الاممي، خاصة وأن النصرة شملها القرار، والتمويه الاسرائيلي بخطر النصرة على أمن اسرائيل، كل هذه العوامل سوف تستغلها اسرائيل للتحرك عسكريا بغطاء دولي لـ "تأمين" المنطقة الحدودية مع هضبة الجولان عبر اقامة شريط آمن، لبضعة كيلومترات داخل الاراضي السورية، تحت ادعاء ابعاد خطر الارهاب عن اسرائيل، وهذا المخطط يتم تداوله بقوة داخل الدوائر المعنية في اسرائيل، وتتحدث عنه دوائر اوروبية منذ الهجوم التي قامت به عصابة النصرة، وكان مفاجئا للكثيرين من حيث العدد عن وجود تبعات سياسية لهذه التحركات العسكرية، وسعي جهات عديدة عبر دعم الارهابيين لكسر الانتصار السوري في تلك المنطقة، التي يسعى الجيش السوري الى استعادتها وطرد الارهابيين منها.
 
 
وتضيف المصادر ، أن الوزير الامريكي كيري وجهات اخرى في امريكا أطلقت تصريحات تثير الشكوك، تتحدث عن أن الارهاب بات قريبا من حدود اسرائيل ولكن الجميع يعلم أن المجموعات الارهابية في المنطقة الحدودية مع الجولان المحتل تخضع لاشراف وتمويل واملاءات من جانب دول وجهات حليفة لاسرائيل وعلى رأسها مشيخة قطر.
لذلك، تنظر الدوائر بامعان واهتمام لما يحدث في المنطقة الحدودية بين سوريا واسرائيل، وتتوقع أن تتصدر التطورات في تلك المنطقة وسائل الاعلام في الاسابيع القادمة، فاسرائيل تدعي وتتظاهر بأن هناك ارهابا يتبع القاعدة يقترب منها، لكن، الحقيقة أن بؤر التمرد والارهاب في هذه المنطقة تخضع للرعاية الاسرائيلية منذ اليوم الأول للازمة السورية.