بإنتظار ما ستتضمنه «استراتيجية» أوباما !

15:35

2014-09-10

صالح القلاب

المفترض أن يعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم «استراتيجيته» لمواجهة «داعش» والمفترض أن أربعين دولة ،بعضها دول عربية، ستلتزم بهذه الإستراتيجية التي إنْ هي خلت من اللجوء إلى قوات برية ،أميركية وغير أميركية، واقتصرت على الغارات الجوية فإنها ستكون فاشلة فشلاً ذريعاً فالمعروف أن الطيران وحدهُ لا يمكن أن يحسم معركة وهذا ما ثبت خلال الحروب كلها التي شهدتها البشرية وسواء كانت حروب عصابات أم حروباً تقليدية.
لقد استخدم الأميركيون الطائرات بدون طيار «الدرون» استخداماً مفرطاً ضد «القاعدة» وقواعدها في اليمن وضد «طالبان» ومعسكراتها وجيوشها في أفغانستان وباكستان لكن ها هي «القاعدة» لا تزال كما هي بل وأكثر شراسة مما كانت عليه وأيضاً ها هي «طالبان» تزداد قوة وفرضت نفسها على الباكستانيين والأفغان وعلى الأميركيين أيضاً في تلك البلاد التي حولتها الأخطاء الأميركية إلى مستودع أرهابي لا ينضب صدَّر بضاعته القاتلة إلى كل أرجاء الكرة الأرضية.
إن كل تجارب الحاضر والماضي تؤكد إنه بدون قوات برية لا يمكن حسم معركة وبخاصة كهذه المعركة فـ»داعش» ليست مجرد بضع معسكرات يمكن الإستمرار بقصفها إلى أن تتحول إلى أكوام من الحجارة والأتربة.. إنها وحدات عسكرية يقودها ضباط مجربون شاركوا في الحرب العراقية-الإيرانية ،التي تواصلت لثمانية أعوام، وإنها «بيئة حاضنة» وفرتها الأخطاء السياسية المتلاحقة في العراق منذ عهد المندوب السامي الأميركي بول بريمر وحتى الآن وأنها كل هذا القمع المتواصل في سوريا الذي استهدف لوناً سورياً واحداً وفئة سوريةً واحدة وأنها كل هذا الذي يقوم به حزب الله بدوافع طائفية ومذهبية وتقوم به المجموعات التي جرى استيرادها لتشارك في ذبح أبناء الشعب السوري وبنفس الدوافع الطائفية والمذهبية.
هناك بيت شعر عربي يقول:
لا تقطعنَّ ذنب الأفعى وترسلها 
إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذنب
وحقيقة ونحن بإنتظار ما ستتضمنه «إستراتيجية» باراك أوباما ،التي قال سلفاً إن إستكمالها سيكون في عهد خلفه الرئيس القادم بعد عامين ونيف ،فإننا لا يمكن أن نتفاءل إذا أقتصر التعاطي العسكري مع «داعش» على القصف الجوي وإذا لم تكن هناك قوات برية ،غير قوات الـ»بيشمركا» الكردية وغير قوات الجيش العراقي ،الذي هو بإنتظار ألف إصلاح وإصلاح في عهد حكومة حيدر العبادي الجديدة، وأيضاً غير بعض وحدات المعارضة السورية المعتدلة، قادرةٌ على «تكنيس» هذا التنظيم الإرهابي وإقتلاعه من جذوره إنْ في سوريا وإنْ في العراق.
وهنا وإذا كانت كل هذه الدول التي بلغ عددها ،وفق آخر تقديرات، أربعين دولة ،من بينها تركيا العضو الفاعل في حلف شمالي الأطلسي والمتاخمة للحدود السورية والعراقية، غير قادرة على توفيرالقوات البرية الكفيلة بإستكمال ما ستقوم به الأسلحة الجوية ضد «داعش» فإنه بالإمكان القول ومنذ الآن :»إبشر بطول سلامة يا مربع» فهذه تجربة الطائرات بلا طيار في اليمن ماثلة أمامنا وها هو أيمن الظواهري ،بعد نحو أربعة عشر عاماً من شن تلك الحرب الكونية على «القاعدة» في أفغانستان، يعلن عن تدشين فرع لها في شبه القارة الهندية!!.
ثم وإنه لا يمكن إقتلاع الإرهاب والقضاء عليه حتى بالقضاء على «داعش» فهناك «القاعدة» بكل مسمياتها وفروعها وهناك ما تتعرض له مصر بعد القضاء على حكم الإخوان المسلمين وهناك الأزمات الطاحنة التي تعيشها هذه المنطقة التي كل أزمة منها تفرخ عشرات التنظيمات الإرهابية وهناك قضية فلسطين التي إن هي لن تحل الحل العادل المنشود فإنها ستبقى تشكل المبرر الذي يحتاجه الإرهابيون الذين لا علاقة لهم لا بقضية فلسطين ولا بالمقاومة الفلسطينية.. والذين لا تهمهم هذه القضية لا من قريب ولا من بعيد!!.