حادث "الروضة" أوجع قلوبنا وأصاب العالم بالصدمة

السيسي يمنح الجيش المصري "3 شهور" لاستعادة الأمن في سيناء

16:19

2017-11-29

دبي-الشروق العربي-شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، احتفالية وزارة الأوقاف بذكرى المولد النبوى الشريف، بقاعة مؤتمرات الأزهر، والتى بدأت بقراءة آيات من القرآن الكريم، بحضور الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والقائم بأعمال رئيس الوزراء، المهندس مصطفى مدبولى، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، والدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية.

 

وكرم الرئيس عبدالفتاح السيسي عددًا من العلماء وشباب الأئمة، ومنحهم وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

 

وفى بداية كلمته، طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي، الحاضرين باحتفالية ذكرى المولد النبوى الشريف، بالوقوف دقيقة حداد على ضحايا حادث الروضة الإرهابى.

 

وقال الرئيس السيسي، إن ذكرى نبى الرحمة هذا العام تأتى بعد أيام قليلة من حادث أليم أوجع قلوبنا وأصاب العالم كله بالصدمة، حادث إرهابى جبان، استهدف أبرياء مصلين داخل أحد بيوت الله، اقترفته أيدى المجرمين، تجردوا من أدنى معانى الإنسانية ومن أى صفات للرحمة، من التى نادى بها رسولنا صلى الله عليه وسلم.

 

وتساءل الرئيس السيسي، فى الوقت ذاته كيف لمن يدعون اتباعهم لنهج الرسول الكريم أن يقترفوا مثل هذه الجرائم البشعة، كيف لمن يدعون انتماءهم لدين الإسلام الذى يحث على التراحم ونشر التسامح أن ينشروا الفساد فى الأرض؟، بأى منطق إنسانى يحلل البعض لأنفسهم قتل الأطفال والشيوخ والأبرياء وحرمانهم فى حقهم فى الحياة.

 

وأوضح الرئيس السيسي، أن مصر تواجه خلال الأعوام الماضية حربا مكتملة الأركان تسعى لهدم الدولة واستنزاف جهودها للحيلولة دون استقرار هذا الوطن وازدهاره، حرب تقودها فئة تتوهم أن الشعب المصرى سيتوقف عن المضى عن مسيرة البناء والتنمية وتدعم تلك القوى الباغية قوى خارجية تمدها بالسلاح والأموال والعناصر الإرهابية سعيا من تلك القوى لفرض هيمنتها على المنطقة وإثناء الدولة عن القيام بدورها الإقليمى الذى لا يهدف سوى لترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية ما يشهده الشرق الأوسط من أزمات، وإنهاء المعاناة الإنسانية التى انهكت شعوب المنطقة وإفساح المجال لتحقيق تنمية حقيقة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

 

وقال رئيس الجمهورية، إن رجال القوات المسلحة، والشرطة عازمون على مواصلة الحرب على الإرهاب حتى اقتلاعه من جذوره وواثقون فى أن الله سينصرنا.

 

وأشار السيسي، إلى أن تحقيق التقدم الملموس على صعيد التنمية الاقتصادية يعد أحد المحاور الهامة التى تقضى على البيئة الخصبة لنمو التطرف والإرهاب والمساعدة على مكافحته لذلك، مضيفًا: "طالبت الحكومة بتحقيق نهضة حقيقية لإصلاح المشكلات التى طالما عانى منها الاقتصاد المصرى، وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة وإنشاء بنية تحتية متطورة تنقل مصر من حال إلى حال أفضل وبحيث تتحقق تنمية مستدامة تتوفر فيها فرص العمل للشباب ويتحقق مستوى معيشة كريمة للمواطنين، ينعمون فيها بخدمات عامة متميزة مثل التعليم العصرى المتطور والرعاية الصحية اللائقة".

 

واستطرد الرئيس السيسي: "الجهود اللى بتبذلها الدولة علمية ومخلصة وأمينة لا هدف منها سوى إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار والازدهار لأهلها، مافيش حاجة تانية، والأمور اللى بتتراجع فى سنين طويلة، بتتصلح فى سنين طويلة، مش معقول هيصحل تراجع فى 10 سنين، ونقدر نحلها فى سنة واحدة، رغم إن إحنا بنبذل أقصى جهد والله يشهد على ذلك، علشان نقدر نختصر الزمان ونحقق اللى إحنا عاوزينه، إحنا شايفين كويس قوى النتائج اللى بتحقق وبنبقى واضحين معاكم وبنتكلم معاكم بكل شفافية واللى بيتحقق كثير جدا وعظيم جدا، فى ظل الظروف التى نعيشها، والدولة بتحارب منذ 4 سنوات، وبتبقى حركة معدلات التنمية بالشكل ده، عاوز أقولكم ازاى ده بيتم، والنهاردة الجهد ده، وحشد القوى الأمنية شرطة وجيش هو مش تكلفة على الدولة المصرية ولا إيه؟".

 

وشدد الرئيس على أن مؤسسات الدولة كان لزاما عليها أن تتحرك على عدة محاور فى آن واحد لتواجه المخططات الإجرامية والإرهابية ، بكل حزم وقوة، مؤكدًا أنه على الصعيد الأمنى تحرص الدولة على التصدى لكل من تسول لها نفسه أن يهدد أمنها واستقرارها وتتخذ ما يلزم للدفاع عن نفسها، وتطور قواتها المسلحة تحمى حدودها وتثأر لأبنائهما، مشددا: "دماء شهدائنا لن تذهب سدى".

 

قال السيسي، إن مسئولية الأمن والاستقرار هو المجتمع بجانب الجيش والشرطة، مشيرًا إلى أن الأفكار المتطرفة أفكار شيطانية لن تسود، ولكنها تعرقل مسيرة الدول وتهدم الأمم، فى حال عدم مواجهتها والسيطرة عليها، مضيفًا: "لا يمكن أن تصمد وتنجح الأمم بالأفكار المتطرفة".

 

وتابع الرئيس السيسي: "مش بنتكلم إن احنا نشوه ونضيع دين، ولو حد فاهم كده تبقى مشكلة كبيرة، وأنا قلت الكلام ده قبل كده 3 مرات فى القاعة دى"، متسائلًا: "يا ترى التشويه الحقيقى حدث أم لا؟، يا ترى شكل المسلمين فى العالم عامل إزاى والناس كلها خايفة ومفزوعة مننا؟، إحنا الأدوات اللى بيتم استخدامها لتدمير دولنا".

 

وجه الرئيس السيسي حديثه للأئمة والحضور بالاحتفالية، مردفًا: "أنتم كتائب النور التى وجب عليها إزالة الظلام، بقالنا 50 سنة والعمليات الإرهابية بتضرب، وطلبت محاكاة للاقتصاد المصرى لو لم يتعرض لضربات الإرهاب خلال الخمسين سنة اللى فاتت، وقولولى كان شكل مصر هايبقى عامل إزاى"، مستطردًا: "تبذل جهودا ضخمة جدا، ويستنزف فيها الاقتصاد، مش بقول الكلام ده علشان نقنع المتطرفين، لكن علشان تحافظوا على المعتدلين، وعلى الشعب المصرى وشبابه بعدم تأثرهم بهذه الافكار، لأنها لا تساعد على نهوض الشعوب والحضارات".

 

واستطرد رئيس الجهورية حديثه: "إحنا بنتكلم على 12 دولة بيعانوا من نفس المشكلة، بصوا كده على أفغانستان، وباكستان، والعراق، والصموال وليبيا، قولولى فين الدول دى وهاترجع تانى امتى، والمطلوب لإعمار سوريا 250 مليار دولار على الأقل، وتساءل: مين كان يقدر يقوم بالمهمة دى ويدمر الدولة دى بالطريقة دى، مافيش أى جيوش فى العالم تقدر تعمل كده، انتم معنيين بده، وكلنا كمجتمع إن إحنا نحافظ على بلدنا علشان عندنا 100 مليون".

 

طالب السيسى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد، ووزير الداخلية اللواء مجدى عبد الغفار، باستعادة الأمن خلال 3 أشهر فى سيناء، وذلك خلال احتفالية ذكرى المولد النبوى الشريف، مؤكدًا على أن مصر تواجه خلال الأعوام الماضية حربا مكتملة الأركان، تسعى بعض الجهات بها للحيلولة ضد تقدم الدولة وازدهارها، مضيفًا: "بأى منطق يبرر البعض لأنفسهم قتل الاطفال والشيوخ وحرمانهم من حقهم للحياة، وكيف لمن يدعون انتمائهم لدين الإسلام الذى يدعو للتسامح أن ينشروا الفساد فى الأرض؟".

 

من جانبه، قال محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن الوطن يعيش وقت جد عصيب يحتاج إلى صدق مع الله وصدق مع الوطن وصدق مع النفس.

 

وخاطب جمعة الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال كلمته باحتفالية وزارة الأوقاف فى ذكرى المولد النوبى الشريف: "سترى يا سيادة الرئيس من هذا الشعب الكريم بإذن الله تعالى ما تؤمله فيه وما تقر به أعينك وأعيننا جميعا، وستظل مصر بفضل الله أبية على الانكسار عصية على الانهزام أو الإحباط ، وكما تكسرت وتحطمت أطماع التتار على أبوابها فإن أحلام وأوهام المخططين لتفتيت منطقتنا، وإفشال دولها ستنكسر هنا على أبواب مصر بل ستتحطم هنا على أبواب مصر".

 

واستطرد وزير الأوقاف، قائلا: "كما كان ثبات مصر وصمودها منطقا لإعادة بناء الأمة العربية بعد سقوط أكثر دولها فى يد التتار، فإن صمود مصر ونهضتها وتقدمها سيكون باعثا لنهوض كثير من دول منطقتنا من عثرتها وإعادة بنائها واعمارها بإذن الله".

 

بدوره، قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الاحتفال بالمولد النبوى الشريف هو احتفال بالرسالة الإلهية الأخيرة التى وضعت الإنسانية بأسرها على الطريق الصحيح، وأخرجتها من ظلمات الجهل والضلال، بعدما أطلقت العقل البشرى من قيود العصبية وسلطان القبيلة ونظام العائلة، وبعدما حررت ضمير الإنسان من أغلال الظلم ومن طبائع الاستبداد والاستعباد.

 

وأضاف شيخ الأزهر، فى كلمته، أنه بدون العدل المطلق تفسد الحرية وتنقلب إلى فوضى تطيح بكل المبادئ الإنسانية الأخرى، مشيرًا إلى أن التاريخ أثبت أن سقوط الحضارات كان بأسباب وعوامل ذكر بها القرآن الكريم وحذر منها، مؤكدًا على أن حادث مسجد الروضة مصيبة زلزلت قلوب المصريين والعالم.