حكم بالسجن مدى الحياة على سفاح البوسنة لممارسته إبادة جماعية

22:14

2017-11-22

دبي-الشروق العربي-حكم على الجنرال الصربي السابق، راتكو ملاديتش، بالسجن مدى الحياة لإدانته بارتكاب جرائم إبادة جماعية إبان حرب البوسنة في التسعينيات.

وقاد ملاديتش، المعروف باسم "جزار البوسنة" قوات صرب البوسنة إبّان مجزرة سربرنيتسا عام 1995 وحصار مدينة سراييفو الذي خلف 10 آلاف قتيل.

وأدانت المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة في لاهاي ملاديتش بعشر تهم من إجمالي 11 تهمة.

ولم يكن ملاديتش، 74 عاما، حاضرا أثناء النطق بالحكم، إذ طردته هيئة المحكمة بعدما صرخ في وجه القضاة.

كانت هيئة المحكمة قد رفضت طلبا لمحاميه لوقف الإجراءات بسبب تعرض ملاديتش لارتفاع في ضغط الدم.

وفي بداية الجلسة، ظهر ملاديتش هادئا وكان يبتسم ويشير بيده إلى الكاميرات.

ما هي الجرائم؟

كان ملاديتش القائد العسكري لقوات صرب البوسنة التي كانت تقاتل القوات الكرواتية والبوسنة. وبدأت محاكمته عام 2012.

وخلصت المحكمة إلى أن ملاديتش "ساهم بصورة رئيسية" في الإبادة الجماعية في سربرنيتسا عام 1995، حيث قتل سبعة آلاف من مسلمي البوسنة من الرجال والأطفال، فيما عرف بأسوأ أعمال وحشية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وبُرىء الجنرال الصربي السابق من تهمة ارتكاب جرائم إبادة في بلديات أخرى.

وفي نهاية الحرب في 1995، اختفى ملاديتش وعاش متخفيا في صربيا، تحت حماية أسرته وعدد من عناصر قوات الأمن.

وأدين الجنرال الصربي بارتكاب جرائم إبادة جماعية وأخرى ضد الإنسانية، لكنه ظل هاربا من العدالة لمدة 16 عاما. واعتقل ملاديتش بعد تعقبه في منزل أحد أقاربه بمنطقة ريفية شمالي صربيا عام 2011.

ما هي رود الفعل؟

وشاهد الحكم عدد من ضحايا المجزرة وأقاربهم في مركز لتخليد ذكراها بالقرب من سربرنيتسا، وتهللوا فرحا أثناء النطق بالحكم.

وقالت منظمة "أمهات سربرنيتسا" إنهن راضيات جزئيا، بينما قال بعض أقارب الضحايا إن ملاديتش كان يستحق حكما أشد.

ووصف المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، ملاديتش بأنه "صورة مصغرة من إبليس" وقال إن محاكمته "صورة مصغرة مما تقوم عليه العدالة الدولية".

وقالت منظمة العفو الدولية إن الحكم "لحظة فارقة في تاريخ العدالة".

ماذا حدث في سربرنيتسا؟

في أوائل يونيو/ حزيران عام 1995، حاصرت قوات صرب البوسنة منطقة بالقرب من مدينة سربرنيتسا. وكانت المنطقة مصنفة من قبل الأمم المتحدة كـ "منطقة آمنة" تحت حماية 600 جندي هولندي تابعين للأمم المتحدة مزودين بأسلحة حفيفة.

وهاجمت القوات الصربية من الجنوب، وهو ما دفع الآلاف من المدنيين البوسنيين والمقاتلين إلى الهرب شمالا باتجاه سربرنيتسا. وبحلول العاشر من يوليو/ تموز، تجمع هناك أربعة آلاف شخص. وواصل الصرب تقدمهم، وفر عدد أكبر بكثير من اللاجئين إلى القاعدة الهولندية الرئيسية في بوتوكاري.

وحاصر ملاديتش القائد الهولندي، العقيد توم كاريمانز، وطالب بتجريد البوسنيين من سلاحهم مقابل إنقاذ حياتهم.

وفي 12 يوليو/ تموز، فرّ نحو 15 ألف من البوسنيين ممن بلغوا سن الخدمة العسكرية من المنطقة المحاصرة، لكنهم قُصفوا أثناء فرارهم عبر الجبال. وقتل بعضهم بعد استسلامهم.

وبعد ذلك، نقلت الحافلات ما قُدّر بنحو 23 ألف سيدة وطفل إلى منطقة للبوشناق، بينما عزل الصرب جميع الذكور الذين تراوحت أعمارهم من 12 إلى 77 عاما لـ "التحقيق معهم في ارتكاب جرائم حرب مشتبه بها".

واحتجز المئات من الرجال في شاحنات ومستودعات.

وفي يوليو/ تموز عام 1995، وقعت أول أعمال قتل بحق المسلمين البوسنيين في مستودع بالقرب من قرية كرافيكا.

وسلمت قوات حفظ السلام الهولندية نحو خمسة آلاف شخص ممن احتموا بقاعدة القوات الأجنبية. وفي المقابل، أطلقت القوات الصربية 14 من قوات حفظ السلام الهولندية الذين اعتقلوا رهائن في نوفاكاسابا، وهي قاعدة عسكرية صربية.

وخلال أربعة أيام، أعدم ما يقرب من ثمانية آلاف شخص من مسلمي البوسنة من الرجال والأطفال على يد قوات صرب البوسنة في عدة مواقع حول سربرنيتسا.

ما هو حصار سراييفو؟

وتعرض المدنيون في العاصمة البوسنية لحصار وحشي في الفترة من 1992 و1995 على يد قوات صرب البوسنة، الذين قصفوا المدينة من التلال المحيطة بها. وبلغت حصيلة القتلى أكثر من 10 آلاف شخص.

ويعد القصف جزءا مما ووصفه الادعاء في المحكمة الدولية بـ "مشروع إجرامي" للصرب لنشر الرعب بين البوسنيين والكروات، وطردهم من مناطق يزعمون أنها صربية.