ماذا ستبحث الفصائل الفلسطينية في لقاء "المصالحة" بالقاهرة؟

13:49

2017-11-21

دبي- الشروق العربي- استكمالاً لتفاهمات "المصالحة"، يجتمع ممثلو الفصائل الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، في العاصمة المصرية "القاهرة"، في لقاء يصفه مراقبون سياسيون بـ"الوطني الشامل". 

وقال مصدر فلسطيني مُطّلع، رفض الكشف عن هويته، لوكالة "الأناضول"، إن اللقاء الفصائلي، سيستمر لمدة يومين اثنيْن فقط. 

ويتوقع مراقبون سياسيون أن تنجح الفصائل، في اجتياز بعض الملفات المتعلقة بملف المصالحة. 

وينص الاتفاق الذي وقعته حركتا "فتح"، و"حماس"، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بتمكين حكومة الوفاق الوطني (تتبع للرئيس محمود عباس)، من إدارة شؤون غزة، كما الضفة الغربية، بحد أقصاه مطلع ديسمبر/كانون أول المقبل. 

وأعلنت الحكومة مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تسلمها إدارة معابر قطاع غزة الثلاثة، من حركة حماس. 

ويرجّح المراقبون السياسيون، أن تكون قضية فتح معبر رفح، على سلم أولويات أجندة الفصائل، خلال اجتماعهم، اليوم في القاهرة. 

والأحد الماضي، أعلنت حركة "حماس"، أن حوار القاهرة سيبحث آليات تطبيق اتفاقية المصالحة، القائمة على أساس وثيقة الوفاق الوطني، التي وقعت عليها الفصائل عام 2011. 

وقالت الحركة إن اللقاء سيبحث 6 ملفات، وهي "منظمة التحرير الفلسطينية، والانتخابات العامة، والأمن، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية". 

واتفق مراقبون سياسيون على أن المدة الزمنية المخصصة لاجتماع وفد الفصائل بحضور المسؤولين المصريين، غير كافية لبحث الملفات، التي أعلنت عنها حركة "حماس"، لاستكمال المصالحة. 

ويقول طلال عوكل، الكاتب والمحلل السياسي، إن تلك الملفات "هي الموضوعات المتبقيّة، والتي يجب بحثها". 

لكنه أوضح أن ما سيتم طرحه من ملفات، خلال اللقاء، هي "القضايا العاجلة التي لا تحتمل التأجيل". 

وأضاف:" مدة يومين غير كافية لبحث كافة تلك الملفات، ولا أتوقع أن تطرح كافة الملفات (الشائكة) خلال اليومين المُخصصين للحوار". 

ويتوقع عوكل إحالة الملفات "الشائكة" والتي تحتمل التأجيل، لجلسة حوار جديدة بين الفصائل وبحضور "الضامن المصري". 

ويقول:" الموضوع ليس قضايا نتفق عليها ونبدأ بالتنفيذ فوراً، هناك بعض الملفات يحتاج إنجازها إلى المزيد من الوقت". 

ويضيف:" على سبيل المثال، منظمة التحرير الفلسطينية من الملفات غير العاجلة، بخلاف ملفات (تمكين الحكومة، والأمن، ورفع العقوبات عن قطاع غزة، والمصالحة المجتمعية)". 

ويلفت عوكل، إلى أن جلسة الحوار السابقة بين حركتي "فتح" و"حماس"، انتهت بالاتفاق على ملف واحد وهو " تمكين الحكومة الفلسطينية لمهامها في قطاع غزة، واستلامها للمعابر والهيئات الفلسطينية". 

ويعتقد أن مناقشة كافة الملفات هو أمر "مفتوح على المزيد من الوقت، وتطبيق ملفات المصالحة سيكون بشكل مرحلي". 

ويستبعد عوكل أن تصل المصالحة إلى طريق مسدود، أو تعود إلى مربع "الانقسام" الأول، خلال تباحث الفصائل في الملفات الكبيرة والمعقّدة. 

ويقول:" مع وجود الضامن المصري للمصالحة، وبالتزامن مع النوايا التي أبدتها حركة حماس للمصالحة، هناك إمكانية لتجاوز المزيد من الملفات في موضوع المصالحة، والوصول إلى توافق حول الملفات الكبيرة". 

ويرجّح عوكل أن "مصر لن تسمح للحوار بأن يفشل، ولن تسمح للفصائل بالعودة إلى مربع الانقسام الأول". 

واعتبر عوكل أن تباطؤ تطبيق اتفاق المصالحة، بمثابة مؤشر يدل على أن "المصالحة ليست قضية اتفاق فقط، إنما فيها تكتيكات وحسابات، وربما عمليات ابتزاز بين الطرفين". 

بدوره، يقول هاني المصري، مدير مركز "مسارات" لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، إن لقاء القاهرة "مهم"، في ضوء حجم العقبات التي تعترض الخطوة الأولى في مسار المصالحة؛ والمتعلّقة بتمكين الحكومة. 

ويرى المصري أن وضع كافة الملفات على "طاولة الحوار الوطني، والتوافق على حلول وآليات وجداول زمنية لتنفيذ المصالحة، يضمن عدم العودة مجدداً لنقطة الصفر (الانقسام)". 

وعن مستقبل المصالحة الفلسطينية، وضع هاني المصري، خلال "تقدير استراتيجي"، حول حوار القاهرة، ونشره على موقع المركز، ثلاثة سيناريوهات محتملة لآفاق المصالحة. 

وبحسب السيناريو الأول، فإن المباحثات ستفشل كسابقاتها، وهو ما يستبعده المصري، نظرا لوجود مستجدات "محلية، وعربية، وإقليمية، ودولية"، تدفع باتجاه تحقيقها، خاصة في ظل مساعي الإدارة المصرية لتنفيذ خطوات من شأنها تعزيز أمنها القومي. 

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في وجود فرص أكبر لنجاح جهود المصالحة من سابقاتها، وهو ما سينتج عنه بسط السلطة الفلسطينية سيطرتها على قطاع غزة. 

ويضيف:" هذا السيناريو محتمل، وهو يتحقق على الأرض، لكنه يختلف عن إنجاز مصالحة حقيقية، فهو أقرب إلى انتقال إلى حالة جديدة من مرحلة ما بعد الانقسام دون الوصول إلى 
تحقيق وحدة حقيقية قادرة على الاستمرار، والصمود في مواجهة التحديات والمخاطر وتوظيف 
الفرص المتاحة". 

لكنه يرى أن هذا السيناريو، أفضل من استمرار الانقسام، الذي قد يؤدي إلى انفصال قطاع غزة، عن السلطة الفلسطينية. 

ويتمثل السيناريو الثالث، بأن تكون "المصالحة مقدّمة لإنجاز وحدة وطنية شاملة"، لكن هذا لن يتحقق، وفق المصري، إلا في إطار بلورة رؤية شاملة قادرة على "تحمل الضغوط، ودفع الثمن المطلوب، ووضع خطط عمل لتحقيق أهداف البرنامج الوطني". 

وكان عضو المكتب السياسي لـ"حماس" خليل الحيّة، ونائب قائدها بغزة، قد وصف، الأحد الماضي، حوار القاهرة "بمرحلة الحوار الوطني الشامل"، والتي ستضع آليات تطبيق وتنفيذ اتفاق الوفاق الوطني". 

وقال الحيّة، خلال استضافته بلقاء صحفي، نظّمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين (غير حكومي)، إن حركته ستذهب إلى القاهرة إما لتشكيل لجنة مكوّنة من 16 شخصاً؛ للإشراف على العمل الحكومي بغزة والضفة الغربية، أو لتشكيل حكومة "وحدة وطنية جديدة".

كما ذكر أن حوار القاهرة سيبحث الاتفاق "على موعد زمني لإجراء انتخابات المجلس الوطني (التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية)، وقانون ينظم تلك العملية". 

وبيّن أن حركته ستعيد طرح "تشكيل إطار قيادي (لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير)، لإدارة عملية المصالحة، وضع الأسس والسياسات العامة في الشأن الفلسطيني". 

وأكّد على ضرورة أن ينتج عن لقاء القاهرة، الاتفاق على موعد لإجراء "الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية)، خلال مدة لا تزيد عن 6 أشهر". 

كما ستبحث الوفود الفصائلية المجتمعة في القاهرة، الملف الأمني، الذي قال الحيّة "سيتم بحث إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة سيتم برعاية مصرية وإشراف عربي".