هل تشهد سيناء نزاعا بين المسلحين الإسلاميين؟

04:59

2017-11-14

دبي-الشروق العربي-مشهد القتال بين قوات الأمن ومسلحين إسلاميين في شبه جزيرة سيناء، بشمال شرقي مصر، أصبح مألوفا، مع استمراره طيلة أربع سنوات.

لكن يبدو أن مشهد قتال آخر جديدا، لم تعرفه سيناء من قبل، بدأ يلوح في الأفق، طرفاه هذه المرة جماعات إسلامية.

ففي بيان صوتي، أعلنت جماعة تُعرف باسم "جند الإسلام"، وتعتنق فكر تنظيم "القاعدة"، أنها استهدفت مسلحين بجماعة "ولاية سيناء" الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت "جند الإسلام" إن الهجوم جاء في يوم 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأنه استهدف سيارات لمسلحي "ولاية سيناء"، وأسفر عن مقتل أربعة منهم.

ووصف البيان مسلحي "ولاية سيناء" بأنهم من "الخوارج".

وأرجعت الجماعة قيامها بتلك العملية إلى اعتداء مسلحي "ولاية سيناء" على المدنيين "المسلمين" في مدينة رفح المتاخمة للحدود مع قطاع غزة الفلسطيني.

وأدانت الجماعة هجوما شنه مسلحو "ولاية سيناء" على شاحنات نقل تابعة لشركة "العريش للأسمنت"، التي يديرها الجيش المصري، وأسفر عن مقتل تسعة سائقين مدنيين.

ويرجع ظهور جماعة "جند الإسلام" إلى عام 2013، حين أعلنت مسؤوليتها عن استهداف مبنى المخابرات الحربية التابع للجيش المصري في مدينة رفح بسيناء. وأسفر الهجوم حينها عن مقتل وإصابة عدد من أفراد الجيش.

وفي عام 2015، بثت الجماعة مقطعا مصورا لتدريبات مقاتليها. ومنذ ذلك الحين، اختفت الجماعة ولم تظهر إلا من خلال بيانها الصوتي.

ويرى محللون أن عودة الجماعة للظهور وممارسة النشاط المسلح ضد "ولاية سيناء" قد تؤدي إلى انشقاق في صفوف مسلحي تنظيم الدولة، وذلك في ضوء ما يعانيه التنظيم في قاعدته في سوريا والعراق، بالإضافة إلى تراجع الزخم في سيناء.

فمن شأن ظهور الجماعة اجتذاب مسلحين من صفوف "ولاية سيناء"، وإثارة نزاع مسلح قد يصب في صالح قدرة الجيش المصري على مواجهة هذه التنظيمات.

وفي حديث لبي بي سي، يقول أحمد كامل البحيري، الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إن توقيت البيان الأول يمثل "إعلانا سياسيا لإثبات نفوذ بعض التنظيمات التي تتبنى فكر القاعدة في مصر"، وذلك في ظل تراجع قدرات تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

ويعرب البحيري عن اعتقاده بأن الفترة المقبلة ستشهد حالة واسعة من الانشقاقات داخل جماعة "ولاية سيناء" بانفصال بعض العناصر عنها وانضمامها لتنظيمات تتبع فكر تنظيم "القاعدة".

ولم يستبعد البحيري كذلك أن يتطور الأمر إلى مثلما قامت به "جبهة النصرة" في سوريا التي فكت ارتباطها بتنظيم القاعدة العابر للدول وغيرت اسمها إلى "جبهة تحرير الشام".

وإن حدث ذلك، فسيكسب مسلحو القاعدة نفوذا وقوة أكبر للتنظيمات التي تتبعهم في سيناء، بحسب البحيري.