لكن الشرطة كانت حاضرة لتطبيق قرار المنع الذي اتخذته الحكومة المركزية في العاصمة مدريد، برئاسة ماريانو راخوي، فما كان من الوزير إلا أن انسحب، بعدما منحته السلطات مهلة قصيرة لجمع أغراضه ومتعلقاته.

بينما في مدريد كان الادعاء العام قد هيأ جملة من التهم لرئيس الإقليم الانفصالي المقال كارلس بوجدمون وعدد من قياديي مؤسسات حكومة كتالونيا المنحلة، من بينها التمرد والعصيان وسوء التصرف في أموال عامة.

لكن أنصار الانفصال استخفوا بهذه التهم، وممن وجهها لهم، ومنهم نائب رئيس إقليم كتالونيا المعزول أوريول جونكويراس.

وقال المسؤول "السابق": "أود أن أذكركم أن المدعي العام الإسباني شخص مطعون في ذمته، كما أن الاستراتيجية الوحيدة التي تعتمدها الدولة الإسبانية لن تقود سوى إلى قمع الكتالونيين".

واعتبر جونكويراس أن "التهم المعلن عنها لا تخرج عن السياق العام الذي أفضى سلفا إلى اعتقال اثنين من قياديي استقلال كتالونيا".

وبينما كان الادعاء العام يعلن عن التهم، فوجئ سكان برشلونة بخبر عن لجوء بوجدمون و5 من وزرائه إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، وسط حالة من الذهول بين ممثلي وسائل الإعلام الذين كانوا ينتظرون ظهور الرئيس المعزول أمام مبنى حكومة كاتالونيا.

وقالت ناشطة كتالونية انفصالية إن "أي محاولة لاعتقال حكومتنا من قبل جماعة ماريانو راخوي ستكون بمثابة اعتقال لكل شعب كتالونيا. جوابنا هو أننا أعلننا قيام جمهورية كتالونيا ولن يستطيعوا الوقوف في وجه حلمنا. وسندافع عن رئيسنا وعن حكومته".

بسفره أو فراراه إلى بلجيكا يكون بوجدمون وعدد من وزراء حكومته المعزولة قد تفادوا المواجهة المباشرة مع حكومة مدريد، ولو مؤقتا، كما أن كثيرا من المراقبين يقولون إن هذه الخطوة ستفتح ملفهم على آفاق دولية أوسع، وهذا ما كان الانفصاليون يسعون إليه منذ بدايات الأزمة.