بعد الانتصار على داعش... حلفاء المعركة يتحاربون!

17:35

2017-10-30

دبي-الشروق العربي-لاحظ إيلي ليك، صحفي أمريكي متخصص في شؤون الأمن الأمريكي، ومراسل صحيفة "نيوبوست"، أن الانتصار الجيوسياسي الذي تحقق في العراق وسوريا ضد داعش، قوبل ببيان مقتضب من خمس فقرات فقط، من إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن سبب ذلك يعود إلى كون النجاح يجلب معه دوماً تحديات جديدة. 

وفي هذه الحالة، قاد انهيار داعش لعودة خلافات قديمة في الشرق الأوسط كانت قد توقفت من أجل تقويض عدو يهدد العالم بأسره. وقد وصل الأمر لدرجة أن الولايات المتحدة تعاونت (ضمنياً) مع إيران في سبيل القضاء على عدو فتح أسواقاً لبيع الرق، وارتكب مجازر، وحاول تنفيذ إبادة جماعية بحق بعض الأقليات.

مثال واضح
ومن أوضح الأمثلة على تجدد خلافات قديمة، ما يجري حالياً في شمال العراق، حيث تقدمت قوات أمنية عراقية نحو مواقع سيطرت عليها قوات البشمركة الكردية، وطردتهم منها، عقب استعادة سيطرتها على مدينة كركوك، الغنية بالنفط، والتي قامت قوات كردية بحمايتها من داعش، منذ 2014.

ويشير ليك أيضاً إلى أمثلة أخرى صغيرة. وبحسب جنيفر كافاريلا، محللة بارزة في "معهد دراسة الحروب": "في الرقة المحررة حديثاً، قامت ميلشيات واي بي جي الكردية بإنزال أعلام الثورة السورية، التي يفضل رفعها أعضاء عرب في المعارضة السورية ساهموا في تحرير المدينة".

توترات جديدة
ويقول ليك إن ذلك لا يقارن بتوترات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران في العراق. وخلال الأسبوع الماضي، وجه مكتب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، انتقاداً علنياً نادراً لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، بسبب دعوته المليشيات المدعومة إيرانياً، والتي قاتلت داعش، للعودة إلى إيران بعد انتهاء القتال. وقبل عامين فقط، كانت الولايات المتحدة تقدم دعماً جوياً لشن هجمات برية قادتها تلك الميلشيات ضد داعش.

استراتيجية عسكرية
ولفتت كافاريلا لكون إحدى المشاكل المتعلقة بالاستراتيجية الأمريكية ضد داعش، في معظمها عسكرية فقط، وتخلو من مكونات سياسية ضرورية من أجل تحقيق السلام في العراق، مضيفة:" أخفقنا في التصدي لتحديات أكبر مؤسساتية واجتماعية، ما هيأ الفرصة لظهور داعش، في بداية الأمر، وهي التي تغذي اليوم الأزمة الحاصلة في كردستان العراق. ويدل ذلك المثال، بحد ذاته، على أننا تجاهلنا وتغاضينا عن تسلل إيران إلى الجيش العراقي ووزارتي الداخلية والدفاع" .

حكاية قديمة
ويقول ليك إن تلك حكاية قديمة. فقد أٌغضب تسلل إيران إلى تلك المؤسسات الرئيس جورج بوش قبل أن يقرر" تطهير" القوات في العراق، وتطبيق استراتيجية محاربة المتمردين، تحت قيادة الجنرال ديفيد بتراوس. وكان بريت ماكغورك، ديبلوماسي أمريكي شكل التحالف ضد داعش، من بين مسؤولي البيت الأبيض الذين احتجوا على تلك السياسة.

استراتيجية بوش
ويلفت المراسل لاستهداف الولايات المتحدة، في ذلك الوقت، لإرهابيين من السنة والشيعة هددوا الحكومة العراقية المنتخبة. وقد استند جزء كبير من استراتيجية بوش إلى شراكة وثيقة بين بوش ورئيس الوزراء العراقي، في حينه، نوري المالكي.
وفي نهاية الأمر، خضع المالكي، شيعي عراقي، لسياسات طائفية. وفي عهد الرئيس باراك أوباما، شن المالكي حملة وحشية ضد مجموعات سنية في غرب البلاد، ممهدا ً الطريق لبروز داعش. ورأى المالكي أنه من الأفضل له إرساء سلام مع إيران، بعدما قرر أوباما الرحيل عن العراق.

حلفاء فأعداء
ولاحقاً، قرر أوباما التدخل مجدداً بعد اكتساح داعش شمال وغرب العراق، وحل العبادي مكان المالكي. ولكن العبادي، يقف اليوم عند مفترق طرق. فقد زحفت قواته نحو مناطق كردية، وباتت، هي التي كانت قبل شهر تلقى دعماً أمريكياً، في مواجهة قوات كردية مدعومة أيضاً من الولايات المتحدة، وحاربتا معاً ضد داعش.

ويرى المراسل أنه بعدما زال داعش، عدوهم المشترك، عاد حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط لمحاربة بعضهم الآخر.