حرب إسرائيلية قريبة على لبنان...إيران الفائز الوحيد

17:33

2017-10-30

دبي-الشروق العربي-رأى إدوارد غابرييل، السفير الأمريكي السابق لدى المغرب، أن الحرب الكلامية بين إسرائيل وجيرانها قد وصلت إلى مستوى جديد مع تصاعد الأعمال العسكرية؛ إذ هاجمت إسرائيل مؤخراً المنشأت السورية المضادة للطائرات، وهي المرة الأولى التي تقوم فيها سوريا بالتصدي لطائرات إسرائيلية منذ بدء الحرب الأهلية. 

وأشار غابرييل، في مقال بموقع "ذا هيل" الأمريكي، أنه بعد أيام قليلة من الهجوم الأول، شنت إسرائيل هجمات أخرى رداً على التهديدات في مرتفعات الجولان، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن إسرائيل ستواصل الرد بقوة على أي هجمات، بينما صرح قائد الجيش الإيراني خلال زيارته الأخيرة لسوريا أنه من غير المقبول السماح لإسرائيل بتهديد الأراضي السورية. 

 

إيران .. الفائز الوحيد
ولفت كاتب المقال إلى أن هذه الأعمال العدائية يمكن أن تمتد بسهولة إلى لبنان، وستكون إيران الفائز الوحيد إذا تورطت إسرائيل في لبنان. وسوف يتعين على حزب الله (الوكيل الإيراني في لبنان) أن يقرر ما إذا كان سينحاز إلى لبنان أم إلى إيران وسوريا، وإذا حشد حزب الله الصواريخ على الحدود مع إسرائيل، فإن الأخيرة ستعمد إلى إحداث أضرار واسعة النطاق أكثر مما شهده لبنان في 2006؛ حيث تم قتل 1200 مواطن لبناني وتشريد قرابة مليون نسمة خلال هذه الحرب التي استمرت 34 يوماً، كما بلغت خسائر الاقتصاد اللبناني (المباشرة وغير المباشرة) أكثر من 7 مليارات دولار، وإذا قام حزب الله بتهديد حدود إسرائيل مرة أخرى، فإن الأخيرة لن تتردد في شن الضربات وخلق أزمات اقتصادية كبرى، فضلاً عن تدفق المزيد من اللاجئين. 

حزب الله
وبحسب الدروس المستفادة من التاريخ فإن تهديدات إسرائيل يمكن أيضاً أن تؤدي إلى زعزعة الأمن الداخلي وتصاعد التوترات الإقليمية. ويعتبر الكاتب أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية في 2006 لم تقد إلى إضعاف حزب الله الذي بدا قوياً في مواجهة خصم أفضل منه بكثير في الأسلحة. ويرى بعض الخبراء الإسرائيليين أن القادة العسكريين الإسرائيليين قد أخطؤوا في الاعتقاد أن الضغط على الحكومة اللبنانية من شأنه أن يجبرها وشعبها على إضعاف نفوذ حزب الله وتقوية الجيش اللبناني، لأن ما حدث كان عكس ذلك. 

الحرب تلوح في الآفق 
ويحذر كاتب المقال من أن الحرب تلوح في الآفق الآن مرة أخرى، وسيكون الوضع مأسويا بالنسبة إلى لبنان والأسوأ من ذلك أيضاً هو السماح للظروف بأن تقود إلى اندلاع حرب أخرى في الشرق الأوسط لن ترى سبيلاً إلى حل طويل الأمد، فضلاً عن تدمير دولة بالكاد تسيطر على وضعها الحالي. 

ويقول الكاتب: "أثبتت القوات المسلحة اللبنانية أنها ذات مصداقية ومستقلة عن التدخل الخارجي؛ لأنها تحمي حدود لبنان ضد تهديدات داعش والقاعدة، وتؤيد الولايات المتحدة القوات المسلحة اللبنانية بما يكفي لنزع أسلحة جميع الجماعات المسلحة في لبنان بما في ذلك حزب الله، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ولكن اندلاع الحرب الآن بين الجيش اللبناني وحزب الله سيقود إلى حرب أهلية أخرى من شأنها أن تتسبب بإضعاف لبنان لعقود، وليس من مصلحة أحد أن يسقط لبنان في قبضة إيران ووكلائها، بيد أن لبنان ليس قادراً وحده على تغييير هذه الأوضاع". 

إستراتيجية شاملة في المنطقة
وتحاول إيران إنشاء محور للمقاومة يمتد من إيران غبر العراق وسوريا إلى لبنان من خلال حزب الله الذي يتواجد على حدود إسرائيل. وينتقد الكاتب الولايات المتحدة وإسرائيل لعدم التوصل إلى تسوية حتى الآن، لاسيما أن القصف الإسرائيلي ضد لبنان أو حتى إيران لن يسفر عن حل الإشكاليات طويلة الأمد في المنطقة، وليس في مصلحة الولايات المتحدة التسامح مع التهديدات بقصف لبنان والتي ربما تتطور إلى إجراءات (بعيدة عن السيطرة الأمريكية) تترك لبنان في حالة من الخراب. 

ويحض الكاتب في ختام مقاله الولايات المتحدة على العمل مع حلفائها لتحقيق إستراتيجية مشتركة في المنطقة بقيادة أمريكية، وتدمج أيضاً الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط الأوسع وتركيا وحتى أوروبا الشرقية، بحيث تكون إستراتيجية متماسكة وشاملة للتعامل مع روسيا وإيران ووكلائها مع الاستمرار في معالجة ثلاثة أهداف فورية تتمثل في تعزيز القوات المسلحة اللبنانية رغم محاولات إيران وحزب الله لتشويه سمعتها، وتحسين الاقتصاد اللبناني من خلال العمل المباشر مع المصرف المركزي، والتخلص من الإرهابيين المحددين في البلاد الذين يهددون أعمال هاتين المؤسستين واستقرار لبنان.