يشير الباحثون لتغير مسيرة هؤلاء المقاتلين الأجانب الذين هربوا من داعش بمرور الوقت. ففي الأيام الأولى لنشأة داعش، كانت حالات الهروب قليلة ومتباعدة. ولم يهرب هؤلاء لسبب معين، بل لأن بعضهم اصطدم مع القيادة، أو أنهم سرقوا أموالاً من التنظيم. وفي معظم الأحوال، تسلم عضو في داعش مبالغ لشراء معدات عسكرية، ولكن عوضاً عنه، اختفى فجأة.

وخلال 2014- 2015، ومع اكتساح داعش مزيداً من المناطق ونمو قوته البشرية، بدأ عدد أكبر من المقاتلين الأجانب في المغادرة، وهم الذين اتهموا داعش بأنه تكفيري. وبعد 2015، وعندما بدأت العمليات العسكرية الغربية ضد داعش، وجد مقاتلون، معظمهم من جمهوريات سوفيتية سابقة، ممن رغبوا في العيش في ظل الخلافة، بأن عيشهم بات شديد الخطورة هناك لأن "خلافتهم" ما زالت في حالة حرب. وفي نهاية المطاف، وبدءاً من 2017، أدرك بعض القادة الأجانب، من الذين التحق معظمهم بداعش سعياً وراء السلطة، أن التنظيم لن يستعيد مناطق خسرها، وبدأوا في مغادرة سوريا.
  
محاولات متكررة
وقال عضو في داعش جاء من منطقة روسية في جبال القوقاز، وكان ما يزال يعيش مع أسرته، في بداية الشهر الحالي، في بلدة الميادين، شرق سوريا، إنه يحاول الهرب منذ أكثر من عام، ولكنه لم يعثر على مهرب موثوق. وعندما سئل، في بداية الشهر الحالي، لماذا انتظر طوال تلك المدة، أجاب: "كنا ما نزال نأمل أن يتحسن الوضع، وأن نواصل حياتنا بصورة طبيعية". وكان دوماً يتلقى معلومات من قسم الاستخبارات الداخلية التابع للتنظيم، بأن الخلافة ما زالت قوية، ولم يدرك أنها في حالة انهيار. وفي منتصف أكتوبر ( تشرين الأول)، استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة علي الميادين. 

سبب آخر
ويلفت الباحثون الثلاثة لسبب آخر يجعل هروب مقاتلين أجانب أصعب مما كان عليه في 2015، وذلك يعود لخسارة داعش السيطرة على مناطق حدودية مع تركيا كان الهاربون يتسللون عبرها. وبات عليهم اليوم استخدام طرق صحراوية خطرة، وغالباً ما يعترض سبلهم نقاط تفتيش تابعة لقوات سورية حكومية، أو كردية. 

أكبر خوف
وفي حال وصل المقاتل إلى الأراضي التركية، فقد يتمكن من التخفي بضعة أيام لحين اعتقاله من قبل مخبرين أتراك يسارعون بتسليمه إلى بلده الأم، وهو أكبر خوف يعتري جميع المقاتلين الأجانب في داعش. 

وبحسب عدد من عناصر داعش الهاربين، بعدما تم ترحيل رفاق لهم إلى روسيا وتركمانستان وأوزبكستان، لم يسمعوا بأخبارهم ثانية. لذا، ولخوفه من التعذيب، عمد مقاتل تقرر ترحيله من تركيا إلى طاجيكستان لقطع رسغيه. وأكد مقاتل آخر أنه يفضل الموت في تركيا على مواجهة ما ينتظره في بلده. 

تقلص خيارات
ونتيجة له، استنتج كتاب التقرير، أن أعضاء سابقين في داعش من المقيمين حالياً في تركيا، يتطلعون لمغادرتها إلى مكان آخر. لكن، في واقع الأمر، باتت خياراتهم قليلة. ورغم تمكن بعض من رفاقهم المحاربين السوريين والعراقيين التسلل نحو أوروبا، والحصول على صفة لاجئين، فهم لا يستطيعون مجاراتهم. وعوضاً عنه، يفضل هؤلاء تسليم أنفسهم لهيئات إغاثة دولية، بأمل الحصول على صفة لاجئين سياسيين. 

وحتى في حال استطاع مقاتلون أجانب التسلل إلى بلد ما، فهم سرعان ما يواجهون مصاعب ناتجة عن عدم حيازتهم لوثائق مزقها أو صادرها داعش. كما لا يجرؤ من لا يزال لديهم جوازات سفر إظهارها خشية تعرف رجال أمن على سجلاتهم السابقة. لذا يلجأ معظمهم إلى السوق السوداء للحصول على هويات جديدة.