الأمن والسياسة مرة أخرى

08:54

2017-10-27

د. عماد جاد

كان الرئيس عبدالفتاح السيسى موفقاً فى الإجابة عن سؤال الصحفى الفرنسى حول حال حقوق الإنسان فى مصر، جانب التوفيق الأول قوله للسائل الذى وجه السؤال للرئيس الفرنسى، إذا أردت أن تسأل عن أمر فى مصر فلتوجه السؤال لى، أى إن السؤال عن شأن مصرى يوجه للرئيس المصرى وليس الفرنسى كى يتحدث عن شأن مصرى داخلى وفى حضور الرئيس المصرى، وهو الأمر الذى يعد نوعاً من التجاوز إن لم يكن الوقاحة. جانب التوفيق الثانى هو حرص الرئيس على طرح المفهوم الشامل لحقوق الإنسان وليس فقط الشق السياسى منه، نعم الشق السياسى هو المهم بل والأكثر أهمية فى مفهوم حقوق الإنسان، وتحديداً فى دول العالم الثالث والنظم غير الديمقراطية أو التى تسير على طريق التحول الديمقراطى، لكن الأبعاد الأخرى لحقوق الإنسان لا تقل أهمية عن البعد السياسى، فحقوق الإنسان تنطوى على الحقوق الأربعة الرئيسية للإنسان وهى الحق فى السكن، والتعليم، والصحة والعمل أو التشغيل، وفى حال عجز المواطن عن تدبيرها تكون الدولة ملزمة بتوفيرها له بالمجان، وهى الحقوق التى صاغتها نظريات الديمقراطية الاجتماعية التى حققت أعلى معدلات التقدم والرفاهية فى دول شمال أوروبا التى تحتل قمة جدول الدول التى حققت أعلى درجات السعادة لشعوبها. الرد السريع من قبل الرئيس على الصحفى الفرنسى كان موفقاً للغاية كما أن حرصه على طرح المفهوم الشامل لحقوق الإنسان كان مهماً للغاية.

ويطرح أداء الرئيس فى المؤتمر الصحفى المشترك مع الرئيس الفرنسى سؤالاً جوهرياً حول ما يجرى داخل مصر من تحركات وما يطرح من حملات تدعو الرئيس للترشح لفترة ثانية، فالملاحظ أن مجمل هذه الحملات والتحركات تضر بالرئيس فى الداخل وصورته فى الخارج، فمن حق الرئيس دستورياً ترشيح نفسه لفترة ثانية، وهو ليس فى حاجة لحملات مصنوعة تدعوه لترشيح نفسه، حملات ظهر فيها رجال كل زمان وعبيد كل حاكم، وبدأ سباق بين المتعهدين لابتداع مسمى جديد لحملة جديدة تطالب الرئيس بترشيح نفسه، والرئيس فى غنى عن كل هذه الحملات، فالترشح لفترة ثانية حق دستورى، ولا يتوقع أحد منا أن الرئيس لن يرشح نفسه، فذلك من حقه الدستورى. وفى تقديرى أن القضايا الأهم والأجدى اليوم هى ترشيد الأداء الأمنى والتحقيق فى التجاوزات التى ارتكبت بحق الدولة، ومحاسبة المسئول عن التقصير الذى وقع إبان ملاحقة إرهابيى الواحات، وتقديم صورة صحيحة للوضع داخل البلاد وشرح الإنجازات التى تحققت والتى ستكون كفيلة بدفع شخصيات ترى فى نفسها القدرة على المنافسة فى الانتخابات الرئاسية، دون خوف أو خشية من ملاحقة أمنية، وأيضاً وهو الأهم والأكثر إفادة للبلاد هو دفع المواطنين للمشاركة فى الانتخابات والتصويت لمن يرونه الأصلح لقيادة البلاد، ففى تقديرى أن محور الاهتمام الرئيسى ينبغى أن يكون نسبة المشاركة فى الانتخابات، ليس دعوة الرئيس لترشيح نفسه، ولا الانشغال بمن سوف يرشح نفسه فى مواجهة الرئيس، فانشغالات الأجهزة الأمنية المصرية اليوم هى القضايا الأخيرة فى حين أن الانشغال الحقيقى ينبغى أن يكون إجراء الإصلاحات والتعديلات فى كل المجالات وعلى رأسها الأمن كى يقتنع المواطن المصرى بأن هناك تغييراً يجرى تحت السماء فى مصر يتطلب دعمه نوعاً من الإيجابية والمشاركة فى الحياة السياسية ترشحاً وتصويتاً، هذا هو الفارق بين رؤية رجل الأمن ورؤى رجال السياسة.