نائبان أمريكيان سينهيان ضغط قطر على واشنطن

17:58

2017-10-26

دبي-الشروق العربي-كتب النائبان الجمهوريّان دان دونوفان وبراين فيتزباتريك مقال رأي في صحيفة ذا هيل الأمريكية، شدّدا من خلاله على دور الكونغرس في مراقبة ومحاسبة قطر بسبب دعمها للإرهاب. وذكّرا بزيارة وزير الخارجيّة ريكس تيليرسون لقطر في يوليو (تموز) الماضي حين وقّع مذكرة تفاهم مع الدوحة لتعزيز التعاون في محاربة تمويل المجموعات الإرهابية المنتشرة في الشرق الأوسط. 

وقال تيلرسون حينها إنّ الاتفاق سيساهم أكثر "في جعل المنطقة ووطننا آمنين". ورأى النائبان أنّ هذه الكلمات بدت إيجابية، لكن بالنظر إلى سجل قطر في هذه المسألة، "سنبقى مشكّكين، في أفضل الأحوال". وأضافا: "يمكن ألا تكونوا قد سمعتم عن قطر، دولة صغيرة في شبه الجزيرة العربية، لكن ما ينقصها من حيث الحجم، تعوّضه وأكثر من حيث الثروة، التأثير وتمويل الإرهاب".

الازدواجية السياسية

قطر هي سيّد السياسات المزدوجة. الدولة التي خدمت كمقر للقيادة المركزية الأمريكية خلال احتلال العراق والتي تستضيف قاعدة أمريكية جوية مهمة اليوم هي نفسها راعية أجندة حماس ومقدّمة الملاذ لقادة إرهابيين وموزعة لثرواتها على المجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط. منذ سنة 2012، استضافت الدوحة قيادات بارزة من حماس المصنفة على لائحة الإرهاب منها عقول مسؤولة عن مقتل عدد من الأمريكيين. إنّ معظم البنى التحتية التي تستغلها حماس في حفر الأنفاق تم تمويلها وبناؤها بمساعدة من قطر.

مقاربة مبتكرة
وفي مارس (آذار) من سنة 2014، صنّف مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية الدولة القطرية بأنها "سلطة متساهلة" مع تمويل المجموعات الإرهابية في سوريا بما فيها داعش والنصرة. وأضاف النائبان أنّه بات صعباً في هذه الأيام تحديد مجموعة إرهابية بارزة لم تتلقّ المساعدة أو التمويل من لاعبين قطريين. لكن على عكس دول مصنّفة على لائحة رعاية الإرهاب مثل إيران وسوريا، كان لقطر مقاربة مبتكرة لتفادي الغضب الغربي: تتبّع علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، إطلاق وعود كاذبة حول محاربة الإرهاب، تمويل الجامعات الغربية والمشاريع التجارية الغربية بسخاء – كلّ هذا في وقت تنشر الإرهاب وتموّله سراً، تتحالف مع إيران واستخدام استضافتها لقاعدة أمريكية كضمانة ضدّ معاقبتها لدعم الإرهاب.

حماية الإدارة من الضغط القطري
وأشار النائبان إلى أنّ الكونغرس سيدرس في الأسابيع المقبلة تشريعاً جديداً يتطلّب من الرئيس الأمريكي أن يفرض عقوبات على أفراد ووكالات ترعاهم الدول ويموّلون مجموعات إرهابية مثل حماس. ومن دون شك، ستتعرض الإدارة الأمريكية لضغط هائل من الحكومة القطرية لإبعاد جميع وكالاتها عن تلك اللائحة. ولهذا السبب، سيتقدم النائبان بتعديلين أساسيّين على مشروع القانون حين يصل إلى لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النيابي الشهر المقبل. وسيتطلّب التعديل الأوّل من الإدارة الأمريكية أن تصدر تقريراً دورياً حول ما إذا كانت قطر تلتزم بموجباتها التي وقّعت عليها خلال مذكرة التفاهم. أمّا التعديل الثاني فسيطرق أيضاً إلى ضرورة تقديم الإدارة تقريراً عمّا إذا كان ممولون لحماس موجودين على الأراضي القطريّة وعمّا إذا كان هنالك أي تحويل لدعم ماليّ أو مادي، مباشر أو غير مباشر، بين قطر وحماس. 

لا تثق أبداً ودقق دائماً
وشدّد النائبان على أنّه لا يمكن لهما أن يكتفيا بتصديق الكلام القطري حين يرتبط بتمويل المجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط. لقد تميّز الرئيس الأسبق رونالد ريغان بمقولته الشهيرة "ثِق لكن دقّق". غير أنّه "حين يصل الأمر إلى تمويل الإرهاب، نفضّل: لا تثق أبداً ودقّق دائماً". إنّ إغلاق الصنبور القطري الذي منه تموّل الإرهاب يجسّد أولوية عليا للأمن القومي الأمريكي. "ويعود للكونغرس أن يستمرّ بالضغط إلى أن نعلم بطريقة مؤكّدة أنّ الصنبور قد تمّ إغلاقه أخيراً".