أربعة ملفات شائكة تهدد فرص نجاح المصالحة

15:01

2017-10-25

دبي- الشروق العربي- على مدار عقد كامل، اصطدمت اتفاقات المصالحة الفلسطينية الموقعة بين حركتي "فتح" و"حماس" بعدة ملفات يصفها محللون سياسيون فلسطينيون بـ "الشائكة"، تسببت في إفشالها.

ويقول المحللون، إن ملفي "الأمن والمعابر" من أبرز تلك الملفات "الشائكة"، يليهما ملفا الموظفين والانتخابات.

وأرجع المحللون، سبب تفجّر تلك الملفات على طاولة المحادثات ـ آنذاك ـ إلى عدم وجود إرادة حقيقية لتحقيق المصالحة لدى طرفي الانقسام.

لكن المحللين يتفقون على أن فرص نجاح المصالحة، رغم العراقيل، كبيرة هذه المرة.

وفي آخر سلسلة الاتفاقات بينهما، وقعت حركتا فتح وحماس في 12 أكتوبر / تشرين الأول الجاري، اتفاق مصالحة برعاية مصرية.

ونص الاتفاق على تنفيذ إجراءات لتمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بحد أقصاه الأول من ديسمبر / كانون الأول القادم، مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

ـ ملفا الأمن والمعابر

يعتبر ملفا الأمن والمعابر، بحسب مراقبين، من أكثر ملفات المصالحة تعقيدا، نظرا لتعلقه بقضيتي الشراكة بين الحركتين في تسلم وزارة الداخلية والأمن الوطني، وسلاح الفصائل.

أحمد يوسف، رئيس مركز "بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات" (غير حكومي)، يرى أن توافر الإرادة الحقيقية للمصالحة بين "فتح" و"حماس"، قادر على تجاوز مخاطر هذا الملف.

ويوضح أن الحركتين ستضعان "النقاط على الحروف" وتتوصلان إلى تفاهمات حول كافة "القضايا الشائكة".

ويرجع "يوسف" سبب تعطيل هذين الملفين (الأمن والمعابر) لاتفاقات المصالحة السابقة، نظرا لتعاطي الحركتين مع كافة المسائل حزمة واحدة، في ظل غياب الثقة بينهما.

ويقول إن وثيقة المصالحة الوطنية الموقعة بين الحركتين عام 2011 في القاهرة، تحتوي على تفاصيل كاملة حول عمل الأجهزة الأمنية بغزة، وتوزيع وظائفها، مضيفا "كل هذه المسائل موجودة بتفاصيل لا يوجد عليها خلاف".

كما أن جلسات الحوار القادمة بين الحركتين، سيتم خلالها تجاوز العقبات ـ إن وجدت ـ والتوصل إلى تفاهمات، تريح الطرفين، بضمانة مصرية.

واستكمل "لا شك أنه مطلوب من حماس تقديم تنازلات كي يتم استيعاب عدد كافٍ من الرجال الذين كانوا يعملون سابقا في الداخلية وضبط الحدود والمعابر".

لكن مع التأكيد أن عمل الأجهزة الأمنية في قطاع غزة يجب أن يكون عملا مشتركا، يجمع العناصر الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والعناصر الذين وظفتهم حركة "حماس"، وفق يوسف.

ولفت إلى أن هيكلية وزارة الداخلية في غزة سيتم إعادة تشكيلها بأسلوب يطمئن الحكومة الفلسطينية.

وبحسب حركة "حماس"، فإن ملف "سلاح المقاومة" لم يطرح على طاولة المفاوضات مع حركة "فتح"، كما أنها لن تسمح بطرحه في المستقبل.

ويرى يوسف أنه يمكن تجاوز هذا الأمر من خلال ضبط العلاقة بين سلاحي الأجهزة الأمنية، والمقاومة.

وسبق لإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، أن أعلن بداية الشهر الجاري استعداد حركته لوضع استراتيجية مع حركة فتح والفصائل الفلسطينية، "لإدارة سلاح وقرار المقاومة".

ـ ملف الانتخابات

ملف "الانتخابات" بما يحتويه من تفاصيل سياسية (الاتفاق على البرنامج السياسي للحكومة، والانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية"، يشكل معضلة حقيقية في حال غياب قناعة الحركتين بمبدأ "الشراكة السياسية".

مصطفى إبراهيم، الكاتب والمحلل السياسي، يرى أنه من الصعب الوصول إلى مرحلة التوافق على الانتخابات، في حال عدم إيمان الحركتين بمبدأ الشراكة السياسية.

ويُعتبر غياب مبدأ "الشراكة" العقبة الأساسية التي عرقلت جهود تحقيق المصالحة خلال السنوات الماضية، وفق إبراهيم، وذلك لرغبة كلا الفصيلين في الهيمنة على المؤسسات الحكومية، ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وإلى جانب غياب الشراكة، يشكل اختلاف البرامج السياسية للحركتين، بحسب إبراهيم، تحديا كبيرا أمام تحقيق المصالحة.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي "بدون البرنامج السياسي والتوافق الوطني عليه، سيكون هناك مشكلة صعبة، وهذا ما شاهدناه سابقا".

فحركة "حماس" لا تؤمن بأي حل سلمي مع إسرائيل لإقامة الدولة الفلسطينية، وتؤكد ضرورة المقاومة المسلحة للاحتلال حتى تحرير كامل فلسطين التاريخية، وترفض الاعتراف بإسرائيل.

أما "فتح" فترى أن الحل السياسي السلمي والمقاومة الشعبية (غير العنيفة)، بالإضافة إلى المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، هي السبيل الوحيد لإقامة الدولة على حدود عام 1967 (الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة).

وخلال جلسات الحوار المتعددة التي جرت في القاهرة والدوحة منذ 2006 وحتى 2014، حاول الطرفان تقليل الهوة بين البرنامجين، ولكن تمسك كل طرف بمبادئه أفشل ذلك.

فيما يُبقي غياب التفاصيل المتعلقة بالانتخابات، الملف ضمن الملفات "الشائكة" والصعبة، التي ستهدد المصالحة الفلسطينية، بحسب إبراهيم.

ويستبعد إبراهيم أن تجري الانتخابات (بمختلف تصنيفاتها)، عقب تشكيل حكومة وحدة وطنية مباشرة.

وبحسب الاتفاقات السابقة، فإنه يقع على عاتق حكومة الوحدة الوطنية التي من المقرر تشكيلها بناء على اتفاق المصالحة، مهمة التجهيز للانتخابات.

لكن يبقى الطرفان (فتح وحماس)، بحسب إبراهيم، غير جاهزين لخوض انتخابات في ظل هذه الأوضاع والمتغيرات السياسية.

ويقول إن الانتخابات كما تراها حركة "حماس"، هي انتخابات لكل الملفات (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني "خارج فلسطين") يجب أن تجرى رزمة واحدة، بخلاف نظرة حركة "فتح" لها، حيث تطالب بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية فقط.

وفي حال تم التوافق على الانتخابات، فقد يتم مراجعة القانون والنظام الانتخابي، الذي كان يشكل خطرا على المصالحة، لرغبة الحركتين بفرض نظام انتخابي مختلف، بحسب إبراهيم.

ـ ملف الموظفين

يتخوف بعض المراقبين من حدوث إشكاليات متعلقة بملف الموظفين خلال عمل اللجنة الإدارية والقانونية التي شُكلت مؤخرا بناء على قرار رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، خاصة في الأمور المرتبطة بقضية التعيينات الحكومية بغزة.

وكان هذا الملف من أبرز معوقات نجاح اتفاق "الشاطئ" بين الحركتين الموقع عام 2014، حيث رفض الرئيس محمود عباس دمجهم ضمن موظفي الحكومة، واقترح تشكيل لجنة لدراسة ملفاتهم، وهو ما رفضته حماس.

وعينت حركة حماس قرابة 40 ألف موظف عقب سيطرتها على قطاع غزة عام 2007 لإدارة شؤونه، عقب استنكاف الموظفين الحكوميين عن العمل.

طلال عوكل، الكاتب والمحلل السياسي، يقول "المشكلة والمعيق الذي من الممكن أن يسبب عثرة هي المناصب الحكومية الرفيعة، حيث إن حماس رفعت علاوات الكثير من الموظفين خلال الفترة السابقة، وهذا ما لا تقبله حركة فتح".

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، إن هذا الملف من وجهة نظر حركة حماس، هو "ملف هام وحيوي ولا يمكن التنازل عنه".

وأضاف "ملف موظفي غزة يمكن أن يكون من أسهل ملفات المصالحة إذا صدقت النوايا عند الطرفين".

ويعتقد الدجني أنه عند وجود الإرادة لتحقيق المصالحة، سوف يتم دمج الموظفين بشكل سلس للغاية.