إنـها الحرب

06:35

2017-10-25

د. عماد جاد

تتحدّث المصادر الاستخباراتية العربية عن فرار نحو 40 ألف مقاتل من سوريا والعراق بعد الهزيمة التى منى بها تنظيم داعش فى هذين البلدين، وأن هؤلاء المقاتلين خطيرون للغاية، ومدربون تدريباً جيداً ومسلحون تسليحاً حديثاً، وينتمون إلى عشرات البلدان العربية والأجنبية، بما فيها الأوروبية من أصول عربية وإسلامية. وبدأت الدول الغربية وأجهزة استخباراتها فى الإعداد للتعامل مبكراً مع هؤلاء الدواعش العائدين من العراق وسوريا، ففى الوقت الذى قدّرت فيه بريطانيا دواعشها بالمئات، ظهرت دعوات إلى قتلهم فى مناطق وجودهم وعدم السماح بعودتهم إلى الأراضى البريطانية، كما أن فرنسا أمدت العراق بأسماء 850 من دواعشها، طالبة من بغداد عدم السماح لهم بالعودة إلى فرنسا مرة أخرى.

ساد توافق بين أجهزة الاستخبارات الغربية وتقديرات خبراء مكافحة الإرهاب الدولى على أن وجهة غالبية هؤلاء الدواعش ستكون ليبيا، حيث الفوضى وغياب السلطة المركزية ووجود آلاف الدواعش هناك، وحيث القُرب من الحدود المصرية وجهة العمل المفضّل لديهم فى الفترة المقبلة، فالراعى والممول يرغب فى نقل النشاط من سوريا والعراق، بعد أن تدخلت «موسكو وواشنطن» فى الحرب على التنظيم مباشرة، إلى مصر، ومن ثم فإن الغالبية الساحقة من الدواعش الفارين من سوريا والعراق ستكون وجهتهم ليبيا. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن من بين هؤلاء الدواعش تشير التقديرات إلى وجود ما لا يقل عن ثلاثة آلاف مصرى سافروا إلى العراق للقتال فى صفوف «داعش» منذ بدء الحرب هناك، وغالبيتهم سافر استجابة لدعوات «مرسى» ومرشده وشيوخ السلفية الذين نادوا بشد الرحال إلى العراق للقتال فى صفوف «داعش»، وهو أمر أحسب أنه محور اهتمام الأجهزة الأمنية المصرية وشغلها الشاغل فى الوقت الراهن.

فى تقديرى، أن الخطر الأعظم لفلول الدواعش سيكون على بلدنا، فمصر هى التى أسقطت مؤامرة الراعى الأمريكى لمشروع «داعش»، الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما فى الثلاثين من يونيو، وشعبها هو الذى أنهى أحلام المرشد والجماعة فى حكم المنطقة، انطلاقاً من مصر، وجيشها هو الجيش القوى المتماسك، فضلاً عن أنها تعمل بقوة فى عملية عقاب الراعى الإقليمى من خلال التنسيق مع دول خليجية، وهى التى تمارس دوراً فاعلاً فى دعم الدولة فى سوريا وليبيا، لذلك لم يكن غريباً أن تشير معلومات استخباراتية غربية إلى أن الطائرات القطرية تقوم بنقل هؤلاء الدواعش من سوريا والعراق عبر الأراضى التركية إلى ليبيا.

فى تقديرى أيضاً، أن مصر باتت محط أنظار هذه الجماعات وفلولها الفارة من العراق وسوريا، وأن تعليمات الرعاة الإقليميين (تركيا وقطر ومن خلفهما السودان) هى التدفّق إلى ليبيا لشن حرب عصابات على مصر، وإجهادها اقتصادياً ونفسياً، وهو الأمر الذى يتطلّب عملاً ضخماً من أجهزتنا الاستخباراتية، تعاوناً بين أجهزتنا الأمنية، وتنسيقاً شاملاً بينها، وقبل كل ذلك تطهير هذه المؤسسات والأجهزة من خلايا الجماعة التى نشطت، ثم عادت للنوم مجدداً داخل أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية والقيام بتنفيذ تكليفات نقل الأسرار والتحركات والتخريب من الداخل.. إنها الحرب فى أقذر أشكالها وأخبث أهدافها، القتل والتدمير ونشر الفوضى والخراب فى الطريق لإقامة دولة دينية فى زمن لم يعد فيه مكان لمثل هذه الأفكار والأحلام.