انطلاق أعمال مؤتمر القادة لحروب القرن الحادي والعشرين

07:31

2017-10-23

دبي-الشروق العربي-انطلقت أمس، أعمال المؤتمر السنوي الثاني لوزارة الدفاع (مؤتمر القادة لحروب القرن الحادي والعشرين)، الذي يعقد تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، وتستمر فعالياته على مدار يومين، في مقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومقر أكاديمية ربدان في أبوظبي. 

أكد محمد بن أحمد البواردي، وزير دولة لشؤون الدفاع، في الكلمة الافتتاحية، أن «تنظيم هذا المؤتمر يأتي تعزيزاً لرؤية وزارة الدفاع، في كونها مؤسسة وطنية استراتيجية، تتناول القضايا المتعلقة بالدفاع عن الدولة، ولهذا يتحتم عليها استشراف المستقبل، والعمل على استباق معطياته وظروفه المحتملة، استعداداً لمجابهة تحدياته كافة».
وقال إن المؤتمر يعكس حرص الوزارة على تطوير الفكر الاستراتيجي، وتوحيد الوعي المعرفي الوطني، وتعميق إدراك جميع المكونات الوطنية لطبيعة التحديات، مشيراً إلى أن اختيار وزارة الدفاع لموضوع هذا المؤتمر (مؤتمر القادة لحروب القرن الحادي والعشرين)، جاء محاكاة للواقع بما فيه من تحديات آنية، واستشرافاً لمستقبل الصراع في المشهدين الإقليمي والدولي.
 
وأشار إلى أنه «ليس جديداً عبر التاريخ، بأن طبيعة الحرب متغيرة بتغير ظروف النزاعات والصراعات، ووفقاً لتطور الأسلحة وأدوات القتال ومختلف الإمكانات، ولكن الجديد هو حجم القفزات التكنولوجية الهائلة المتمثلة في الثورة الرقمية، التي ستقود التغيرات الجذرية لطبيعة الحرب في المستقبل المنظور».
وأضاف: «تداخلت مختلف العوامل في تأثيرها على وتيرة التغير حتى لفها كثير من الغموض، فأصبح إدراك آثارها الاستراتيجية معقداً وخطراً»، مؤكداً أن حروب المستقبل تتلخص في أنها أصبحت تستهدف المجتمعات بأدوات غير عسكرية، كما تهدد كيانات الدول باستهداف جميع مفاصلها ومكوناتها من الداخل، بهدف شلها وإفشالها.
وأشار إلى أن هناك تطورات في مصطلحات ومفاهيم جديدة لوصف الحرب غير التقليدية، من حيث أدواتها، كالحروب غير المتماثلة والحروب الهجينة، كما توسعت من حيث نطاقاتها، لتشمل الحروب الاقتصادية والمالية، وحروب الفضاء الإلكتروني، والحرب المعلوماتية والبيئية والنفسية، بهدف التأثير في الفكر والقدرات الاستراتيجية، وتدمير بنية المجتمع، فضلاً عن استهداف الموارد الوطنية.
وأضاف: «كل ذلك قد يتم بأسلوب لا مركزي، وبتحالفات واسعة، قد تضم دولاً وجماعات ومنظمات وتنظيمات مسلحة وجيوشاً نظامية، مع شركات قد تساندها، أو شبكات إجرامية لها تأثيرات مدمرة على المجتمعات، كصناعة الاقتصاد الأسود، الذي بات يجتاح الاقتصاد الرسمي العالمي وينهكه، حيث تعمل كل تلك القوى المتباينة بأساليب مضللة وخفية، ولكنها متعمدة. كما تتحرك بأنماط غير تقليدية يغيب فيها الوضوح، بحيث لا يمكن تحديد مركز قياداتها، أو تحديد أرض تقليدية للمعركة».
وأكد أنه من منطلق الضرورة الاستراتيجية لتحقيق التكامل، وتوحيد المفاهيم المتصلة بالبيئة الأمنية الاستراتيجية، يأتي تنظيم وزارة الدفاع لمؤتمرها، مشيراً إلى أننا «نستذكر في هذا الصدد مقولة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «الإمارات تمكّنت من تحقيق مكانتها الريادية عالمياً، بفضل الابتعاد عن التفكير التقليدي، والتركيز على الاستشراف المبكر للمستقبل، ووضع سيناريوهات واستراتيجيات استباقية له».
وقال إن برنامج المؤتمر سيتناول مواضيع تشمل شكل الحرب المتغير في القرن الحادي والعشرين، والاستراتيجيات الحكومية اللازمة لمواجهة التهديدات التي تشكّلها، وآليات الاستجابة الفعالة، وفق أفضل الممارسات العالمية، وأهمية الخطابات الاستراتيجية، وخلق تأثير عن طريق استخدام وسائل غير عسكرية فيها، كما سيتناول الحدث، الجغرافيا السياسية للتقدم التكنولوجي والاقتصادي، والتأثيرات المحتملة في دولة الإمارات.
وأكد البواردي أن «تعزيز المعرفة الاستراتيجية، وسيلة وأسلوب لتحقيق الغايات الوطنية، كما أنه حاجة ضرورية لنا جميعاً، كل في مجال تخصصه، ويتحقق بعملنا المشترك وفق أهداف تتمثل في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين وزارة الدفاع والمؤسسات الوطنية الأخرى، والشركاء الاستراتيجيين، فضلاً عن إعداد قادة المستقبل على مختلف مستويات القوى الوطنية، ومكوناتها في دولة الإمارات، القادرين على استباق ومجابهة تحديات المستقبل».
وختم بقوله: «نحث الجميع على الاستجابة لهذه الحاجة الحيوية، فجميع المؤسسات الوطنية لديها دور حيوي تضطلع به في الأمن والدفاع، لتحقيق الواجب الوطني المشترك الأسمى، وهو الحفاظ على استقلال الاتحاد وسيادته وأمنه واستقراره، وحماية وجوده وتحقيق النصر».
ويشارك في المؤتمر السنوي لوزارة الدفاع، نخبة من كبار المسؤولين وأبرز الخبراء والمتخصصين والأكاديميين وطنياً ودولياً، في مجالات الاستشراف الاستراتيجي للمستقبل، والقضايا الأمنية والعسكرية. (وام)

خبراء: الرصاصة الأولى لحروب المستقبل سيتم إطلاقها عبر الإعلام

خلص مؤتمر القادة لحروب القرن 21 الذي نظمته وزارة الدفاع في أبوظبي، أمس، إلى ثلاثة محددات أساسية في شكل وطبيعة الحروب المستقبلية، وهي تعاظم دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في المجالات الحربية واختفاء ما يعرف ب«الحروب التقليدية»، والتأكيد على أن الرصاصة الأولى لحروب المستقبل سيتم إطلاقها عبر الإعلام ومنصات الفضاء الإلكتروني بجميع أشكاله، وأن الرهان يقع اليوم على مدى قدرة الحكومات على مسايرة سرعة انتقال الحروب من واقعها التقليدي إلى سيناريوهات الحروب المستقبلية.
وأكد خبراء وقادة عسكريون أن العالم يشهد اليوم نوعين من الحروب يتساويان في التأثير، هما الحروب الواقعية والحروب الافتراضية.. متوقعين أن تشهد السنوات المقبلة أنواعاً جديدة من الحروب عتادها التكنولوجيا، وتوظيف الذكاء الاصطناعي الذي يمكنها أن تشكل خطراً مضاعفاً للحروب قد يفوق الحروب التقليدية المعتادة.
وشدد المشاركون على أهمية خلق تعامل أفضل مع التحديات التي تواجهنا عبر تعبئة الحكومات وتوعية المجتمعات لمواجهة المخاطر التي ستتحول تدريجياً إلى أحداث يصعب التعامل معها.
وأكد الخبراء أن المؤتمر يشكل فرصة سانحة لتأسيس معايير وبروتوكولات قادرة على خلق منصة رائدة قادرة على تقريب وجهات النظر العالمية في جهود مكافحة الحروب المستقبلية، مشددين على أن المؤتمر يقدم دوراً مهماً يتيح التثقيف والتعليم والتدريب واستخدام السيناريوهات المستقبلية ومحاكاتها. ونبه المؤتمر إلى تصاعد خطر التهديدات الناشئة المباشرة، وغير المباشرة على الأمن والاستقرار العالمي في ظل احتدام التنافس الدولي وظهور أجيال جديدة من الحروب غير التقليدية المعاصرة والمستقبلية.
وفي هذا السياق قال محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع إن الطبيعة المتغيرة للحروب ليست بالأمر الجديد عبر التاريخ لأنها تتغير بتغير ظروف النزاعات والصراعات، ووفقاً لتطور الأسلحة وأدوات القتال، لكن الجديد هو حجم القفزات التكنولوجية الهائلة المتمثلة في الثورة الرقمية.
وأشارت نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، إلى وجود نوعين من الحروب، الأولى واقعية على الأرض، والثانية افتراضية عبر الفضاء الإلكتروني، مؤكدة «إن منصات التواصل الاجتماعي ستطلق الرصاصة الأولى في حروب المستقبل، وعلينا أن نجد حلولاً متكاملة مع هذا الواقع الجديد».
وتحدثت الكعبي عن 3 تحديات تواجه العالم في الحد من تلك الحروب، مؤكدة أن التحدي الأول الذي تفرضه حروب العالم الافتراضي هو فوريتها، وانتشارها الواسع، فيما يشكل إخراجها بشكل يخلق تأييداً وتعاطفاً كاذباً معها.. إضافة إلى صعوبة تتبع هوية القائمين عليها.. لافتة إلى قلة التشريعات الخاصة بعمل المنصات الرقمية وضرورة التفكير في تطويرها للتعامل معها بالشكل الأمثل.
من جهته، أكد الأدميرال المتقاعد جيمس موريس، رئيس أكاديمية ربدان، أن الحرب التكنولوجية القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي ستكون سائدة في المستقبل بطائراتها، وصواريخها، وبوارجها، وحتى برجالها الآليين (الروبوتات)، فكل شيء ستحركه التقنيات المتطورة وهي متاحة للجميع، ويمكن أن يستخدمها المتحاربون التقليديون في ساحات المعارك المختلفة.
وأضاف أن التحديات المستقبلية ستزداد مع تطور الأسلحة الذكية خاصة من ناحية استغلال الجماعات الإرهابية المتطرفة لها.
وحذر الفريق أول متقاعد ستانلي مكريستال من الحالة التي ستصل لها الجيوش التقليدية خلال السنوات القليلة المقبلة إذا ما ظلت تعتمد اعتماداً كلياً على العنصر البشري، بالنظر إلى حجم التهديدات غير متوقعة المصدر والتأثير الذي سيشهده العالم، مشدداً على أهمية العمل على توفير استجابة غير عادية مع تلك الحروب، وسرعة في اتخاذ القرار وعمليات تبادل غير محدودة للمعلومات الاستخبارية.