المراجعة المطلوبة

20:48

2017-10-22

د. عماد جاد

ارتكبت الجماعات الإرهابية جريمة نكراء بحق نخبة من ضباط وجنود وزارة الداخلية من الأمن الوطنى، القوات الخاصة والأمن المركزى، الأمر الذى أدى إلى سقوط أكثر من خمسين شهيداً وعدد كبير من المصابين. أكدت وزارة الداخلية فى بيان مقتضب أن معلومات وردت للوزارة بوجود عناصر إرهابية على طريق الواحات، ومن ثم توجهت القوات للتعامل معها، فوقع الاعتداء، البيان لم يسمن ولم يغنِ من جوع، فقد كان عاماً مبهماً فى وقت تجنب الإعلام المصرى تغطية الجريمة وواصل برامجه كالمعتاد وكأن شيئاً لم يحدث، وهو الأمر الذى دفع المصريين إلى البحث عن معلومات حول ما يجرى على أطراف محافظة الجيزة، بحثوا أولاً فى مواقع التواصل الاجتماعى، فوقعوا فى بلبلة شديدة وحيرة أشد، فالعالم الافتراضى متخم بكل المعلومات الصحيحة وغير الصحيحة، ينشط فيه الوطنى المحب لبلاده والكاره للبلد بسبب كرهه للنظام والمتعاطف مع الجماعات الإرهابية والباحث عن مصالحه معها. فى ظل الصمت الغريب والمريب من وسائل إعلام بلدهم، عاد المصريون إلى عادة مارسها آباؤهم فى الستينات، وهى البحث فى وسائل الإعلام العربية والأجنبية، الفارق أن الآباء كانوا يبحثون عن الإذاعة البريطانية (بى بى سى)، أما الأبناء فيبحثون عن القنوات الإخبارية العربية والأجنبية الناطقة بالعربية، وكان لافتاً للأمر هرع غالبية المصريين إلى القنوات العربية والأجنبية لمعرفة ما يجرى على أطراف محافظة الجيزة. وقد وقع المصريون فى حيرة شديدة نتيجة ما سمعوا وشاهدوا فى القنوات العربية والأجنبية الناطقة بالعربية التى قدمت لهم كماً هائلاً من المعلومات، منها الصحيح، ومنها الخاطئ عمداً.

نعم، العملية ضخمة، وهى غالباً محصلة عمل إقليمى ضخم وتعاون بين جماعات وأجهزة استخبارات، وتنطوى على تقديرات بحدوث اختراق للجهاز الأمنى من ناحية، وتخطيط دقيق من جانب الجماعات الإرهابية على النحو الذى أوقع قواتنا فى كمين معد مسبقاً، دون فحص شامل وتقدير موقف لسلامة المعلومات ناهيك عن الاستعداد الجيد لمواجهة الإرهابيين، فكيف لعملية من هذا النوع أن تتم فى بيئة صحراوية وعرة دون أن تكون هناك تغطية مصاحبة من الجو لا سيما أن وزارة الداخلية تملك طائرات هليكوبتر مجهزة لمثل هذه المهام، كما كان بمقدور الداخلية الاستعانة بالقوات المسلحة على غرار ما يحدث فى شمال سيناء.

الجريمة مفزعة، وكشفت عن نواقص عديدة فى تعاملنا مع الجماعات الإرهابية، على رأسها عدم تطهير الجهاز تماماً من بقايا الجماعة والخونة، وعدم التعامل الجدى مع المعلومات وعدم فحصها والاستعداد الجيد لملاقاة الإرهابيين، وعدم الاستعانة بالطائرات للتمشيط والتغطية والمعاونة والمساندة للقوات فى بيئة صحراوية وعرة، وأخيراً كشفت هذه الجريمة وتعاطى الوزارة معها إعلامياً عن عورة من عورات الوضع القائم، وهو محاولة التعمية على ما يجرى وإخفاء الحقائق عن الشعب فى زمن السموات المفتوحة، راجعوا الأخطاء والخطايا فى الواقع القائم حتى نتمكن من استعاد لُحمة تيار 30 يونيو، الذى تم تفتيته عمداً فكانت النتيجة وهناً وأخطاء متراكمة.