الرهان على «ترامب»

07:39

2017-10-21

د. عماد جاد

احتفى كل مَن عانى من سياسات الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما بهزيمة مرشحة الحزب الديمقراطى فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى جرت فى نوفمبر من العام الماضى، وتضاعف الاحتفاء بإعلان فوز المرشح الجمهورى دونالد ترامب، من منطلق أن المرشح الفائز سوف يقوم بتغيير دفّة السياسة الأمريكية ويبعدها تماماً عن خط «أوباما»، وأن الرجل يعد عدواً لجماعة الإخوان، وسبق أن أعلن إبان حملته الانتخابية أنه سوف يعلن جماعة الإخوان جماعة إرهابية، وقد كشفت اللقاءات التى أجراها مع قادة عرب، وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى، قُبيل الانتخابات، عن أن للرجل رؤية مناقضة تماماً لرؤية الإدارة السابقة التى عانت منها مصر كثيراً، وتسببت فى تمزيق العديد من الدول العربية.

بعد تسلّم الرجل لمهامّ منصبه بدا واضحاً أنه يقود دفة السياسة الأمريكية من منطلق رجال الأعمال الذين يحسبون كل خطوة بحساب المكاسب والخسائر المباشرة، فالرجل ركز على حلول عاجلة لمشكلات الاقتصاد الأمريكى، عبر إبرام صفقات مع دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ثم لفّ على باقى دول الخليج وحصل على صفقات هائلة، تلاعب بالتناقضات العربية، وحصل من قطر على صفقات أيضاً، واستغل الخلافات «القطرية - السعودية، المصرية، الإماراتية، البحرينية» فى الحصول على المزيد من الصفقات، تلاعب بالجميع فى حين ظل جوهر السياسة الأمريكية على حاله، لم تحدث تغييرات جوهرية فى توجهات السياسة الأمريكية نحو المنطقة، بل إن كل التفاؤل الذى ساد ببدء مرحلة جديدة من العلاقات مع روسيا الاتحادية، سرعان ما تبدّد، بل وشهدت العلاقات مزيداً من التدهور فى ظل إصرار المؤسسات الأمريكية على اتهام روسيا الاتحادية بالتدخل فى الانتخابات الرئاسية لمصلحة «ترامب»، ووقف الأخير عاجزاً عن مجرد منع استمرار التدهور فى العلاقات مع موسكو.

خلاصة الأمر أن «ترامب» حتى هذه اللحظة بدا كظاهرة صوتية أكثر منها شخصية سياسية بمقدورها إحداث تغيير فى توجهات السياسة الأمريكية، وبعيداً عن مآل الجهود الرامية إلى إقصائه، نقول: إن الرجل لن يؤثر فى توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، وإن مؤسسات الدولة هى الأكثر قدرةً وتأثيراً، والخطأ كل الخطأ فى إهمال مؤسسات الدولة رهاناً على علاقة ودية متصورة لدينا نحن ولدى صانع القرار الأمريكى، فما هكذا تدار دفة الأمور فى الدول الكبرى ذات المؤسسات الديمقراطية، فالشخص هناك يمكن أن يؤثر، ولكن المؤسسة أقوى، وتأثيرها أكثر، وهى الأبقى.