كويتنا ..!

21:35

2017-10-19

أكرم عطا الله

من يعرف اسم محمد جاسم الصقر ؟ إنه رئيس لجنة مقاومة التطبيع العربية مع إسرائيل عضو البرلمان الكويتي كانت رئاسة هذه اللجنة حكرا على الكويت ولا زالت الكويت أمينة على الموقف رغم الانهيارات التي تصفعنا بها دول الخليج التي باتت تحلم بالهبوط في تل أبيب من أمير يزورها سرا إلى سفير لا يأت غزة الا عبرها نحو ملك ينتقد التطبيع ضدها ويسمح لشعبه بزيارتها .

الكويت هي الكويت ومن حقها علينا أن نؤدي التحية لرئيس برلمانها الصلب والقابض على جمر العروبة كأن جمال عبد الناصر هو من كان يصرخ بالأمس في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي ، مرزوق الغانم هو الاسم الأكثر تداولا بين الفلسطينيين العطشى للحظة عز جسدها هذا النبيل وهو يصرخ بكل ما يملك من قوة وكرامة " أخرجوا يا قتلة الأطفال " طاردا وفد إسرائيل من المؤتمر .

 

كنت أعتقد أن الكويت غاضبة منا منذ موقفنا المخجل بالقبول باحتلالها منذ أكثر من ربع قرن لأن ذاكرة الدول والشعوب الطويلة ، لكن الدول التي ترث تاريخا طويلا من الشرف لا تضيع بوصلتها منذ أن تشكلت حركة فتح في الكويت .. كان وزير خارجيتها آنذاك وأميرها الحالي صباح مبارك الصباح يضع طائرته الخاصة في تصرف الخلية الأولى قبل الإعلان .. إنها الدولة التي وضعت في رأس المال الأول عندما كان الشعب الفلسطيني يعيد لملمة نفسه في الشتات للقتال ضد إسرائيل كان ياسر عرفات يضع أسس حركته في تلك الدولة التي يسجل التاريخ لأمراؤها مواقف مشرفة.

كان الشباب يتداولون بينهم معركة رئيس البرلمان الكويتي في ذروة انفعاله الصادق ضد وفد إسرائيل وسيظل الفلسطينيون يحفظون اسم مرزوق الغانم كواحد من الشخصيات العربية التي لم تنحني ولم تنثني رغم الرياح العاتية التي اكتسحت الاقليم وجرفت في طريقها كل من حاول أن يتحدى إسرائيل.

بعد نهاية الأزمة مطلع تسعينات القرن الماضي وخروج الجيش العراقي منها بدأت الكويت باتخاذ سياسة الحياد تجاه كل الأزمات في المنطقة بعد ان كانت الأكثر انتشارا ، انزوت على نفسها وانشغلت بإعادة البناء لكن فيما يتعلق بإسرائيل واضح أن هذه الدولة لا زالت مستعدة للذهاب بعيدا للحفاظ على إرثها وإرثنا وإرث العروبة.

تستحق الكويت أن نقدم لها الشكر نحن الفلسطينيون وعلى الفصائل القوى أن ترسل للبرلمان الكويتي عرفانا بهذا الموقف .. ويستحق مرزوق الغانم صورة كبيرة في ساحة السرايا بدل أولئك الذين ياتون إلينا عبر مطار بن غوريون فكأننا نسينا الكويت في السنوات الأخيرة وألقينا بثقلنا نحو إمارة صغيرة اعتبرت سر قوتها يكمن في الخط الواصل بينها وبين تل أبيب .. اندلقنا جميعا وتنافسنا على التقارب منها تاركين دولا استحقت علاقتنا بجدارة .

أزمة التطبيع العربي مع إسرائيل أنه بات يجرد الفلسطينيين من واحدة من أوراق القوة العربية ، ويجب أن تعرف إسرائيل أنها دولة احتلال ومع إمعانها في رفض المبادرة العربية التي يشكل رفضها إهانة لكل الدول كان لا بد من موقفا صارما وبدل ذلك هناك تسابق على فتح قنوات مع إسرائيل هذا لا يمكن فهمه.

والقضية الأخرى أن محاولات التقارب مع إسرائيل في هذا الوقت بالذات بعد أن انزاحت إسرائيل نحو اليمين القومي والديني كأنه مكافأة كبيرة لهذا اليمين الذي يتعامل باستعلاء واحتقار لفكرة الانسحاب لا أن تنفتح أمامه الأبواب أو يصبح التقارب معه واحدا من أحلام البعض .. قالها ملكا عريا بلا خجل.

الغانم يعيد تأصيل الثقافة من جديد بعد ان تكونت في المنطقة بديلة تعتبر أن مركز الاستقرار يكمن في العلاقة مع تل أبيب وأن من يضع نفسه في حالة عداء معها يصبح محل استهداف سواء من الولايات المتحدة كما صدام حسين أو بالربيع العربي على يد دول عربية أخرى .. لكن الكويت تقف في وجه معادلات الانحدار تلك لتقول لهم كما قال شاعرنا الكبير .. أخرجوا من أرضنا .. أخرجوا يا قتلة الأطفال ..شكرا للكويت ولكل العرب الذين وقفوا مع رئيس برلمانها..!