ازدواجية قطر.. تحتضن الإرهاب ثم تتهم الرباعي العربي بعرقلة مكافحته!

18:06

2017-10-18

دبي-الشروق العربي-تستمر قطر بمحاولة تلميع صورتها بين الدول الغربية، بعد فضح ملفاتها السوداء بدعم الإرهاب والتطرف، عبر إلقاء الاتهامات على دول المقاطعة، بدلاً مواجهة الاتهامات التي تطالها. 

وفي حلقة جديدة من مسلسل الاتهامات القطرية، وجهت قطر اتهاماتها الباطلة إلى الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بعرقلة الحملة ضد داعش، وأغفلت دورها في صعود داعش وأمثاله من التنظيمات المتطرفة. 

وزعم وزير خارجية قطر، في مقابلة أجرتها معه محطة (سي إن بي سي)، أن الإجراءات التي اتخذتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في نزاعهم مع قطر أضر بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش.

وقطعت الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر والبحرين ودول أخرى الروابط الدبلوماسية والتجارية وعلقت مسارات النقل الجوي والشحن مع قطر في يونيو (حزيران)، بسبب إصرار الأخيرة على إيواء الإرهابيين ودعم التنظيمات المتطرفة وإثارة الاضطرابات في دول الدول العربية والخليجية خاصة. 

وحينما سئل عما إذا كانت الحرب ضد داعش تضررت بسبب الأزمة، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وفقاً لنص المقابلة: "نعم بكل تأكيد"!.

الراعي الأول للإرهاب
تجاهلت تصريحات وزير الخارجية القطري، انتصارات التحالف ضد داعش الأخيرة، والتي توالت منذ مقاطعة قطر، حتى فقد داعش نحو 85% من الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

وتنتظر الرقة عاصمة ما يمسى "الخلافة"، إعلانها مدينة محررة خلال ساعات أو أيام قليلة.

كما تجاهل وزير الخارجية القطري، دور بلاده بدعم وتمويل الإرهاب في سوريا والعراق ودول أفريقيا، بعد تحول الدوحة إلى عاصمة لجماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة والإرهابية، التي اختارتها مقراً لممارسة نشاطاتها التخريبية دون رقيب أو حسيب. 

وتتسع دائرة المقيمين في قطر ممن يعملون بنشاط إرهابي واضح تغض السلطات القطرية الطرف عنه، لتشمل ممولي القاعدة وداعش وتنظيم الإخوان وجماعات إرهابية تمتد من آسيا إلى أفريقيا.

وكشفت تقارير كثيرة دور الدوحة في دعم التنظيم المتطرف، بهدف نشر الاضطرابات في الدول العربية.

وظهرت علاقة الدوحة المتينة بالإرهاب بوضوح في صفقات الإفراج عن الأسرى لدى التنظيمات المتطرفة، إذ طالما لعبت الدوحة دور الوسيط بين الحكومات والتنظيمات المتشددة، والتي لم تقتصر فقط على القاعدة بل تخطتها إلى داعش وميليشيات الحشد الشعبي. 

وقالت قناة سي إن إن الأمريكية في تقرير نشرته عام 2016، إن قطر تفتخر دائماً بعلاقتها مع التنظيمات المتطرفة ودعمها للمتطرفين في سوريا بالسلاح والمال، لافتة إلى أنه تم إنشاء جمعية "مدد أهل للمجاهدين" لتقديم الإغاثة للمقاتلين المتطرفين بزعم دعم المعارضة ضد نظام بشار الأسد. 

وكانت قطر وقعت مع دول المنطقة، برعاية أمريكية في منتصف سبتمبر (أيلول) 2014، على اتفاق بالرياض تعهد فيها الجميع بمضاعفة الجهد لوقف تمويل الإرهاب، وعدم التساهل مع عمليات جمع الأموال للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتقديم المسؤولين عن ذلك للعدالة، إلا أنها لم تلتزم بالاتفاق. 

ويشكو مسؤولون أمريكيون، منذ أيام حكم الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من عدم تعاون قطر في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، كما قالت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في مذكرة لها عام 2009، حين وصفت تعاون قطر في مجال مكافحة الإرهاب بـ"الأسوأ في المنطقة".

وخلصت تقارير عديدة لوزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخزانة ومراكز ومعاهد مثل مركز العقوبات والتمويل السري ومؤسسة دعم الديمقراطية، إلى أن قطر تعد أكبر دولة في المنطقة تغض الطرف عن التمويل للجماعات المتطرفة والإرهابية.

وتقوم تلك الجماعات بنشاط جمع الأموال بحرية، كما تظهر إعلانات التبرع بأرقام مؤسسات قطرية وأرقام حسابات في بنوك قطرية.

ونشرت مؤسسة دعم الديمقراطية دراسة في 3 أجزاء بعنوان "قطر وتمويل الإرهاب"، وحسب التقرير "ترى واشنطن أن قيادات بالقاعدة تلقوا دعماً من مانحين قطريين أو مقيمين في قطر، وذلك بالإضافة إلى القاعدة في شبه الجزيرة العربية وحركة الشباب الصومالية، والقاعدة في شبه القارة الهندية والقاعدة في العراق وسوريا التي أصبحت داعش".

تعزيزات لداعش
وفي مايو (أيار) الماضي، تداول نشطاء وثيقة صادرة عن تنظيم داعش الإرهابي في سوريا يكشف الدور القطري الخفي في دعم عناصر التنظيم المتطرف بالأسلحة التي تدخل في صناعة المتفجرات والمفخخات لاستهداف المدنيين الأبرياء.

وبحسب الوثيقة الصادرة عن تنظيم داعش الإرهابي وتحمل عنوان "تعزيزات"، سلمت قطر المتطرفين مادة "نترات الأمونيا" لاستخدامها في العمليات العسكرية ضد الجيش السوري في عدد من جبهات القتال.

وقدرت دراسة متخصصة قيمة شحنات الأسلحة القادمة من دول شرق أوروبا، والتي وصلت إلى أيدي مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق خلال عامي 2015 و2016 بنحو 1.5 مليار دولار.

وتشير مصادر متطابقة إلى أن قطر كانت في مناسبات عدة ساحة لجمع التبرعات لتنظيم داعش، وفي سبتمبر (أيلول) 2014 كشفت وزارة المالية الأمريكية أن قائداً عسكرياً كبيراً في التنظيم الإرهابي جمع مليوني دولار من متبرع في قطر، لتنفيذ عمليات عسكرية.

وجاء ذلك في تحقيق نشرته صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية عن قطريين ضالعين في تمويل وتسليح جماعات متطرفة في سوريا، ومقاتلين متشددين شاركوا في السيطرة على مدينة الرقة.

وفي أبريل (نيسان) 2016 قالت تقارير إعلامية في "هلسنكي"، إن أسلحة فنلندية وصلت إلى داعش عن طريق قطر.

وجاء ذلك بعد أن شهدت البلاد جدلاً واسعاً نتيجة نشر صورة لسلاح فنلندي بيد عناصر التنظيم الإرهابي، خاصة وأن القانون الفنلندي يمنع تصدير السلاح إلى الأطراف الدولية التي تخوض حروباً.

وتدعم قطر عدداً من الفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابية في سوريا على رأسها جبهة النصرة الإرهابية "أحرار الشام حالياً"، إضافة لاستضافة الدوحة لأميرها أبو محمد الجولاني وفتح منصات إعلامية تتبع الحكومة القطرية لقائد التنظيم المتطرف للترويج لفكر التنظيم.

وأظهرت عدد من اللقطات والمقاطع المصورة وجود عناصر قطرية تقاتل إلى جانب الإرهابيين في سوريا، وتوفر لهم المال والسلاح بذريعة دعم الثوار وعلى رئيسهم ذراع القاعدة جبهة النصرة.

القارة الأفريقية 
لم يتوقف تمويل دولة قطر للجماعات الإرهابية المسلحة عند قارة آسيا، بل تخطاها إلى الدول الأفريقية وعلى رأسها ليبيا، إذ دعمت حكومة الدوحة الميليشيات المتطرفة بالمال والسلاح منذ اندلاع ثورة 17 فبراير(شباط) 2011، وبلغ حجم التمويل الذي وصل من الدوحة إلى هذه الجماعات منذ 2011 حوالي 750 مليون يورو.

ولعبت قطر دوراً كبيراً في زعزعة استقرار ليبيا باستخدام جماعات إرهابية موالية لها، وجلب مقاتلين مرتزقة من تشاد ومالي والسينغال وغيرها من الدول الأفريقية للقتال ضمن صفوف القوات المتطرفة التي تدعمها.

وتحولت ليبيا بسبب سوء الأوضاع الأمنية منذ سقوط القذافي عام 2011، إلى نقطة تجميع وتدريب وعبور للعناصر الإرهابية القادمة خصوصاً من بلدان شمال أفريقيا، نحو بؤر الصراع في سوريا والعراق أو لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا.

وبدأ دعم الدوحة للجماعات والميليشيات عبر المجلس العسكري طرابلس، ليس بالأسلحة والعتاد فحسب، بل تعداها إلى إرسال جنود كانوا يرافقون زعيم الجماعة الليبية المقاتلة ورئيس المجلس العسكري طرابلس عبدالحكيم بلحاج حتى دخل باب العزيزية تحت غطاء طائرات الناتو.

وجاء الدعم القطري كذلك من خلال دعم شخصيات من أطياف مختلفة، ومنهم صديق قطر علي الصلابي وعبدالحكيم بلحاج وعبدالباسط غويلة، وعناصر إرهابية معروفة ورجال أعمال.

وبعد مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في أكتوبر(تشرين الثاني) 2011، دعمت قطر كتيبة "راف الله السحاتي" التابعة لإسماعيل الصلابي، شقيق علي الصلابي، في بنغازي.

ونظمت قطر دورات عسكرية في الاستطلاع وإدارة العمليات لبعض أفراد راف الله السحاتي في 2011، جنباً إلى جنب مع جماعة أنصار الشريعة، والتي أعلنت مسؤوليتها عن العديد من عمليات الاغتيال والسيارات المفخخة.

واتهمت تشاد الدوحة بزعزعة استقرارها انطلاقاً من ليبيا التي تقع على حدودها الشمالية، عبر تجنيد شبان منها للقتال في ليبيا، وتأمين مأوى لمقاتلي داعش الفارين على أراضيها.

ونشرت صحيفة "ماريان" الفرنسية تقريراً تضمن معلومات عن دعم قطري بالمال والسلاح لإسلاميين في شمال مالي المجاورة، حمل عنوان "في مالي.. قطر تستثمر في المتطرفين".

وكانت صفحة موقع التسريبات العالمية "ويكليكس" كشفت أن الحكومة القطرية متورطة في تمويل تنظيم داعش الإرهابي عام 2014.

وفي أغسطس (آب) 2014، قال معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن الولايات المتحدة ترى في حليفتها قطر بؤرة لتمويل الإرهاب.