محمد بن راشد يتوج بطل تحدي القراءة العربي اليوم

14:40

2017-10-18

دبي-الشروق العربي-برعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وحضوره، يتوج اليوم في حفل يقام على مسرح أوبرا دبي «بطل تحدي القراءة العربي» في دورته الثانية، والمدرسة المتميزة الفائزة بجائزة المليون دولار، والمشرف المتميز في الوطن العربي، فضلاً عن تكريم الطلاب العشرة الأوائل على دولهم، المشاركين في التحدي، بإجمالي جوائز تصل إلى ثلاثة ملايين دولار.

في وقت أكدت قيادات تربوية وخبراء، أن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، قائد استثنائي يدرك أسرار القوة في الكتاب والمعرفة والثقافة، إذ إنها الوسيلة الفاعلة لتغيير مستقبل الشباب العرب للأفضل، والدرع الواقية لحمايتهم من التطرف الفكري، وتزويد عقولهم بالأفكار المستنيرة التي تشجعهم على تقبل الآخر والتسامح والانفتاح والحوار.
سجل تحدي هذا العام، إجمالي مشاركات طلابية، وصل إلى 7 ملايين طالب وطالبة، قرأوا 200 مليون كتاب، و75 ألف مشرف ومنسق، و41 ألف مدير مدرسة، و1500 محكم، من 25 دولة، تمكنوا من تحقيق رسالة التحدي وتوسيع آفاقها، إذ تعكس الأرقام التكامل بين الأطراف المعنية «الطالب والمعلم والمدرسة والأسرة والمجتمع المحلي».

اختتام التصفيات

اختتمت أمس، التصفيات النهائية للطلبة الأوائل على بلدانهم، حيث خضعوا لاختبارات أخيرة شفهية وخطية أمام لجنة التحكيم على مدى يومين، وفق معايير خاصة لاختيار ثلاثة منهم يتنافسون أمام الجمهور على لقب «بطل تحدي القراءة العربي» في دورته الثانية.

 

ووصل الطلبة ال 16 والمدارس الست، إلى التصفيات النهائية، وهي «الحصاد التربوي» من الأردن و«الإمارات الوطنية» من الإمارات، و«عرابة الأساسية للبنات» من فلسطين، و«ثانوية عبد الحميد دار عبيد سيدي علي» من الجزائر، و«الإيمان الخاصة للبنات» من البحرين، و«حسن أبو بكر الرسمية للغات» من مصر».

 

مرحلة التمكين

أكد عبد الله النعيمي، مدير مشاريع مبادرات محمد بن راشد العالمية، أن«تحدّي القراءة العربي تجاوز في دورته الثانية مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، متحولاً إلى نشاط معرفي متواصل على مدار العام، يسعى إلى تكريس ثقافة القراءة ممارسة يومية ونهج حياة لدى الأجيال الشابة». 
وقال: «نجح التحدي، خلال عامين، في خلق نشاط قرائي مجتمعي متكامل، عبر انخراط الطالب والمدرسة والأسرة ومختلف مكونات المجتمع من مكتبات ومؤسسات معنية بالثقافة، في علاقة تكاملية تقوم على التشجيع والدعم المتبادل، وهي علاقة تكرس القراءة قيمة مجتمعية حضارية تسهم في ارتقاء المجتمع». 
وأشار إلى أن التحدي يهدف إلى بناء شخصية عربية واعية، منسجمة مع هويتها الثقافية المتفردة، وفي الوقت نفسه متسامحة مع الآخر ومنفتحة على ثقافات العالم، في إطار التفاعل الإنساني المشترك والتبادل الفكري الخلاق». 
وأضاف أن «الرسالة الكبرى لمشروع التحدي تترجم رسالة مبادرات محمد بن راشد العالمية الساعية إلى نشر ثقافة التسامح والانفتاح وغرس الأمل وبناء واقع أفضل في المجتمعات العربية».

زيادة 100 في المئة

وأعربت نجلاء الشامسي، الأمينة العامة للمشروع، عن سعادتها بالمشاركة اللافتة في التحدي هذا العام، على صعيد المدارس أو الطلبة، قائلة: «هناك دول سجلت مشاركات مدرسية وطلابية بزيادة وصلت إلى 100 في المئة قياساً بالعام الماضي، ودول أخرى كانت المشاركة فيها أضعاف ذلك، وهو ما يعني أن التحدي في طريقه ليصبح منظومة معرفية حيوية ترفد المنظومة التعليمية وتعززها».
وبينت أهمية العلاقة بين تحدي القراءة والمدرسة على أكثر من مستوى، فمن خلال تحوله نشاطاً مدرسياً دائماً، ستشهد المنظومة التعليمية تطوراً نوعياً في أدوات التعليم وأساليبه، كما ستساعد المعارف المكتسبة بالقراءة غير المنهجية، الطالب العربي على تطوير آليات تفكير جديدة وبناء قدرات تحليلية ونقدية، تنعكس إيجابياً على طريقة استيعابه المنهاج المدرسي. 
ولفتت الشامسي، إلى أن هذا المشروع سيسهم، في دوراته المقبلة، في تحويل القراءة مقوّماً ثقافياً أساسياً في المجتمعات العربية، ليس وسط النشء فقط، بل لدى مختلف فئات المجتمع ومؤسساته.

التصفيات النهائية

شاركت «الخليج» فرسان التحدي مسيرتهم، خلال اليوم الثاني من التصفيات النهائية أمس، إذ اختارت لجنة التحكيم ثلاثة طلبة من 16 طالباً، فضلاً عن ترشح 6 مدارس، وبمجموع جوائز مالية تبلغ 3 ملايين دولار، وتفاعل 4 ملايين عربي مع حملة التصويت للمدرسة الفائزة بجائزة المليون دولار.
وأكد المتنافسون أهمية تلك المبادرة التي جاءت تحاكي العقول وتنمي الجوانب الثقافية والعلمية لديهم، فضلاً عن التنافسية الكبيرة بين مختلف الطلبة من دول الوطن العربي، ما أسهم في الكشف عن مواهب وإبداعات عربية وجدت طريقها عبر التحدي.

ربوع العرب

قالت الطالبات نور طبو، من لبنان، وعائشة بديع، من البحرين، وشيماء العمري، من الكويت، وشذا الطويرقي، من السعودية، وسما العامري، من سلطنة عُمان، إن سباق التحدي أنار ربوع الوطن العربي بمصابيح العلم والمعرفة، وباتت المبادرة مساراً ممنهجاً، لمجابهة أزمة المطالعة بين الطلبة العرب، وعبرت بأجيال المستقبل من النفق المظلم، بما يحتويه من الجهل والأمية، إلى ميادين العلم والمعرفة، وشكلت حراكاً عربياً معرفياً متميزاً ؛ فالإحصاءات دقت أبواب التفاؤل، والأرقام سجلت حقائق تؤكد ما حققته المبادرة من إنجازات في عامها الأول.
وأكدن أن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، استطاع أن يصنع بالمعرفة قادة المستقبل عربياً، أبطالاً تجازوا التحديات، معبرات عن سعادتهن بالوصول إلى هذه المكانة الثقافية من خلال سباق التحدي.
وأوضحن أن القراءة تمنحهن متعة ورضا ذاتيين، وتسهم في استخراج الأفكار العامة والتفصيلية وفوائدها، مؤكدات أهميتها في حياة الإنسان، حيث تضيء له دروب العلم والمعرفة، وتساعده في مجابهة تحدي الأمية والجهل والفقر، إذ إن القراءة وفهم النصوص لم يكونا أمراً صعباً، ولم يشكلا أي تحدٍّ لهن، بل كن يستمتعن باستخراج الأفكار العامة والتفصيلية، والفوائد بكل يسر، معبرات عن سعادتهن بنجاحهن وتفوقهن، فضلاً عن شرف تمثيل الإمارات في هذا السباق الكبير.
وأضافت الطالبات أن التحدي تجربة فريدة، إذ حرصن على قراءة كتب متنوعة تفوق أعمارهن، وتدرّبن على المعايير المطلوبة التي تركز على اللغة السليمة وفهم المقروء، والتفكير الناقد والإبداعي، والتعلم الذاتي ونوع الكتاب المقروء.

مهارات خاصة

ورأى الطلبة محمد السلمان، من السعودية، وعبدالله عمار، من مصر وشريف مصطفى، من مصر، أن المنافسة جاءت كبيرة هذا العام، لاسيما أن المتنافسين في المراحل الأخيرة يتمتعون بمهارات ثقافية خاصة، مؤكدين أن المشاركة في التحدي أثرت الجانب المعرفي، ورسخت فكرة بناء جيل قادر على استيعاب المعارف المستقبلية بأنواعها.
وأضافوا أن التحدي كان له كبير الأثر في تحقيق الشمولية في الاطلاع ودمج الثقافات، ما يفرز إنساناً يتمتع بمهارات القراءة المتعددة.
وأوضحوا أن المشاركة في التحدي أسهمت في تعزيز ثقة المشاركين بأنفسهم، وهي مؤشر دقيق لقياس مستواهم الفكري والثقافي، حيث تركز لجان التحكيم، على أسئلة متنوعة تشمل التاريخ والتنمية البشرية والدين والقضايا الاجتماعية، فضلاً عن التركيز على نوعية الكتب التي قرئت.

تحدٍّ يتجاوز التوقعات

أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، «تحدي القراءة العربي» في دورته الأولى عام 2015، لتشجيع مليون طالب على قراءة 50 مليون كتاب، خلال عام، لكن نتائج التحدي فاقت التوقعات، مع إقبال 3.5 مليون طالب، ليصل العدد في دورة هذا العام الجاري إلى 7 ملايين.

منافسة الإمارات

شهدت الإمارات مشاركة 317 ألفاً و801 طالب في دورة هذا العام، بزيادة 100% على مشاركات الدورة الأولى. وخضعوا لتصفيات على مرحلتين على مستوى المناطق التعليمية، في حين تنافس 250 طالباً وطالبة في التصفيات النهائية على مستوى الإمارات، التي جرت في إبريل الماضي.
وتمكنت مدرسة «الإمارات الوطنية» في أبوظبي، من تحقيق زيادة كبيرة في مشاركة طلابها في الدورة الثانية، بلغت ضعف مشاركتهم في الدورة الأولى، كما ابتكرت منصة إلكترونية مخصصة لتنظيم مشاركة طلابها في التحدي، ومتابعة تقدمهم، ووضع برنامج قرائي واضح ومنهجي في المدرسة.
ترى جميلة المهيري، وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام أن «مشاركة نحو 318 ألف طالب وطالبة من دولة الإمارات في التحدي و983 مدرسة، دليل واضح على الأهمية المتزايدة التي بات يكتسبها هذا المشروع، وتضافر جهود كل المعنيين لترسيخ القراءة لدى النشء، بشكل يتكامل مع كل الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز ثقافة القراءة».
وبلغ عدد الوفود التي وصلت إلى دبي، لتمثيل بلدانها في الحفل الختامي للتحدي اليوم، 25 وفداً عربياً وأجنبياً، فضلاً عن 200 طالب وطالبة، حازوا المراكز العشرة الأولى.

جوائز التحدي

بلغت القيمة الإجمالية لجوائز التحدي ثلاثة ملايين دولار، منها مليون دولار للمدرسة المتميزة الفائزة بالتحدي، إذ تمنح 100 ألف دولار للمدير، و100 ألف للمشرف المتميز، في حين ستخصّص 800 ألف، مساعدات عينية وبرامج تطوير، لمساعدة المدرسة على مواصلة رسالتها في ترسيخ ثقافة القراءة لدى الطلبة، واعتماد الأنشطة القرائية المختلفة، جزءاً لا يتجزأ من منظومتها التعليمية، وسينال الطالب بطل التحدي، جائزة قدرها 150 ألف دولار، كما ستمنح مكافآت مالية لأوائل الطلبة في دولهم.

كبار الشخصيات

يضم حفل ختام التحدي اليوم، عدداً من كبار الشخصيات والمسؤولين من القطاع الحكومي وقطاع التعليم والثقافة، وبمشاركة محلية وعربية واسعة، ووفود 25 دولة تضم الطلبة العشرة الأوائل في التحدي عن كل دولة ومديري المدارس المتميزة والمشرفين.

الجمهور يحدد الفائز

يسهم الجمهور، مع لجنة التحكيم، في اختيار الطالب الفائز بالمركز الأول، بالتصويت المباشر خلال الحفل الختامي، كما سيسهم في اختيار المدرسة، بالتصويت على الموقع الإلكتروني www.ArabReadingChallenge.com، حيث ستحتسب نتيجة التصويت، إلى جانب تقييم لجنة التحكيم.