«مودي».. كفاح على الصعيد الاقتصادي

13:18

2017-10-15

ذكر الرحمن

رئيس وزراء الهند «ناريندرا مودي»، الذي جاء إلى السلطة واعداً بدفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق الملايين من فرص العمل، يكافح على الجبهة الاقتصادية، بيد أن النمو الاقتصادي في الهند تراجع إلى 5.7%. وهذا التباطؤ الهائل جاء على خلفية سحب قدر كبير من العملات عالية القيمة من التداول، والتي كانت تشكل 86% من العملات المتداولة في البلاد. وعلى الرغم من أن القرار غير المتوقع الذي تم اتخاذه العام الماضي كان موجهاً إلى الأشخاص الذين لديهم ثروات غير معلنة، إلا أن هذه الخطوة لا تبدو أنها حققت النتيجة المرجوة بإعادة كل الأموال تقريباً - المحسوبة وغير المحسوبة- إلى خزانة الحكومة، لكنه بدلاً من ذلك أدى إلى الإضرار بإنفاق المستهلكين في الاقتصاد النقدي، مما أسهم في إبطاء الاقتصاد الهندي. وعلاوة على ذلك، فإن أكبر إصلاح لـ«مودي»، والذي كان يتمثل في فرض ضريبة السلع والخدمات، ألغى عدداً كبيراً من الضرائب ما أضر باقتصاد الهند.

وبلا شك أن من الممكن وصف فرض ضريبة السلع والخدمات بأنه واحد من أكبر الإصلاحات في تاريخ الهند، لكن التطبيق السيئ لهذا الإصلاح ترك الكثير مما ينبغي القيام به. وعلاوة على ذلك، فإنها بدلاً من أن تكون ضريبة واحدة، أصبحت مزيجاً من ثلاث ضرائب. وخلافاً للعديد من البلدان الأخرى، ليس هناك شريحة ضريبية واحدة، بل شرائح ضريبية عديدة ما يسبب الارتباك. وفوق كل هذا، فقد ظلت الوكالات الحكومية غير مستعدة لتنفيذ الإصلاح. وبعد أكثر من 100 يوم بعد إدخال الضريبة، فإن المشاكل العويصة تواجه جميع المؤسسات التجارية تقريباً، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بسبب عدم وضوح عدد كبير من الإجراءات.

وهذا الأسبوع أعلنت الحكومة عدداً من القرارات التي ترمي إلى الحد من الأعباء المالية على المصدرين، والتي تتضمن إنشاء محفظة إلكترونية لاعتمادات ضريبة المدخلات. وأتاحت أيضاً الفرصة للشركات الصغيرة لتقديم الإقرارات الضريبية وسداد الضرائب مرة كل ثلاثة أشهر، أي بمعدل ربع سنوي، وذلك بهدف القضاء على المشاكل التي يواجهها المجتمع التجاري. كما أعلنت الحكومة عن خفض الضرائب المفروضة على الأصناف الصغيرة التي تندرج تحت احتياجات اليوم، وذلك بهدف القضاء على الاضطرابات التي تنشب بين الفقراء والطبقة المتوسطة بسبب الزيادة الحادة في الضرائب.

ورغم ذلك، فإن هناك مجالاً آخر فشلت حكومة «مودي» في تلبيته وهو توفير فرص العمل، وقد أدى قرار سحب بعض عملات من التداول إلى فقدان عشرات الآلاف لوظائفهم بسبب أزمة السيولة النقدية، ووفقاً لتقديرات «رصد الاقتصاد الهندي»، فإن أكثر من 1.5 مليون فرصة عمل قد فقدت خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2017، أي في الربع الأول من العام، بعد قرار سحب عملات من التداول. وأسوأ خبر بالنسبة للحكومة هو أن معدل البطالة آخذ في الارتفاع بشكل مستمر، كما زادت حالات تسريح العمال في العديد من القطاعات ومنها صناعة البرمجيات التي تمثل قطاع فخر بالنسبة للهند. وهناك أكثر من مليون من الشباب الطموح يدخلون سوق العمل الهندي كل شهر. ولكن نظراً للتراجع الحاد في الاقتصاد، فإن معدل البطالة في البلاد قد ارتفع لأعلى معدلاته في خمس سنوات بنسبة 5% في عام 2015، وفقاً لأحدث مسح سنوي للأسر المعيشية عن العمالة، والذي أجراه مكتب العمل. وبالمثل، حقق قطاع التصنيع في البلاد أقل معدل نمو في خمس سنوات بنسبة 1.2% مقابل 10.7% قبل عام واحد فقط.

والأخبار السيئة على الجبهة الاقتصادية هي وجود تذمر وبوادر مشاكل داخل حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم نفسه، حيث يحذر المنتقدون لـ«مودي» من أن الحزب حتماً سيعاني إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي قبل إجراء الانتخابات الوطنية عام 2019. وقد وجه «ياشوانت سينها»، وزير المالية السابق وعضو بارز في حزب «بهارتيا جاناتا»، انتقاداً حاداً للحكومة بسبب سوء إدارتها لاقتصاد البلاد، وحذر من أن ارتفاع الأسعار المتزايد ومعدلات البطالة سيكون لهما تأثير سلبي على مستقبل الحزب.

وبالنسبة لرئيس الوزراء «مودي»، فإن الأخبار السيئة على الصعيد الاقتصادي تأتي قبل انتخابات الولايات في ولاية جوجارت، مسقط رأسه. وبينما يبدو أن حزبه قد شهد تطوراً طفيفاً في الوقت الراهن، إلا أن المشاكل الاقتصادية ربما تضعف حماس مؤيديه. وفي بادرة على هذا التوتر، قامت حكومة «مودي» بخفض أسعار البنزين قليلاً مع التركيز على استطلاعات الرأي في ولاية «جوجارت». وقد انطلقت بالفعل الحملة الانتخابية في ولاية جوجارت، حيث يحاول حزبه جاهداً تحقيق الفوز الرابع على التوالي على الرغم من الاستياء من تباطؤ الاقتصاد ومكافحة شغل الوظائف.

وبالفعل، يقوم حزب «المؤتمر» المعارض الرئيسي ببناء حملته حول الاقتصاد البطيء. وكشف نائب رئيس الحزب «راهول غاندي» النقاب عن شعار حملة الحزب ليكون «لقد جن جنون النمو». وبينما يعتمد حزب «بهاراتيا جاناتا» على شعبوية «مودي» كزعيم للحزب لتحقيق الفوز، تظل الحقيقة، وهي أنه ما لم تقوم الحكومة باتخاذ إجراءات ملموسة لإصلاح الاقتصاد الهندي، فإن نتاج انتخابات ولاية جوجارت ستظل محفوفة بالمخاطر.