4 ضربات موجعة تتوالى على الدوحة

17:37

2017-10-14

دبي-الشروق العربي-تستمر الأوراق القطرية بالتساقط الواحدة تلو الأخرى، مع تلقي الدوحة ضربات موجعة أفسدت مخططاتها التي أنفقت في سبيلها الكثير من أموال الشعب القطري. 

وحصدت الدوحة في الأيام الأخيرة شر ما زرعت، فلم تستطع وقف المصالحة الفلسطينية التي عرقلتها لسنوات، كما تورط اسمها بفضيحة سان جيرمان، ولم تستطع أمولها شراء إيصال مرشحها لكرسي رئاسة اليونسكو، كما وجهت الولايات المتحدة ضربة موجهة لصديقتها إيران "الشريفة". 

هزيمة اليونيسكو
حاولت الدوحة تحسين سمعتها التي تدهورت عالمياً بعد فضح حقيقة دعمها للإرهاب، عبر ترشيح وزير الثقافة القطري بين 1992 و1997 حمد بن عبد العزيز الكواري، إلى رئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم (اليونسكو).

إلا أن المياه سارت عكس ما تشتهي السفن القطرية المحملة بالأموال، إذ حسمت الفرنسية أودري أزولاي، السباق الانتخابي على ترأس منظمة اليونسكو لصالحها، ورجحت كفة الأصوات بالانتخابات الختامية اسم الوزيرة الفرنسية ليخرج منافسها القطري خاسراً.

ولم تكسب قطر في هذه المعركة التي خاضتها سوى المزيد من السمعة السيئة، إذ لاحقتا، كما العادة، اتهامات بمحاولة شراء المنصب من خلال رشوة المصوتين بالمال، علاوة على ذلك، لم تتقبل قطر نتيجة التصويت، ولجأت لنظرية المؤامرة لتبرير خسارتها المنصب.

وذكرت تقارير إعلامية أن قطر اعتمدت على دفع الرشاوى وصرف أموال لأعضاء في المعركة الانتخابية في اليونسكو، من أجل التصويت لمرشحها.

وصفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية هزيمة المرشح القطري بإنها جاء حصيلة مجموعة من الاعتبارات والتوجهات الدولية، بينها قوة المقاطعة العربية لقطر في نطاق مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن فوز المرشحة الفرنسية أنه كان خياراً أممياً بالاصطفاف وراء الديمقراطية في مقابل التطرف والديكتاتورية التي يمثلها النظام القطري.

إيران خارج المعادلة 
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة ترامب ضربة قوية للاتفاق النووي الإيراني، معلناً عدم التصديق عليه، ومحذراً من أن بلاده قد تعلن الانسحاب التام منه. 

وندد ترامب بسلوك حليفة الدوحة وشريكتها بزعزعة استقرار المنطقة الديكتاتوري، معتبراً طهران أكبر داعم للإرهاب في العالم، ومعلناً عقوبات قاسية ضد الحرس الثوري الإيراني.

وكانت العلاقات الإيرانية القطرية ولا تزال مميزة وودية للغاية رغم خلافاتهما الظاهرية في سوريا.

وظهرت العلاقات الإيرانية القطرية الدافئة للعلن مع بداية المقاطعة للدوحة، إذ جاهرت قطر بتقاربها مع إيران التي لم تدخر جهداً أو وسيلة خلال عقود لنشر الفوضى والدمار في الدول العربية. 

وأعلنت قطر في أغسطس (آب) الماضي أنها ستعيد سفيرها إلى إيران، وأعرب بيان للخارجية القطرية عن تطلع الدوحة لتعزيز العلاقات مع طهران في جميع المجالات، كما زار وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الدوحة، فيما وصف مندوب قطر بجامعة الدول العربية خلال الاجتماع الأخير إيران بـ"الشريفة".

وتتوافق قطر مع إيران في دعم عدد من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية في أكثر بؤر التوتر سخونة في الشرق الأوسط، كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. 

وتباهت قطر خلال الأشهر الأخيرة بتوطيد علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إيران، التي يتحكم الحرس الثوري في مفاصل اقتصادها.

ويرى مراقبون أن الاتجاه الأمريكي الجديد تجاه السياسة الإيرانية قد يكون له تداعياته على قطر الداعمة لتلك السياسة الإرهابية.

فضيحة سان جيرمان
بات القطري ناصر الخليفي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بي إن" الاعلامية، في قلب فضيحة فساد ورشوة واحتيال وسوء إدارة وتزوير مع مسؤول سابق في الاتحاد الدولي لكرة القدم، كشف عنها مكتب الادعاء في سويسرا الخميس الماضي.

وأعلن مكتب النائب العام السويسري "فتح تحقيق جنائي بحق الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (جيروم فالكه) والرئيس التنفيذي لمجموعة (بي إن ميديا)، على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لكأس العالم"، التي تقوم الشبكة بنقلها منذ أعوام عدة.

وبحسب التحقيق الجديد، قام فالكه "بقبول مساعدات غير مستحقة من رجل أعمال في مجال الحقوق الرياضية على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لعدد من الدول لكؤوس 2018، 2022، 2026، و2030".

كما يشير التحقيق إلى صلات عمليات غير قانونية بين فالكه وناصر الخليفي على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدولي لكأس العالم لكرة القدم 2026 و2030.

وأعلن مكتب المدعي العام أنه بدأ تحقيقات في مارس الماضي، مع فالكه والخليفي، إضافة لرجل أعمال لم يكشف عن اسمه ويعمل في قطاع حقوق البث الرياضي.

وأضاف أن الثلاثة يشتبه في ارتكابهم لجرائم الرشوة والاحتيال وسوء الإدارة والتزوير، والتقى مدعون مع فالكه الخميس، بينما أجرت السلطات في فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا عمليات تفتيش في مقرات تنتشر في عدة أماكن.

وأعلنت النيابة العامة المالية الفرنسية أنها قامت بتفتيش مكاتب شبكة "بي إن سبورتس" في باريس، في إطار التحقيق، وردت الشبكة غلى الاتهامات ببيان قالت فيه "ترفض مجموعة "بي أن ميديا غروب" كل الاتهامات الموجهة اليها من مكتب المدعي العام السويسري".

وتملك "بي إن سبورتس" حقوق بث معظم البطولات الرياضية والكروية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويشغل الخليفي مناصب أخرى أبرزها الرئاسة التنفيذية لنادي باريس سان جرمان الفرنسي المملوك منذ 2011 من هيئة قطر للاستثمارات الرياضية ويرأس الخليفي أيضاً مجلس إدارتها، وهو عضو في مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار منذ 2015.

ويشغل الخليفي، لاعب كرة المضرب السابق، رئاسة الاتحاد القطري للعبة منذ 2008.

ويسعى الفيفا لتغيير إجراءاته وطريقة العمل به في أعقاب أسوا أزمة في تاريخه، التي ظهرت على السطح في 2015 بعد إدانة الولايات المتحدة لعشرات من المسؤولين الكرويين بسبب اتهامات ترتبط بالفساد.

المصالحة الفلسطينية 
تلقت قطر صفعة جديدة وهذه المرة من غزة، بعد إعلان المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس.

وحاولت قطر لسنوات ترسيخ الانقسام في الأراضي المحتلة بين الفضائل الفلسطينية، لخدمة المشروع الصهيوني، فالدوحة التي لم تتوان يوماً عن اللعب على المتناقضات، دعمت حركة حماس في غزة في وجه حكومة الوحدة، كما حافظت على علاقات جيدة مع إسرائيل، كما أعلن أميرها تميم بن حمد في تصريحاته. 

وسعت قطر لإفشال المصالحة الفلسطينية بهدف تحقيق أهدافها الإقليمية في المنطقة، و أكد المتحدث باسم حركة فتح الدكتور جهاد الحرازين هذه المحاولات، مشيراً إلى أن قطر وإيران تحاولان جعل القضية الفلسطينية ورقة للتغطية على أزماتهما الداخلية.

ولفت إلى أن قطر وإيران وجها دعمهما لحركة حماس، في ظل وجود سلطة وطنية رسمية معترف بها عالمياً ويترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، وهو ما لم يعد يستطيع الشعب الفلسطيني تحمله.

وفور إعلان حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، بعد إتمام المصالحة التاريخية برعاية مصرية، بثت قناة الجزيرة القطرية عدة تقارير وجهت فيها الاتهامات للسلطة الفلسطينية ومصر بالمشاركة في حصار وخنق قطاع غزة، وتأجيج أزمة الكهرباء التي تعصف بحياة المواطنين الفلسطينيين، وقطع الرواتب عن الموظفين الفلسطينيين في القطاع، متناسية الأدوار السياسية والإنسانية التي لعبتها هذه الأطراف في دعم القضية الفلسطينية ومحاولة تخفيف الحصار عن القطاع.