تل أبيب تُقدّر: اتفاق المصالحة الفلسطينيّ سينهار خلال أشهر معدودة

17:34

2017-10-14

دبي-الشروق العربي-ما زال اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح، والذي تمّ توقيعه أمس الأول الخميس، في العاصمة المصريّة القاهرة، ما زال يُشغل الرأي العام الإسرائيليّ، وصنّاع القرار من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ، ففي تقديرات نقلها موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) على الإنترنيت (YNET) قالت مصادر وُصفت بأنّها مطلعة جدًا في تل أبيب إنّ حركة حماس لم تسلم السلطة الفلسطينيّة خرائط الأنفاق في غزة في إطار اتفاق المصالحة وتحافظ على سلاحها، ولفتت في الوقت عينه إلى أنّ الجانب الإسرائيليّ لا يعول على تحقيق الاتفاق عبر تشكيل لجان عمل ويجزم بأن فرص نجاحه ضئيلة، بحسب تعبير المصادر

 من ناحيتها عنونت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، تقريرها الخاص بالمصالحة الفلسطينية، بـ”اتفاق ذو فرص ضئيلة”، مشيرةً إلى أنّ الدولة العبريّة تتوقع انهيار الاتفاق في غضون أشهر، على ضوء إصرار حماس الحفاظ على سلاحها في غزة، في إطار المصالحة التي أبرمت أمس الأوّل الخميس في القاهرة مع فتح، وعدم كشفها خرائط الأنفاق أمام ممثلي السلطة، ما يخل في التزامات السلطة تجّاه الجانب الإسرائيليّ في إطار التنسيق الأمنيّ.

 وأشار الخبير السياسيّ والعسكريّ في الصحيفة، أليكس فيشمان، المُقرّب جدًا من المنظومة الأمنيّة في تل أبيب، أشار إلى أنّ مسؤولي حماس رفضوا تسليم خرائط الأنفاق في غزة لمسؤولي فتح، خلال المحادثات في القاهرة. ونقل عن مصادره قولها إنّ ممثلي حركة حماس لم يُكلّفوا أنفسهم الردّ على هذا الطلب، بحسب ما نقله.

 وأضاف المُحلل الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر عينها إنّ المحادثات أبقت في أيدي حماس الأنفاق، وورشات صناعة الأسلحة، والمختبرات، والطائرات المسيرة، وقوات الكوماندوز التابعة للجناح العسكريّ في الحركة، أيْ كتائب عز الدين القسام. عمليًا، شدّدّت المصادر، فإنّ الذراع العسكريّ لحماس ظل على حاله، تحت سيطرة حماس وتوجيهاتها المباشرة.

 وعلى ضوء هذه المعادلة، أيْ عدم تخلي حماس عن أسلحتها، وعدم الانخراط في إطار التنسيق الأمنيّ الذي تطبقه السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، التعامل الإسرائيلي مع الاتفاق الذي أبرم أمس هو أنّه ضعيف وفرص نجاحه ضئيلة، كتب المحلل.

 أمّا فيما يتعلّق بإنجازات الاتفاق من المنظور الإسرائيليّ، فهو يدل على تحرك لدى حماس في اتجاه النازل عن احتكارها المطلق للسلاح في غزة، فقد وافقت على نقل حراسة المنافذ لغزة إلى قوات السلطة بصورة تدريجية.

 واتفق طرفا النزاع الفلسطيني على إقامة لجان مشتركة من المتوقع أن تعالج المسائل الخلافية بين الطرفين، إلّا أنّ إسرائيل، قالت المصادر في تل أبيب، تشكك في قدرة هذه اللجان على القيام بمهامها، لا سيما أن الاتفاق لم يحدد الجدول الزمنيّ لإقامتها ومدة عملها.

 ورغم الاتفاق الذي وقعت عليه حماس، والذي من المفروض أنْ يسوي علاقة فتح وحماس في الضفة الغربية كذلك، أيْ وفق ملاحقة عناصر حماس في الضفة من قبل السلطة، وبالمقابل توقف حماس عن ممارسة نشاطات عسكرية، فمن ناحية إسرائيل حماس لم تبدِ أيّ تحرك حتى الآن يشير إلى أنّها تتخلى عن تنظيمها العسكريّ في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، بحسب المُحلل فيشمان

 ونقلت الصحيفة العبريّة عن مصادر سياسية في تل أبيب قولها إنّ قرار رئيس السلطة الفلسطينية المضي قدمًا في المصالحة الفلسطينية، حتى لو كانت اتفاقًا ضعيفاً، يعود إلى رغبته في طرح نفسه أمام الأمريكيين على أنّه الحاكم الوحيد في فلسطين، وأنّ الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، وذلك لمواجهة ادعاء إسرائيل بأنّ عبّاس لم يعد الممثل الوحيد للشعب الفلسطينيّ، على حدّ زعم المصادر.

 إلا أن إسرائيل لا تعول على تصريحات الطرفين المبشرة بطي صحفة الانقسام، ورغبتهما في عرض جبهة موحدة، والتقدير الإسرائيلي هو أن المصالحة ستنهار في غضون أشهر قليلة، وذلك بالاستناد إلى أن حماس ستفرض التزامات السلطة حيال الجانب الإسرائيلي. فإسرائيل تريد أن يعود الاتفاق بالنفع عليها. إنجازات مثل اعتراف بإسرائيل أو وقف النضال المسلح من ناحية حماس.

 أمّا في القناة العاشرة بالتلفزيون العبريّ فقد نقل مُحلل الشؤون العسكريّة، ألون بن دافيد عن مصادر وصفها بالموثوقة جدًا، نقل عنها قولها إنّ مصر تُعوّل على انهيار الاتفاق، لكي تتمكّن من إحضار القياديّ الفلسطينيّ المفصول محمد دحلان، ليكون بمثابة المنقذ، الأمر الذي لن ترفضه قيادة حماس، على حدّ زعم المصادر.