تركيا تخطف الأجانب وتحتجزهم كفدية.. دعوة أمريكية إلى مقاطعتها

18:30

2017-10-13

دبي-الشروق العربي-دعا الباحث في شؤون التطرف غريغ رومان الأمريكيين إلى الامتناع عن زيارة تركيا، وذلك في مقال له ضمن موقع "ذا دايلي كولر" الأمريكي.

وكتب أنّ تلك البلاد شكلت طويلاً وجهة سياحية مهمة للأمريكيين خصوصاً أنها تقع عند تقاطع الحدود بين أوروبا وآسيا إلى جانب كون الرحلات إليها مقبولة الكلفة. لكنّ تركيا تغيرت مع مرور الوقت. صحيح أنّ وزارة الخارجية الأمريكية لم تصدر تحذيراً لرعاياها من السفر إلى هناك، لكن إن ظنّ الأمريكيون أنّهم بمأمن فهم مخطئون.

ويشير رومان إلى أنّ أنقرة اعتقلت منذ سنة القسّيس الأمريكي أندرو برونسون الذي يتحدر من ولاية كارولاينا الشمالية وقد انتقل إلى تركيا منذ أكثر من عقدين حيث خدم لفترة طويلة في كنيسة القيامة في إزمير. لكنّ اعتقاله صدم كثيرين ممّن عرفوه. وما صدم أكثر هو توقيت الاعتقال والتّهم التي وُجِهت إليه بعد الانقلاب الفاشل في يوليو (تموز) 2016. فقد اتُهِم بالانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة وجمع أسرار للدولة لأغراض التجسس ومحاولة الإطاحة بالبرلمان التركي والنظام الدستوري. 

الحقيقة ظهرت.. مجرّد فدية
لقد مُنع برونسون من الحصول على خدمات قنصلية وقانونية أمريكية، إضافة إلى فشل السلطات التركية في تقديم أي أدلة للاتهامات التي وجهتها إليه. ثمّ ظهرت حقيقة الأسباب التي أدت إلى اعتقاله أواخر الشهر الماضي. ففي خطابه أمام مجموعة من عناصر أكاديمية الشرطة في اسطنبول، أكد أردوغان أنّه سيعيد برونسون في مقابل تسليم أمريكا الداعية فتح الله غولن. وفسّر الكاتب ذلك بكونه احتجازاً للقسيس بهدف الحصول على فدية.

منذ الانقلاب الفاشل، حاولت حكومة أردوغان انتهاز كل فرصة لتوجيه اللوم إلى غولن الذي كان في ما مضى حليفاً مقرّباً من الرئيس التركي. وانتقل غولن إلى منفاه الاختياري أواخر تسعينات القرن الماضي في ولاية بنسلفانيا الأمريكية. ويدير تياره مئات من المدارس المدنية والمستشفيات ووكالات الإغاثة كما يدير أكبر شبكة من المدارس في ولاية تكساس. لقد نفى غولن مراراً أي تورط في الانقلاب، وكما في حالة برونسون، لا يوجد أدلة حقيقية على تورطه. ومع ذلك، ما زالت حكومة أردوغان تواصل الضغط على الإدارة الأمريكية من أجل تسليمها إياه.

من الديموقراطية إلى الاستبداد
يكتب رومان أنّ الرئيس التركي استغلّ محاولة الانقلاب ليشنّ حملة تطهير سياسي بحق خصومه. لقد اعتقلت أنقرة أكثر من 45 ألف شخص وطردت 130 ألف موظف في الإدارات الرسمية أو علقت عملهم داخلها. وفي الربيع المنصرم، نظّم أردوغان استفتاء أعطاه سلطات واسعة ودائمة ليحوّل تركيا من دولة ديموقراطية إلى أخرى استبدادية. هذه التطورات ستثير قلق أي دولة تتمتع الولايات المتحدة بعلاقات وثيقة. لكن في المسألة التركية، تصبح الإشكالية أكبر. فهي كانت دولة في حلف شمال الأطلسي منذ سنة 1952، لكنّ تصرفاتها الأخيرة قوّضت قيم التحالف.

قمع وضرب وتعامل مع داعش
يعدّد رومان العديد من السلوكيات الرديئة التي انتهجتها الحكومة التركية. من إسكات الصحافة والتقرب من الإيرانيين في سوريا، مروراً بقمع المنظمات غير الحكومية التي تؤمّن الإغاثة للاجئين وشراء النفط من داعش وصولاً إلى انتهاك الحريات وضرب المواطنين على الأراضي الأمريكية. وكلّ هذا يشير إلى أنّ تركيا لا تؤدي دوراً إيجابياً في العالم.

ولم يكتفِ أردوغان بعرض التبادل على واشنطن بين برونسون وغولن، بل وجّه إهانة مماثلة إلى ألمانيا في وقت أبكر من هذه السنة، بعدما طالب خمسة أتراك ملاحقون بتهم التورط في تدبير الانقلاب بالحصول على لجوء في تلك البلاد. فقرّر الأتراك منع نوّاب ألمان من زيارة قوات الناتو في سوريا واعتقلوا ناشطين حقوقيّين من برلين بناء على اتّهامات شبيهة بتلك التي وجّههوها إلى برونسون. 

لزيارة دول لا تحتجزنا كفدية!
هذا السلوك يؤكد ما كان الأمريكيون يعرفونه أساساً عن تركيا. هي لم تعد تشارك الغربيين قيمهم وهي بالتأكيد لم تعد تنتمي فكريّاً إلى الناتو بعد اليوم. من هنا، طالب رومان المسؤولين الأمريكيين إعادة تقييم ما إذا كانت واشنطن تريد حقاً أن تسمّي أنقرة حليفاً لها. كما طالبهم بفرض مزيد من الضغوط لإعادة برونسون إلى الولايات المتحدة من دون أن يطاله أذى ومن دون الخضوع لمطالب أنقرة. "على الأمريكيين نسيان أنّ تركيا هي وجهة سياحيّة. هنالك العديد من الدول الأخرى التي يمكن زيارتها والتي لن تخطفنا وتستخدمنا كفدية".