سلطان: عملنا الثقافي يحمل جناحي العروبة والإسلام

13:28

2017-10-13

دبي-الشروق العربي-أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن حصول الشارقة على لقب «العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019»، تتويج، وإكرام لجهودها التي تبذلها في نشر وترسيخ الثقافة والعلم، منذ أن دشنت مشروعها الثقافي، وحتى الآن، ماضية في طريقها متحدية كل العقبات، وأن الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء الأوطان ونهضتها، وأعلن سموه عن إصداراته الأربعة القادمة في معرض الشارقة للكتاب 2017.
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة، خلال لقائه، صباح أمس الأول، مع رؤساء تحرير الصحف، وكبار المسؤولين عن الثقافة والإعلام بالإمارات، في جناح هيئة الشارقة للكتاب، المشارك في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب «نعيش الآن تطوراً في المجتمع العربي، ونلاحظ وفود عناصر إليه من الخارج، غير واضح من هي؟ ومن الذي دفع بها إلينا؟ فكلها مغطاة وملثمة، ولا لوم هنا على ذلك، لأننا لن نعلم، ولن نستطيع أن نصل إلى إجابة، ولكن ما نسعى للوصول إليه هو أبناؤنا، الذين انساقوا يتابعون أجهزة الحاسوب وما يتبعها، فهذه هي الفئات التي أريدها، أما «داعش» فليس لي شأن فيه، ومن أين أتى هو أمر لا يخصني، فأنا لا أتتبعهم من أين أتوا، وإلى أين هم ذاهبون، فأنا أسلط عيني فقط على هذا الجيل، خصوصاً على الفئة التي يمكن أن تستجيب لأحدهم إذا تحدث إليها عبر جهاز الحاسوب، وتستجيب له إذا أعطاها أوامر وتوجيهات، بأن يذهب الفتى ويرتدي الأحزمة الناسفة ويفجر نفسه، فهذا يدل على وجود خلل، وهنا تكمن المسؤولية في إصلاح هذا الخلل، فهذا الطرف الآخر الخارجي لن أصلحه، لأنه ظاهرة كما أتت ستذهب، بل وستتجدد بأخرى جديدة، لذلك أنا لا أكترث بهذه الظواهر، ولكن أعمل لحماية أبنائي من أن يكونوا قابلين للانحراف بسهولة.
وتابع سموه قائلاً: ولأحمي أبنائي من هذا الخطر، لابد أن أعلمهم وأحصّنهم، فبعد ذلك لا خوف عليهم حتى لو تواجدوا في أي ظروف، فسيستطيع كل منهم أن يقاوم ويفكر، ولذلك نحن الآن أمام معركة فكرية، فكان الآخر يعمل في الظلام، وأصبح الآن يعمل سافراً بوضوح ومكشوفاً، وما نريده الآن هو الوصول إلى نور الحقيقة ليصبح الفرد فينا إنساناً، أولاً كعربي يصون عروبته، وكمسلم أن يصون إسلامه، وأن يصون إنسانيته كإنسان بشري، لأن يوجد فيهم الآن من خرج من حدود البشرية الإنسانية، لأن الذي يفعلونه الآن خرج عن منطقها، ولذلك هذا العمل بالنسبة إلي اجتهاد وجهاد، فأنا عندما أرى هجمة كبيرة في هذا الجانب، لا أتوقف، ولا أكلّ ولا أملّ، بل أشتد صلابة وإصراراً، بالفكر وليس بالسلاح.

 

أشار صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، إلى أن هنالك الكثير من العوائق والصعوبات التي واجهت إمارة الشارقة في مشروعها الثقافي الرائد، منذ بدايته إلى وقتنا الحالي، وحصولها على الكثير من الإنجازات والألقاب الثقافية، حيث إن هذه العوائق شكلت حافزاً مهماً لتحديها والوصول إلى المستوى الثقافي المنشود.
وأشار سموّه، إلى أن كل نفس قد تكلّ أو تملّ، مع وجود التحديات والصعوبات والصدمات، خصوصاً فيما يتعلق بمشروع ثقافي كبير، كالذي عملت، وما زالت، 
تعمل عليه الشارقة، ولكننا استثمرنا هذه العوائق لتكون دافعاً لتقديم المزيد من العطاء والجهد الثقافي البناء.
وأوضح سموّه، أن حصول الشارقة على لقب العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019، جاء تقديراً لاهتمامها بالكتاب وعدّه أساساً للعملية المعرفية والعلمية والثقافية؛ فالرجاء أن يكون هذا الكتاب رسولاً للجميع، ليس لدولة الإمارات، فحسب، بل للأمتين العربية والإسلامية. 
وتناول صاحب السموّ حاكم الشارقة، خلال حديثه، التركيز الذي أولاه في مشروعه الثقافي، لتأسيس الأجيال على المعرفة الصحيحة والعلم النافع، موضحاً سموّه أن أفضل ما تواجه به الموجات الظلامية والمتطرفة، هو التأسيس والتربية الصحيحة منذ الصغر، عبر الاحتواء والطرق التربوية السليمة، والاستمرارية معه، حتى يصل إلى المرحلة الجامعية، وهذا التأسيس يجعل الفرد متعلماً، حتى لو ترك في موقفٍ ما يكون باستطاعته التفكير واتخاذ المناسب.
وأشار سموّه، إلى أن إمارة الشارقة، بمؤسساتها، تعمل مع الفرد، منذ صغره، عبر الحضانات التي تضم المعلمات المؤهلات علمياً ومهنياً، للعناية بالطفل والنظام المتبع، المجهز وفق أفضل الطرق الصحية والتربوية، حتى في منع الرضاعة غير الطبيعية، ما يسهم في تقديم الرعاية الصحيحة له، وتعمل مراكز الأطفال وناشئة الشارقة وسجايا فتيات الشارقة، على رعاية النشء وتطوير مهاراتهم العلمية والمعرفية والإبداعية والشخصية، مستدلاً سموّه بكثير من المواقف التي أثبتت الانعكاس الإيجابي على المنتسبين لهذه المؤسسات، عبر الثقة بالنفس، والانطلاق في مختلف المجالات بتميز وإبداع.
وأوضح سموّه، أن جميع هذه المؤسسات أعيد النظر فيها، للبدء من جديد، بشكل متطور ومتقدم، وبالاستفادة من تجربتها خلال السنوات الماضية.
وعن جهود سموّه الثقافية في مختلف أقطار الوطن العربي، أوضح أن هذا العمل يمثل لسموّه جهاداً واجتهاداً، فالنظر إلى الهجمة الكبيرة يجعله يشتد ضراوة للعمل، حاملاً جناحي العروبة والإسلام، بعمل واضح وصريح لا يوجد فيه مخبّأ. مشيراً سموّه، إلى أن الرجوع إلى الإيمان الصحيح، هو الحل لمواجهة ما يحدث، ما يسهم في استقرار النفس واقتناعها، والقدرة على إنتاج المعرفة والفكر الصحيحين.
وبيَّن سموّه، أهمية المشاركات الثقافية في مختلف المعارض الدولية التي تشكل أداة للتواصل مع الثقافات الأجنبية والتحاور معها، ونقل المخزون الثقافي والأدبي والعلمي الرائد للأمتين العربية والإسلامية إلى مختلف الحضارات والدول والاستفادة من التجارب العالمية.
وعن التأثير الإعلامي، أوضح صاحب السموّ حاكم الشارقة، أن هنالك مشكلة في الوسائل الإعلامية، سواء الصحافة أو التلفزيون أو الإذاعة، بدخول المال عليها؛ فهنالك من يستخدم الوسيلة الإعلامية غاية للمال، فيعرض ما هو غير صالح، من أجل كسب المشاهدة والحصول على إعلانات تجارية، من دون الالتفات إلى الأثر السلبي لما يعرض، ما أوصل وسائل الإعلام إلى كثير من التبجح.
وأكد سموّه، ضرورة دعم الأدباء والكتاب والرسامين، وغيرهم من المختصين في المجالات الثقافية، وتطويرهم، للوصول بالإنتاج الثقافي إلى مستوى عالٍ كمّاً وكيفاً، والوصول إلى اللبّ المركزي للعمل الثقافي، والمشاركة في صنع القرار. مشيراً سموّه، إلى أن المبادرات الثقافية التي تقوم بها إمارة الشارقة في أقطار الوطن العربي، تعمل على إعادة الثقة ودعم المثقفين الذين انزووا لقلة الرعاية والاهتمام والتقدير، وللحفاظ على مخزونهم الفكري المعتدل، وتطويره، فضلاً عن وجود برنامج للأطفال لتنشئة جيل من الأدباء والشعراء والمثقفين ممّن سيعملون على تطوير بلدانهم.
كما تطرق صاحب السموّ حاكم الشارقة، إلى أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية، موضحاً أن الأداء هنا في التمثيل والاستعراض أو النشيد، الذي سيلاحظ خلال عرض افتتاح الأكاديمية، الذي سيكون عملاً مسرحياً من تأليف سموّه، يتناول القرآن المبجل والنور الذي يلتفّ عليه الناس، ليمثل المرجعية الصحيحة التي بمجرد الابتعاد عنها، ينجرّ الناس إلى ملهيات الحياة والانحدار والظلام، وتواكب الأعداء الذين لا يمكن مواجهتهم إلا بالرجوع إلى النور الحقيقي، وهو القرآن الكريم.
وبين سموّه، أن الأكاديمية الفنية الأدائية ليست تجريدية، وهي الأولى من نوعها في العالم العربي المتخصصة في الجانب الأدائي فقط، وجاء الاختيار على إحدى أكاديميات الفنون المتخصصة،لإعداد المنهج العلمي، بعد دراسة عدد من الأكاديميات المشابهة.
وعن إمارة الشارقة قال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: عندما يسألني أحدهم عن الشارقة، وكيف وصلنا إلى هذا كله؟ فأجاوبهم: أنا أطير بجناحين أحدهما «العروبة»، والآخر»الإسلام»، فأعمالي في العالمين العربي والإسلامي معتدلة واضحة أعمالي، وليس لدينا ما نخفيه خلف الستار، وحصلت الشارقة على لقب العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019، تقديراً وإكراماً لجهودها التي تبذلها في نشر وترسيخ الثقافة والعلم، منذ أن أطلقنا معرض الشارقة للكتاب، فكنا نتكئ برؤوسنا على معاصمنا، لقلة الزائرين، وتحمّلنا وصمدنا، وفي العام التالي لاحظنا التحسن عن العام الأول، واستمر الإقبال في الازدياد مع مرور الأعوام، إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن، ثم تطور القارئ، وتطور المجتمع، وهذه الأمور كلها تحسب لمصلحة الشارقة، ولذلك فإن أي إكرام لهذا البلد فهو لأنه مستمر في بذل الجهود لنشر المعرفة، والتي أساسها الكتاب، ولذلك مازالت بخير، ونأمل أن تكون هذه السنة، بإذن الله، سنة تحوّل واندثار للظلام، وبروز للنور، وأن تحقق الإنسانية مكاسب لها في الإنسان العربي، حتى نستطيع القول أمام الآخرين إننا بشر.
وأضاف سموه: وأتمنى من كل مواطن من دولة الإمارات يسافر للخارج بغرض التنزه، أو العلاج، أو الدراسة، أن يكون رسولاً لنا، فأقول له: من فضلك إذا بيدك ورقة لا تلقي بها في الشارع، وإذا شاهدت شخصاً من ذوي الإعاقة افسح له الطريق، وكذلك عندما ترى امرأة ابتعد وامنحها فرصة المرور، فهذه كلها لمسات إنسانية، فإذا تمسك بها كل منّا لوجدنا باباً ندخل منه إلى السيرة الحسنة بين الشعوب.
ولفت صاحب السمو حاكم الشارقة إلى مقولة كان يردّدها دائماً في الماضي قائلاً: كنت أردد: «أتمنى أن نكون مع الآخرين تحت الشمس»، فما معنى ذلك؟ فهذا المعرض الآن الذي نحن فيه الآن هو مكان تحت الشمس، فأي معرض للكتاب هو مكان تحت الشمس، ولذلك تجدوني أحرص على حضور معارض الكتاب، وأتنقل لها من دولة إلى أخرى، لنبقى مع الآخرين تحت الشمس، ومما يؤهلنا كذلك للتواجد مع الآخرين تحت الشمس هو تأهيل لاعب يرفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة في المحفل العالمي، فذلك خير من ملايين تُنفق على أندية، فعندما حضرنا الاحتفال والعرض الذي قدموه لتكريمنا من اتحاد المسارح الدولي في سيؤول، فعندما رأيت علم الإمارات على المسرح، سالت دموعي، وشعرت بإحساس لا يمكن لأحد تصوره».
وأضاف سموه: وكذلك عندما ذهبنا إلى الأولمبياد البريطاني لذوي الإعاقة، كانت هذه الفئات ترفع العلم، فامتلكنا شعور يصعب وصفه، ولكنني عبرت عنه في كلمتي لهم عند عودتهم، فهذا ما نتمناه دائماً، فلا تأتِ وأنت مفلس، فستغادر إلى الخارج، ففي هذا المكان يوجد ما يسمى ب»الطرد المركزي»، الذي يطرد أي شيء فارغ، وينقيه من غير الملائم، ونحن نريد أن نكون في لبّ هذه الدوامة، وأن نكون معهم في صنع القرار، فنريد أن نطور هذه العناصر من كتّاب، ورسامين، ومسرحيين، وكل هذه الفئات التي تصل بنا إلى ما نريد، وما هو أكبر من ذلك ليس لنا دخل فيه، كمكسب الدولة في معركة، أو غيرها من هذه الأمور، فنحن نريد أن نطور الإنسان كمواطن إماراتي خليجي عربي، وسعياً لتحقيق هذا ذهبنا إلى موريتانيا لنطور لديهم اللغة، وغيرها من الأمور، لأن هذه الفئات كانت مهمشة، وتضم الشاعر والأديب وغيرهما، فبدأوا بالانزواء، لأنه ينتبه إليهم أحد، وكانت الدولة إذا وضعت ميزانية للثقافة تحدد 2%، وفي آخر الموازنة نجد المأخوذ منها 90%، فلم يتبقّ لها شيء، فذهبنا لهؤلاء الفئة لنعيد لهم ثقتهم بأنفسهم ونقول لهم نحن معكم، ونجلس معهم، ونطورهم، ونوفر لهم كل ما يحتاجون إليه، ونقصد منهم بالأخص كبار السن البالغين من العمر 80 و90 عاماً. 
وعن مساهمة القطاع الخاص في دعم الحركة الثقافية، قال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: عندما نتمعن في مكونات الثقافة في العالم، وأهم ظواهرها في أوروبا، فسنجدها بين فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأمريكا، وغيرها من بعض هذه البلدان، وسنجد أن هذه الثقافة لا تنفق عليها الحكومة، وإنما المؤسسات ذات الربح هي التي تخصص من صافي ربحها نسبة لهذه المؤسسات كسند لها، ونتمنى أن تطبق مثل هذه الممارسات لدينا، ولن نقصد بهذا أصحاب الدخل المتواضع، إنما نقصد القادرين على فعل ذلك، فإذا حدث ذلك سنتمكن من أن ننمّي طريقة التبرع والدعم، فالمجتمع يحتاج إلى توجيه، فنحن نطمح إلى استقرار المجتمع الذي يقنع فيه الإنسان بواقعه، فإذا قنع الإنسان بالواقع استراحت نفسه.. ويطمئن قلبه، وكما قال المولى عز وجل في كتابه الحكيم:»ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، إذاً، نحن نهدف إلى استقرار الإنسان، فإذا كوّن الإنسان ذاته وبيته وحقق جميع عوامل الاستقرار، يستطيع أن يفكر وينجح، ويبدع، ولكن إذا كان يعيش في حالة من الاضطراب فكيف له بالفكر الصافي والإبداع؟ ونحن نأمل، بإذن الله، أن الجيل القادم يقلل من اللغو، خاصة اللغة الإلكترونية، فكما تقاس المساحة في عالم التقنيات ب»الميجابايت»، فإذا شُحِن العقل باللغو فلن تتبقى فيه مساحة لما هو مفيد ونافع للشخص، ولأسرته، ومجتمعه، ووطنه، فنحن نريد أن يمتلئ هذا العقل بالعلم والمعرفة الإطلاع، وكذلك نترك مساحة مناسبة للترفيه. 
وعن أهمية تكوين وبناء نشء سليم، قال صاحب السمو حاكم الشارقة: يؤسفني أنه يوجد من بين أبنائنا من لا يستطيعون إدارة حوار، وهذا لأنهم لا يمتلكون حصيلة وإمكانات مخزونة كافية لإدارة حوار، وعلاج هذا يكمن في القراءة والاطلاع والمعرفة، وأول ما نطلبه منهم هو أن يعرف كل منهم ذاته كشخص، ثم كفرد في المجتمع الصغير المحيط به، ومن ثم كفرد في مجتمع كبير، وفي وطنه، وأنه عنصر في وطنه وعالمه العربي، الذي يجب عليه أن يطلع عليه ويعرف إمكاناته، ومكوناته الإسلامية التي يجب عليه العودة إليها، والقراءة عن الإسلام، فإننا عندما نبدأ بتأسيس النشء لن نبدأ معه من الصفر فقط، فمجتمعنا فيه ما تحت الصفر، لنعالج القصور الموجود لدينا في التربية، والذي يتمثل في بعض التحكمات والقيود على الطفل مثل (أسكت، لا تتحدث أمام الكبار)، فالطفل في مجتمعاتنا العربية بعد أن يولد يقيد من رأسه حتى قدميه باستخدام قطعة من القماش تلتف حول جميع أجزاء جسده، وهي ضمن عادات بدأ الطب بتناولها.
ونحن الآن نبدأ ببناء وتأسيس هذا الطفل منذ ولادته وخروجه للحياة، فأعددنا له فريقاً من بناتنا، درّبناهن وهيئناهن، لرعايته في الحضانات، حيث يمنع في هذه الحضانات كل ماهو غير سليم في تربية الأطفال صحياً ونفسياً، بدءاً من الحليب الصناعي، إلى كل ما يضر بالطفل، ونحرص على التربية الحسنة، وتقديم كل ماهو يساهم في إعداد فرد صالح لنفسه، ولمجتمعه، ووطنه، فبعد الحضانات نهتم بهم في مراكز الأطفال، وتعقبها مراكز الناشئة، وأقدّم لهم الرعاية في جميع المجالات كالرياضة والعلم والمعرفة، فكل ما ننفقه على هذا الطفل من مجهود وأموال سنجني ثماره بجيل لا يقدّر بالكنوز، مع العلم والأخذ في الاعتبار أن هذه المؤسسات التي أسّسناها لن تتوقف، أو تتقاعس عن عملها في أي وقت، لأننا خصصنا لها دخلاً وقفياً ثابتاً، لتستمر في أخذ الأجيال إلى التقدم، ونحن نسعد عندما نرى أبناء الشارقة متميزين في أي مكان، فتجد أطفال الشارقة متحدثين، فلديهم برلمان أسسهم على الثقة، وفن إدارة الحوار، فنفتخر بأبنائنا في المجلس الوطني، لأنهم مروا بهذه التجربة بدءاً من طفولتهم وحتى نشأتهم، فبحمد الله أثمرت هذه التجربة ثمارها، ونتمنى الأخذ بها، ونتمنى من الله التوفيق.
وعن أحدث إبداعات سموّه الفكرية التي سيشارك بها في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2017، قال سموه: لدينا 4 كتب، أولها كتاب صغير يحتوي على مساجلات شعرية لعمي الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، فأنا مولع بشعرة، والثاني هو الجزء الثاني من «سيرة مدينة»، ففي العام الماضي عندما كنت أكتب «سيرة مدينة» وأدركني معرض الكتاب أقفلت على مكان جيد وهو «خطاب الضمان»، وتضمن الكتاب ستة فصول، وسيتم طرح الكتاب في المعرض القادم متضمناً 17 فصلاً مشوقة، تتحدث عن الحقبة الزمنية ما بين 1866 إلى 1950، المملوءة بالحقائق التاريخية الموثقة، وبذلنا في هذا الكتاب الكثير من الجهد فقمنا بمراجعة كل فصل على حدة 3 مرات، وبعد تجميع الفصول تمت مراجعتها 4 مرات لملاحظة أي خطأ في النحو، أو الصرف، لمعالجة أي سهو ربما يقع من الطباعة أو غيرها، ويأتي الكتاب الثالث بعنوان «رحلة بالغة الأهمية»، وهو كتاب قيم، عبارة عن مخطوطة باللغة البرتغالية كتبت عام 1525 ثم فُقِدَت، وبحث عنها البرتغاليون، وبفضل من الله، عثرت عليها، وأفدتهم بأنني لن أقدم لهم نسخة منها، ولكنني سأحققها لأنها تمس بلادي، ويتضمن الكتاب تحقيقاً في المخطوطة باللغة البرتغالية القديمة، وترجمتها إلى اللغة البرتغالية الحديثة، والإنجليزية، وأيضاً العربية، واستغرق خروج هذا الكتاب إلى النور عامين من العمل، والكتاب الرابع عبارة عن مخطوطات تحمل 9 رسائل للملك، جمعتها في كتاب بعنوان «إني أُدين»، وجمعت فيه 10 إدانات، حيث استعرضت فيه الوقائع التي حدثت، ومن أمَر بها، بالمستندات والرسائل مترجمة من اللغة الإسبانية القديمة إلى اللغة العربية، ثم اختتمت الكتاب برسالة إلى الضمير الإسباني، أطالب فيها بالإنصاف والاعتذار والتعويض.