برقيات أمريكية.. قطر فضّلت إسرائيل على مصر وخذلت السلطة الفلسطينية

17:52

2017-10-11

دبي-الشروق العربي-

- لماذا رفضت قطر تقديم الدعم إلى الشعب الفلسطيني من خلال السلطة الفلسطينية؟

- ولماذا فضّلت إسرائيل على مصر في إدخال المساعدات لقطاع غزة؟

- وكيف شجّعت على استمرار الانفصال بين الضفة وغزة؟

- وكيف سعى حمد بن خليفة للظهور كبطل أمام الرأي العام العربي من خلال استغلال قضية غزة؟

تساؤلات تجيب عليها برقيات سرية كتبها دبلوماسيون أمريكيون، واطلعت عليها بوابة "العين" الإخبارية، في إطار استمرارها فضح المستور في سجل قطر التآمري.

وتُظهر البرقيات هذه المرة، كيف سعى الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني لأن يظهر كبطل للرأي العام العربي من خلال استغلاله قضية غزة؟.

كما تُبرز البرقيات التي نشرها موقع التسريبات "ويكيليكس"، واطلعت عليها بوابة "العين"، تفضيل قطر لإسرائيل على مصر في إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ورفض الدوحة تقديم المال للسلطة الفلسطينية، وتشجيعها على استمرار الانفصال بين الضفة الغربية والقطاع. 

ففي اجتماع عقده السفير الأمريكي الأسبق في الدوحة جوزيف لابارون مع وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد آل محمود في 2 فبراير/ شباط 2009 "حث الأول، قطر على تقديم مساعدات سخية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمدنيين الفلسطينين في غزة، كا حثّ على إرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة من خلال السلطة الفلسطينية وليس حركة حماس، لكن آل محمود قال إنه يعتقد، ولا يمكنه أن يؤكد، أن قطر ستوجه مساعداتها من خلال آليات الأمم المتحدة".


ذات السفير الأمريكي كان قد حذّر في برقية سرية، اطلعت عليها بوابة العين الإخبارية، كتبها في 12 يناير/كانون ثان 2009 من أنه " لأسباب إيديولوجية سياسية واستراتيجية، تبنت قطر موقفاً من القتال في غزة والذي من شأنه أن يقوّض بشكل خطير جهودها لتصبح لاعبا إقليميا مؤثرا".

وكشف في هذا الصدد النقاب أنه"حتى وقت قريب، كان بإمكاننا أن نعوّل على سعي قطر لعقد علاقات جيدة مع الكل تقريبا، وكان ذلك جزءاً من استراتيجيتها لتصبح لاعبا دبلوماسيا إقليميا".

مستدركاً "استراتيجيا، يحاول الأمير حمد (بن خليفة آل ثاني) أن يضع نفسه في قضية غزة كبطل للرأي العام العربي، وتحاول عائلة آل ثاني الحاكمة أن تروّج هذا الرأي بشكل غير مباشر من خلال دعمها المالي وتوجيهها السري لقناة الجزيرة".

وفي هذا الصدد، حذر من أن" قطر تفقد توازنها بشأن قضية غزة. وهذا سيحد من هدفها المتمثل في أن تصبح لاعبا إقليميا مؤثرا"، مشيرا إلى أن الأمير حمد "هو نفسه المسؤول عن هذا التغيير"، لافتا إلى أن نهج الدوحة الحالي تجاه غزة يرتبط اتباطا وثيقا مع مصالح آل ثاني.

بالمقابل قال السفير الأمريكي" ستواصل السفارة في الدوحة إخبار المحاورين القطريين أنه إذا ما أصرت قطر على الحفاظ على علاقاتها السياسية مع حماس، فإن رسالة قطر إلى قادة الحركة يجب أن تركز بشكل مباشر على ضرورة تبنيها شروط اللجنة الرباعية" في إشارة إلى مطالب الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والقبول بالاتفاقيات الموقعة.

 

نفضل إسرائيل على مصر

 

وفي موقف صادم قال وزير الدولة القطري للتعاون الدولي خالد العطية للسفير الأمريكي نفسه، في 3 فبراير/شباط 2009: "قطر تريد إدخال مساعداتها من خلال إسرائيل.

 

واستنادا إلى البرقية السرية فإن العطية كشف عن 80% من مساعدات قطر إلى غزة تم توجيهها من خلال مؤسسات غير حكومية أمريكية لها علاقات وثيقة مع إسرائيل.

ونقلت البرقية عن العطية أنه سعيد بعلاقة قطر مع مؤسسة أمريكية غير حكومية "لها علاقات مع الحكومة الإسرائيلية، وهو ما مكّنها من إدخال المساعدات عبر الطرف الإسرائيلي"، مشيرا إلى أن " الدوحة لن ترسل مساعداتها إلى غزة من خلال مصر".

حجة العطية في تفضيل إسرائيل كانت وفق قوله إن "المساعدات التي توجه عبر مصر لا تصل إلى الناس المحتاجين وإنما إلى عائلة (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك وحزبه".

وتكشف برقية سرية أمريكية أن رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم كان قد طلب من وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني أن توافق حكومتها على نقل المساعدات القطرية إلى غزة من خلال تل أبيب.


ففي برقية كُتبت يوم 14 يناير/كانون ثان 2009، لخّص القائم بأعمال السفير الأمريكي في الدوحة مايكل راتني، نتائج اجتماع له مع الممثل التجاري الإسرائيلي بقطر روي روزنبليت.

وكتب راتني نقلا عن روزنبليت" في مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء حمد بن جاسم آل ثاني ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني في وقت سابق من شهر يناير ، طلب الشيخ حمد من إسرائيل المصادقة على السماح بهبوط طائرتين محملتين بالمساعدات الإغاثية في مطار بن غوريون ومن ثم نقلها برا إلى غزة".

وأضاف" وعدت ليفني بالنظر في إمكانية القيام بذلك".

وعلق راتني على هذا الموقف بالقول: "يبدو أن القطريين ما زالوا يفضلون تنسيق شحنات مساعدات غزة مع إسرائيل وليس مع مصر".

فرق شاسع بين التعهدات والصرف

وتكشف برقية سرية أمريكية الفرق الشاسع بين ما تعلنه قطر عن مساعدات لغزة في العلن وبين ما تصرفه فعلا.

وكتب القائم بأعمال السفير الأمريكي في الدوحة مايكل راتني في برقية سرية يوم 12 مايو/آيار 2009، إن غالبية المساعدات القطرية إلى غزة ستوجه من خلال قنوات غير تابعة للأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية.

وأشار راتني إلى أن قطر تعهدت بتقديم 250 مليون دولار كمساعدات لغزة ولكن فعليا أعلنت مؤسسة قطر الخيرية عن تقديم 100 مليون تم الإعلان عن صرف 40 مليونا منها.

ولفت إلى أن مؤسسة قطر الخيرية أُدرجت في مارس/آذار 2008 كمؤسسة داعمة للإرهاب من قبل لجنة المخابرات المشتركة للوكالات المعنية بالإرهاب، بعد أن أبدت استعدادها ورغبتها في تقديم مساعدات مالية لمنظمات إرهابية مستعدة لمهاجمة أمريكيين أو مصالح أمريكية، أو تقديم دعم تشغيلي لمنظمات متطرفة.

الدور السياسي مقابل المال

وتكشف برقية سرية أمريكية أن أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، على استعداد لدفع المال مقابل أن يكون له دور سياسي.

وكتب السفير الأمريكي جوزيف لابارون في البرقية التي وجهها إلى المبعوث الأمريكي السابق لعملية السلام جورج ميتشيل يوم 15 أبريل/نيسان 2009، عشية زيارته إلى الدوحة إن "أفضل طريقة لاستدراج رد ايجابي من الامير حول مساعي الولايات المتحدة، هو جعله شريكا لنا. من خلال الشراكة، نحن لا نقترح شارعا ذات اتجاه واحد حيث نطلب المال من قطر (كما فعلت حكومة الولايات المتحدة عدة مرات خلال العام الماضي وحده من أفغانستان إلى العراق إلى كوسوفو). الحصول على دعم الدوحة والمال للنهوض بالوضع الإسرائيلي الفلسطيني يتطلب جعلها أحد أصحاب المصلحة في قضية قريبة جدا وعزيزة على الأمير".

استمر السعي القطري للحصول على دور سياسي مقابل المال إلى ما بعد ذلك.


ففي برقية سرية كتبها السفير الأمريكي لابارون يوم 8 فبراير/شباط 2010 ووجها إلى عضو الكونغرس السابق آنذاك جون كيري عشية زيارة له إلى قطر ، كتب فيها" لم تتمكن رئيسة الكونغرس بيلوسي في مايو/آيار من إقناع الأمير بدعم السلطة الفلسطينية ماليا. ففي زيارته إلى واشنطن في أوائل يناير ، قدم حمد بن جاسم هكذا التزام، مفترضا فهمه أن هذا هو ثمن تمكين قطر  من تواصل أكبر مع واشنطن".

وتابع: "لم يتم تحويل المال، وأسرّ حمد بن جاسم للسفير ، بعد زيارته إلى واشنطن، بأنه سيكون من المفيد إذا ما قدمت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون (تمت دعوتها إلى المنتدى الأمريكي الإسلامي، ولكن لم تحضر) لفتة للأمير بقبول الاتفاق" في إشارة إلى دفع المال للفلسطينيين مقابل علاقات أكبر مع واشنطن.

وحث السفير في برقيته، كيري على تشجيع أمير قطر على دفع المال إلى السلطة الفلسطينية وليس حماس.

تحذير من انهيار السلطة الفلسطينية

المناشدات الأمريكية المتكررة لقطر بتقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية بدأت مبكرا، مرفقة بتحذير من إمكانية انهيار السلطة في حال عدم تقديم المساعدات من خلال جامعة الدول العربية.

ففي برقية سرية أكد مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السابق ديفيد ويلش في لقاء مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم، يوم 6 أبريل/نيسان 2008، على " الحاجة لأن تقدم قطر المساعدات إلى السلطة الفلسطينية من خلال جامعة الدول العربية".

وجاء في نص البرقية التي كتبها القائم بأعمال السفير الأمريكي في الدوحة مايكل راتني، واطلعت عليها بوابة العين، "أشار ويلش إلى أن 58% من ميزانية السلطة الفلسطينية تذهب إلى غزة، وأنه لا يتوفر لدى رئيس الوزراء سلام فياض ما يكفي من المال لدفع رواتب الموظفين، وأنه من المهم عدم إيصال السلطة إلى الإفلاس".

وأضافت البرقية" رد حمد بن جاسم بأنه سينظر في الأمر ، فقال له ويلش إن أية مساعدة ممكنة ستُحدث فرقا".