دبي-الشروق العربي-تتهيأ قوات سوريا الديمقراطية لإعلان تحرير محافظة الرقة نهائياً، مع دحر تنظيم داعش الإرهابي من عاصمته المزعومة. 

وتمكنت "قسد" بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، من السيطرة على 90% من مدينة الرقة، وحصر مقاتلي التنظيم داخل أحياء معدودة. 

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 6 يونيو (حزيران) الماضي، معركة الرقة لتحرير المدينة التي كانت تعتبر على مدى 3 سنوات عاصمة "خلافة" التنظيم.

وحتى اللحظة، يحتفظ داعش بسيطرته على 3 مناطق هي منطقة الملعب البلدي والمستشفى الوطني ودوار النعيم.

ويتمركز مقاتلو التنظيم بشكل أساسي في المستشفى الوطني والملعب البلدي في وسط المدينة، كما في مبان عدة في أحياء محيطة بها.

ويحاصر مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، حالياً المستشفى الوطني، حيث يتخذ الإرهابيون من مدنيين داخله دروعاً بشرية، كما يحضرون الملعب البلدي إلى الشمال منه.

ومن المفترض بعد السيطرة على الملعب، أن تتجه القوات للسيطرة على دوار النعيم الذي اعتاد التنظيم تنفيذ عمليات إعدام جماعية فيه، ما دفع السكان إلى تسميته "دوار الجحيم"، وبعد الانتهاء من الملعب والدوار لن يبقى سوى المستشفى.

وتحول المستشفى الوطني، بحسب المتحدث باسم التحالف الدولي ريان ديلون، إلى قاعدة عسكرية "محصنة بشدة" للمتطرفين. 

وأوضح ديلون أن مستشارين من القوات الخاصة للتحالف قد يرافقون قوات سوريا الديمقراطية في تقدمها نحو المستشفى، مشيراً إلى أنه لن تكون هناك "وحدات تكتيكية كاملة للتحالف تهاجم المستشفى".

وأجبرت المعارك في الرقة عشرات آلاف المدنيين على الفرار من المدينة، وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 8 آلاف لا يزالون عالقين فيها.

ولن تكون خسارة الرقة سوى واحدة من هزائم ميدانية عدة مني بها التنظيم خلال الفترة الماضية في كل من سوريا والعراق، الدولتان اللتان أعلن فيهما إقامة ما أسماه بـ"الخلافة الإسلامية" عام 2014 بعد سيطرته على مساحات شاسعة منهما مستغلاً سوء الأوضاع السياسية والانفلات الأمني.

وخسر التنظيم في تموز (يوليو) الماضي مدينة الموصل، أبرز معاقله في العراق، والتي أعلن منها زعيمه أبو بكر البغدادي "الخلافة الإسلامية".

وطردت القوات العراقية الأسبوع الماضي التنظيم المتطرف من مدينة الحويجة، بالتالي دحره من شمال وشمال شرقي العراق.

ولم يعد التنظيم يسيطر سوى على شريط حدودي محدود في محافظة الأنبار الغربية على الحدود مع سوريا.

وبعد أكثر من 4 أشهر من المعارك داخل الرقة، لا تزال الاشتباكات مستمرة في مساحات محدودة يتواجد فيها داعش خصوصاً في وسط المدينة، فيما تسعى قسد للتقدم من الجهتين الشمالية والشرقية لإحكام طوقها على فلول مقاتلي التنظيم الإرهابي.

ويتصدى تنظيم داعش لهجومين منفصلين أحدهما شمال الفرات تقوده قسد بدعم أمريكي في الرقة، والثاني جنوب الفرات يقوده الجيش السوري بدعم روسي في محافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية.

وتخوض القوات النظامية السورية حالياً معارك لطرد داعش من مدينة الميادين في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، والتي تعد أحد آخر معاقل التنظيم الإرهابي في سوريا.

ولموقعها الاستراتيجي الواصل بين سوريا والعراق، باتت الرقة معقل تنظيم الدولة الأبرز وعاصمة خلافته ومركز القرار لقيادته.

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية أواخر 2016 حملة "غضب الفرات" لطرد التنظيم من الرقة.

وتشارك في عملية "غضب الفرات" قوات سوريا الديمقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية سوريا بنحو 30 ألف مقاتل، بينما تشير التقديرات إلى وجود 3500 مسلح من تنظيم داعش بالرقة.

وتشير التوقعات إلى أن القوات سوريا الديمقراطية ستعلن استعادة الرقة خلال الأيام القليلة المقبلة.