وفي صحيفة "ذي أراب نيوز" السعودية كتب أنّ قطر تحاول أن ترسم صورة عن وضعها مغايرة للواقع. لكنّ البيانات الاقتصادية الأخيرة والإحصاءات الماليّة تقدّم حكاية مختلفة جداً، لأنّ القطاعات الاقتصادية والصناعيّة القطرية، كما المؤسسات المالية الضخمة فيها، تأثرت كثيراً بفعل المقاطعة التي عزلتها بسبب دعمها للمجموعات الإرهابية.

أولاً، سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي في قطر بنحو 2.5% في هذه السنة، كما قال محللون اقتصاديون لقناة بلومبيرغ في شهر أغسطس (آب) الماضي. لكن قبل نشوب الأزمة، كان من المتوقع أن يرتفع ب 3.1%. ويتوقع الخبراء تصاعد العجز المالي للدوحة ب 5.1% نسبة إلى الناتج المحلي بعدما كان 4.6%.

الوكالات العالميّة تخفّض التصنيف
ويكتب زاده عن وكالة فيتش الدولية التي خفّضت التصنيف الائتماني السيادي لقطر في الوقت الذي راجعت وكالات تصنيف أخرى بما فيها ستاندرد أند بورز وموديز توقعاتها السابقة بعد الأزمة الديبلوماسيّة. ففي يوليو (تموز) الماضي، قلّصت موديز توقعاتها لقطر من مستقرة إلى سلبيّة كما خفّضت توقعاتها لثلاث مؤسسات كبرى بما فيها قطر للبترول (كيو بي). من جهة ثانية، تأثر سوق الأسهم القطري هو الآخر. لقد انخفض المؤشر يوم الأربعاء الفائت إلى أدنى مستوى له خلال خمس سنوات ليصل إجمالي الخسائر، منذ اتّخذ الرباعي إجراءاته بحق الدوحة إلى حوالي 18%.

أسرع ارتفاع للأسعار منذ 2014
يلفت رافي زاده النظر إلى أنّ الصناعات القطرية تأثرت جداً بما فيها النقل والسياحة. فوفقاً لتقرير فيتش الصادر في أغسطس، انخفض عدد المسافرين على متن الخطوط الجوية القطرية الرسمية ب 10% منذ بداية الأزمة الديبلوماسيّة. وقد حاول المسؤولون القطريون إظهار أنّ دولاً أخرى مثل تركيا وإيران تعوّض خسائر الدوحة عبر تأمين الواردات المطلوبة. لكنّ السلع الغذائيّة ارتفعت حوالي 4.5% منذ سنة وكان ذلك أسرع ارتفاع طرأ على الأسعار منذ سنة 2014 على الأقل. وهذا يعود إلى واقع مفاده أنّ الدول الأخرى لا تستطيع أن تقدّم أسعاراً تنافسية كما تفعل دول مجلس التعاون الخليجي.

الاحتياط المالي ليس الحل
يشير كاتب المقال إلى أنّ قطر تتمتّع باحتياطيّ يبلغ 340 مليار دولار تقريباً لمواجهة التأثيرات السلبيّة على اقتصادها، لكنّ ذلك لن يساعد على حلحلة المسألة المطروحة. أكثر من ذلك، وبالنظر إلى التوقعات القاتمة المحيطة بقطر، سيكون من الصعب على الدوحة أن تجذب الاستثمارات الأجنبية. ووفقاً لبيان المصرف القطري المركزي الذي صدر أواخر يوليو الماضي، انخفض صافي الاحتياطات الأجنبية حوالي 10.4 مليار دولار في يونيو (حزيران) من هذا العام.

قطر ومصلحتها الطويلة المدى
لقد اضطرّت قطر إلى تمويل مصارفها بمليارات الدولارات، وهذا أيضاً لن يستطيع حلّ مشكلتها مع تقلّص الاحتياطات الأجنبية وهروب السيولة من مصارف قطر المحلية والتجارية. ويختصر رافي زاده الوضع بالإشارة إلى أنّ الاتجاه الاقتصادي السلبي لا يستطيع الاستمرار لفترة طويلة. فاستخدام الدوحة لاحتياطاتها وعقدها صفقات جديدة مع دول أخرى لن يكون بإمكانها أن تحلّ المشاكل المالية الضخمة التي تعاني منها الآن. وستستمرّ التوقعات الاقتصادية في مسارها السلبي إذا ظلّت الأزمة في الخليج على حالها.

من هنا، ينصح الكاتب المسؤولين القطريين بتغيير سياساتهم لأنّ ذلك سيصبّ في المصلحة الطويلة المدى للدوحة من خلال إعادة تفعيل العلاقات مع الدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي. وإذا لم تلجأ قطر إلى هذا الحل، فإنّ الوضع الاقتصادي سيتدهور بشدّة مؤدياً إلى مقاومة وغضب داخليّين كبيرين، بشكل يسمح بفقدان القادة القطريين لمواقعهم في السلطة.