هكذا تحاول قطر إغواء إيطاليا للخروج من عزلتها

17:36

2017-10-09

دبي-الشروق العربي-من خلال بناء علاقة مع إيطاليا، أحد أكبر الاقتصادات في الاتحاد الأوروبي، تأمل الدوحة في تجاوز عزلتها الإقليمية، لكن التبرعات للمدارس والمستشفيات هي أيضاً وسيلة للتفكير في مدى ارتباطات قطر بالمجموعات الإرهابية.

هذا ما كتبته الصحافية الإيطالية سيموني فيليبيتي في صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية، مشيرة إلى أنه حتى وقت قريب جداً، لم يكن أحد في قرية صغيرة من سينغولي، بوسط جبال أبنين في وسط إيطاليا يعرف أين تقع قطر، أو حتى ما هي. لكن السكان المحليين تعرفوا عليها عندما تبرع وفد من قطر برئاسة السفير عبدالعزيز بن أحمد المالكي، بمبلغ خمسة ملايين يورو (21.5 مليون درهم) قبل شهرين لبناء مدرسة جديدة في ماشيراتا.

السماء أمطرت ذهباً...من قطر
فقبل عام، عانت المنطقة من زلزال شديد، ولا يزال هناك الكثير من عمليات إعادة البناء التي يتعين القيام بها. لكن السماء أمطرت لهم ذهباً من قطر بحسب فيليبيتي، فقد كانت الدوحة سخية مع إيطاليا في الآونة الأخيرة، إذ اشترت في سردينيا منتجع كوستا سميرالدا الشهير من المستثمر الأمريكي اللبناني توم باراك، وتلتزم ببناء مستشفى جديد لمجتمع أولبيا. وبتمويل من المنظمات الخيرية القطرية، تساهم الدوحة أيضاً في بناء عدة مساجد في جميع أنحاء إيطاليا.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، اشترت شركة بينينسولا كابيتال، وهي صندوق أسهم خاص يديره مصرفيون إسبان ويعتقد أنهم ممولون من قطر، حصة أغلبية في شركة "إن تي في"، وهي شركة سكك حديد خاصة مملوكة للقطاع الخاص تدير قطارات عالية السرعة في إيطاليا.

عزلة قطر
ولفتت الصحيافية إلى أن كل هذا النشاط والاستثمارات الجديدة الذي يأتي وسط عزلة قطر لدعمها للتطرف والإرهاب، لا يمكن أن يكون صدفة. 

وتعود العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إيطاليا وقطر إلى عام 2012 عندما استحوذت مجموعة الاستثمار القطرية ميهولا على فالنتينو، دار الأزياء الراقية. ومنذ ذلك الحين حافظت قطر على حيازة الأصول في إيطاليا، وخاصة الفنادق والعقارات الترفيهية.

وقد تعززت هذه العلاقات عندما قام رئيس الوزراء الايطالي السابق ماتيو رينزي بزيارة غير رسمية للدوحة بداية هذه السنة. ويعتقد أن رينزي التقى أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة وزوجته الشيخة موزة وعززا الصفقات التجارية والاستثمارية.

مصالح متقاربة
وتتقارب المصالح المشتركة لإيطاليا وقطر مرة أخرى حالياً، فقطر تحتاج إلى تجاوز عزلتها الإقليمية من خلال محاولة بناء علاقة مباشرة مع واحد من أكبر الاقتصادات في الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، كانت إيطاليا تعاني من الركود في السنوات الأخيرة. ولا شك في أن إغواء قطر لأحد الاقتصادات الأضعف في الاتحاد الأوروبي يخدمها على حد سواء، وتدعم إيطاليا قطر في إنهاء عزلتها، وتستفيد مالياً في المقابل.

روابط قطر بالتطرف
وقبل ثمانية أسابيع فقط، أعلنت الدوحة عن صفقة بقيمة خمسة مليارات يورو (21.5 مليار درهم) لشراء خمس سفن حربية من إيطاليا، كما أن التبرعات للمدارس والمستشفيات هي أيضاً وسيلة لإبطال أي أسئلة محرجة حول روابط قطر بالمجموعات المتطرفة.

ويبدو أن الإيطاليين لا ينزعجون كثيراً من الصورة المثيرة للجدل في قطر، وهو أمر مثير للدهشة نظراً للمزاج الحالي في أوروبا بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية - في برشلونة ولندن ومانشستر ونيس وبروكسل على سبيل المثال لا الحصر. 

الوحيدون الذين يعبرون عن القلق في إيطاليا هم "رابطة الشمال"، الحزب اليميني المناهض لليورو، ولكن انتقاداته تقتصر فقط على المساجد التي تساعد قطر على بنائها. وقال باولو جريمولدي، النائب البرلماني من "رابطة الشمال": "عقب القرارات السعودية والإماراتية بشأن قطر، على إيطاليا وقف البناء والحصول على الشفافية بشأن مصدر تدفق الأموال".

فضائح وغزوات
وتلفت الصحفية إلى أن تاريخ إيطاليا مليء بالفضائح، والغزوات الأجنبية، وينعكس ذلك أيضا في سياستها الخارجية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أقامت إيطاليا تقليدياً علاقات جيدة مع "دول مارقة" في الشرق الأوسط. ففي الثمانينات، على سبيل المثال، كانت الدولة الغربية الوحيدة التي حافظت على علاقاتها مع ليبيا وبعد ثورة 1979 في إيران، احتفظت إيطاليا بعلاقاتها مع أحد أعظم أعداء أمريكا.