مخاطر كبيرة تهدد الصفقة التركية-الروسية في إدلب

18:56

2017-10-08

دبي-الشروق العربي-أصبح الصراع في سوريا أشد تعقيداً، لكن وفق ستيفن كوك، زميل بارز لدى مجلس العلاقات الخارجية متخصص في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، يلوح في الأفق أمل بشأن الصفقة التي بدأ تنفيذها بين روسيا وتركيا وإيران. 

وكتب كوك، في موقع "صالون" الإخباري، أنه ليس من السهل تتبع ما يجري في سوريا. فبعد ست سنوات من الحرب الأهلية، ومقتل ما بين 300 إلى400 ألف شخص، ومع نزوح قرابة نصف السكان ( داخل سوريا وخارجها)، وبروز عدد من الفصائل المسلحة، ومعارك تجري بين جيوش أجنبية وجماعات متطرفة، بات من الصعب معرفة من له مصلحة مع من، أو كيف يمكن وقف عمليات القتل.

تصاعد وهدوء
ويشير الكاتب لتصاعد حدة القتال، خلال الأسابيع الأخيرة في الرقة، عاصمة داعش، وحول مدينة دير الزور، بوابة سوريا نحو العراق وموقع لحقول نفط، ولكن القتال هدأ في مناطق سورية أخرى. ويرجع سبب ذلك لتمكن القوات السورية النظامية وحلفائها – حزب الله وميليشيات شيعية عراقية، وقوات من الحرس الثوري الإيراني، وقاذفات روسية، من استعادة السيطرة على بعض المناطق. كما أخذ الروس زمام المبادرة لإقامة "مناطق وقف تصعيد" في مناطق تابعة لخمس محافظات، وفي شرق الغوطة بالقرب من دمشق.

تحضير
ويلفت كوك لاستغلال تركيا انشغال العالم، خلال الأسبوع الماضي، بكوريا الشمالية والاستفتاء في كردستان العراق، فأرسلت جيشها إلى المنطقة العازلة جنوب الحدود التركية مع سوريا، وأنزلت معدات ثقيلة هناك. ويأتي هذا في إطار التحضير لمنطقة خفض تصعيد في محافظة إدلب – منطقة تبلغ مساحتها 3600 كيلو متر مربع، وتقع ما بين حلب شرقاً ومحافظة انطاكيا التركية جنوباً.

ووفقاً للاتفاق على "خفض التصعيد"، والذي وضعته حكومات روسيا وإيران وتركيا في أستانة، في مايو( أيار) الماضي، يجب وضع حد للقتال، وإيصال مساعدات إنسانية، وإصلاح البنية التحتية. كما اتفق الأطراف "ضامنو الاتفاق" على مواصلة القتال ضد داعش و"جبهة النصرة وجميع التنظيمات المرتبطة بالقاعدة أو بداعش". وتتجدد الاتفاقية كل ستة أشهر بشرط موافقة الدول الراعية لها. 

جيب متمرد
ويقول الكاتب إنه مع استعادة الحكومة السورية مزيداً من المناطق بعد التدخل الروسي في سبتمبر ( أيلول) 2015 ، بقيت إدلب خارجة عن سيطرة الحكومة، بل خاضعة لتنظيم هيئة تحرير الشام( النصرة سابقاً) وتنظيمات أخرى تابعة له، وأخرى أقل تشدداً. وطوال الحرب السورية، حاولت تركيا دعم تلك التنظيمات من أجل القضاء على سلطة بشار الأسد، ولكن أولويات أنقرة تبدلت الآن في سوريا، وخصوصاً مع بروز وحدات حماية الشعب الكردي ( واي بي جي)، وهي مرتبطة بحزب العمال الكردستاني( بي كي كي) المحظور في تركيا، والذي يشن حملة دموية، منذ عقود، من أجل استقلال المنطقة الكردية أو نيلها حكماً ذاتياً. ولذا لم تعد الحكومة التركية حريصة على دعم قوات سورية معارضة، بل باتت تركز على قمع القوميين الأكراد.

قلق 
ولكن دعم الولايات المتحدة لقوات واي بي جي رفع وتيرة القلق لدى تركيا، حيال تمزق سوريا وبروز ما يسميه الأكراد روغوفا (غرب كردستان). ولأجل منع ذلك التطور، اتفق الأتراك مع حلفاء الأسد، موسكو وطهران.

وكما يرى كوك، سيكون عجز تركيا عن "خفض التصعيد" في إدلب بمثابة ضربة عسكرية وديبلوماسية كبيرة، وخاصة بعد عملية التطهير الكبيرة التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما جعل من ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بمثابة ظل لنفسه، وقد يقوض ما بات واضحاً بوجود صفقة روسية – تركية جانبية عنوانها "من إدلب إلى عفرين".

إلى عفرين
ويشتبه مراقبون للشأن التركي في أن أردوغان لم يوافق على تسليم بوتين زمام المبادرة في إدلب إلا في مقابل سماح الروس له بالتقدم نحو منطقة قريبة من عفرين، بلدة تسيطر عليها وحدات واي بي جي، ومحاذية للحدود التركية.

ولكن بحسب الكاتب، لا يرجح أن يمنح مسؤولون روس للأتراك ما يريدونه ما لم تحصل موسكو على ما تريده في إدلب. وفي نهاية الأمر، هؤلاء ليسوا مسؤولين أمريكيين يعولون دوماً على ضمانات تركية.