والتحالف العربي الذي أطلق بقيادة السعودية عام 2015 بناء على طلب من إدارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، جاء كنتيجة حتمية لفشل الأمم المتحدة متمثلة بمندوبها جمال بنعمر الذي اتخذ موقفا منحازا ومتخاذلا قبل عام أمام اجتياح قوات صالح وميليشيات الحوثي المرتبطة بنظام ولي الفقيه في إيران للعاصمة صنعاء والانقلاب على الشرعية، ضاربة العملية الانتقالية في هذا البلد.

تخاذل أمام انقلاب الحوثيين

وسمح موقف الأمم المتحدة المتخاذل، والتي كان من المفترض أن تشرف على العملية الانتقالية بعد تنحي الرئيس علي عبد الله صالح، أن تسقط البلاد في قبضة الميليشيات المذهبية والفوضى بدعم وتخطيط من الراعي الإيراني الذي كان في الوقت نفسه يكافئ على مشاريعه المزعزعة لاستقرار المنطقة باتفاق يخفف عنه العقوبات الاقتصادية ويتيح له بالتالي تمويل مخططه الشيطاني.

وأمام عجز أو حتى تواطؤ الأمم المتحدة على وقف انهيار العملية الانتقالية وانهيار الدولة، طلب هادي مساندة دول الجوار، التي سارعت إلى تشكيل تحالف عربي نجح في الأشهر الأولى في إعادة مناطق واسعة من البلاد إلى حضن الشرعية، وضخ في موازاة ذلك مليارات الدولارات لإعادة إعمار ما دمرته الميليشيات من مرافق عامة وطبية وبنى تحتية وإعادة العجلة الاقتصادية للبلاد.

طعن التحالف العربي

وقابلت الأمم المتحدة التضحيات الجمة التي قدمها التحالف العربي لحماية اليمن من السقوط في الفوضى وقبضة الميليشيات المذهبية والسير قدما بالعملية السياسية بناء على مقررات المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار وقرار مجلس الأمن 2216، بسلسلة من الضربات الغادرة، كان آخرها تقرير اعتمد على معلومات مضللة، حسب ما قال مندوب السعودية في المنظمة الدولية عبدالله المعلمي.

والاعتماد على المعلومات الكاذبة والمضللة ليس بالأمر المستغرب، فسجلات الأمم المتحدة في هذا السياق حافلة بتقارير مغلوطة بسبب اعتمادها على منظمات ومؤسسات محلية إما خاضعة لقوى أمر الواقع المتمثلة بالحالة اليمنية بالميليشيات المسلحة، أو موالية لقوات مرتبطة بنظام شمولي يعمل على استمالتها عبر سياسة العصا والجزرة.

ومنذ بدء الأزمة اليمنية، لم تحد الأمم المتحدة عن سياستها القائمة على الاعتماد على مصادر معلومات غير موثوقة وغير حيادية، تحت ذريعة عدم التمكن من العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات إلا من خلال قنوات مرتبطة بالمسلحين، وهو نهج سار عليه بنعمر وخلفه إسماعيل ولد الشيخ المتهم بالتعامل من وراء الكواليس مع مرتزقة الحوثي وصالح.

غوتيريس على خطى بان

وعلى خطى السلف بان كي مون، سار "رئيس" ولد الشيخ، أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي فشل في إدراة الأزمة اليمنية وغيرها من الملفات الساخنة في المنطقة، الأمر الذي عزز الصورة المهزوزة للمنظمة الدولية التي باتت مثار تهكم، ووصل به الأمر إلى السماح بتمرير قرار يضع فيه الميليشيات المذهبية والقوى الشرعية والداعمة لها في تقرير واحد.

وإصرار الأمم المتحدة على العمل في صنعاء التي تحتلها الميليشيات المذهبية وعدم التواجد في مناطق الشرعية، يجسد انحيازها ويبرر حتما صدور مثل هذه القرارات الكاذبة التي تساير الانقلابيين الذين يتحملون وحدهم مسؤولية الأوضاع الإنسانية الكارثية التي وصلت إليها البلاد، حيث بات الجوع والفقر والمرض والموت يهدد ملايين المواطنين.

وخير مثال على ذلك، اتخاذ صنعاء مقرا لعمل منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، جيمي ماكغولدريك، الذي لا يتواصل مع الحكومة الشرعية في عدن، ويحصر عملية استقاء المعلومات على جمعيات مرتبطة بشكل أو بآخر بالميليشيات، ما يضع مصداقيته ومصداقية تقاريره التي يرفعها إلى المنظمة على المحك ويجردها من أي قيمة فعلية.

ماكغولدريك المنحاز

وتحركات ماكغولدريك في اليمن مرهونة بموافقة وتصاريح من الميليشيات، وهو ما يقيد عمله على صعيد تسليط الضوء على انتهاكات الانقلابيين الذين باتوا حكما يتحكمون بمسار عمل الأمم المتحدة عبر قلب الحقائق وتزييف الوقائع والتعتيم على معاناة اليمنيين في المناطق التي يحاصرونها على غرار محافظة تعز ومركزها مدينة تعز.

ولتكتمل فصول المؤامرة، يعمل موظفو المنظمة الدولية على تسهيل عملية إدخال أشخاص لا يحملون أي صفة دبلوماسية أو إغاثية عبر طائرات تابعة للأمم المتحدة، وهو انتهاك صارخ للامتياز الذي منحه التحالف العربي بعدم التفتيش وتسهيل المرور للطائرات الإغاثية، ما سمح للانقلابيين باستقدام إرهابيين من لبنان وإيران إلى مناطق سيطرتهم لتدريب مسلحيهم وتقديم الدعم العسكري.

وحتى المساعدات الإنسانية التي توزعها المنظمات وأبرزها مركز الملك سلمان للإغاثة، لم تسلم من استغلال الحوثيين وتواطؤ الأمم المتحدة التي تتغاضى عن مصادرة الانقلابيين للقوافل المحملة بالمواد الغذائية والطبية، وذلك بعد أن أوكلت مهمة مراقبة هذه القوافل إلى شركات نقل في صنعاء عوضا عن تسليمها لمراقبين محايدين.

نهب المساعدات

وتعمل الميليشيات المتمردة على إعادة توجيه القوافل وفق مصالحها أو حتى مصادرة المواد وإعادة بيعها في السوق لتمويل عملياتها العسكرية ضد القوات الشرعية وسط صمت مطبق أو حتى بتواطؤ من ممثلي الأمم المتحدة، الذين تحولوا إلى أداة بيد المتمردين ينفذون أجندتهم ويساهمون في تعقيد الأزمة اليمنية التي دخلت عامها الرابع.

كما يدفع الأطفال في اليمن ثمن تخاذل الأمم المتحدة التي تتغاضى عن عمليات تجنيدهم لصالح الميليشيات، أو في أفضل الأحوال تكتفي بإصدار بيانات خجولة رغم تأكيد منظمات حقوقية عدة أن الانقلابيين يقحمون بشكل منهجي المراهقين في أتون الحرب، ويستخدمون المدنيين، بمن فيهم الأطفال، دروعا بشرية.

جرائم الميليشيات وتجنيد الأطفال

ودائما ما تجد تقارير ممثلي الأمم المتحدة أسبابا تخفيفية لجرائم الميليشيات التي تعد انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، وهو ما يشجع الميليشيات أكثر فأكثر على ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الإنسانية وتجنيد الأطفال وقصف مناطق المدنيين وحصار المدن والبلدات التي ترفض الانصياع لمشروعهم الشيطاني.

وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، يعد بدوره مثال واضح على تواطؤ الأمم المتحدة ممثلة بمجموعة من الموظفين الذين لا يحركون ساكنا أمام التجاوزات التي تجري في الميناء ومساومات تجار الانقلابيين على البضائع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وخلق سوق سوداء في المشتقات النفطية.

ويؤدي ذلك أيضا إلى تفاقم الأزمة الانسانية في ظل غياب وصمت الأمم المتحدة، والادعاء أن الميناء هو شريان اقتصاد اليمن دون التركيز على ممارسات تجار الانقلابيين، التي تمول المجهود العسكري الانقلابي الرامي إلى إطالة النزاع وفق الأجندة الإيرانية القائمة على ضرب استقرار المنطقة.

وتحولت بذلك الأمم المتحدة إلى سلاح بيد الميليشيات المتمردة ضد الشرعية والتحالف العربي الذي يحرص على العمل وفق المواثيق الإنسانية والتعاون مع الأمم المتحدة وحماية المدنيين، ولا يتوانى عن إصدار بيانات شفافة في حال خصلت أخطاء نتيجة اتخاذ الحوثيين وقوات صالح للمدنيين دروعا بشرية.