تركيا تحيي التاريخ العثماني لفرض هيمنتها في العالم الإسلامي

17:58

2017-10-06

دبي-الشروق العربي-المحاولات التركية لإحياء النفوذ العثماني في المنطقة، ليست خافية على أي من الساسة والمتابعين لشؤون المنطقة، وهو ما أدى إلى وصف الرئيس التركي ردب طيب أردوغان ب "السلطان". 

في هذا السياق، كتب ديلوار حسين، محرر شؤون ثقافية وسياسية في مجلة "فورين بوليسي"، أنه بعد انهيار الخلافة العثمانية في3 مارس (آذار) 1924، والإعلان عن تأسيس جمهورية علمانية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك، أخذت تركيا في النظر إلى أوروبا الغربية باعتبارها نموذجاً يحتذى. 

سياسات وحشية
ويشير حسين لعملية دمج قسري وتحول نحو العلمانية شهدتها الجمهورية التركية في سنوات تأسيسها الأولى، وحيث منع كل ما يتعلق بالهوية أو الثقافة الإسلامية. وفرض نظام أتاتورك سياسات وحشية شملت حظر الحجاب، ومنع الدعوة إلى الصلاة، وإغلاق مدارس دينية، وإلغاء تدريس اللغة العربية من المنهج الدراسي، بل استبدال الأحرف العربية في الكتابة بأحرف لاتينية. 

إشكالية
وبرأي الكاتب، بالنسبة لبلد يعد 80 مليون نسمة، ومعظمهم مسلمون، ويملك أحد أقوى الجيوش في العالم، ويطبق أنماطاً اجتماعية ليست مقبولة تماماً لدى أوروبا الليبرالية العلمانية، تمثل رغبة تركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إشكالية كبرى. 

وعند اعتراضهم على انضمام تركيا للكتلة الأوروبية، يتهم بعض زعماء أوروبا تركيا بتجاوزات لحقوق الإنسان، وفرضها رقابة على الحريات المدنية والثقافية. 

وبحسب الكاتب، لربما من الخطأ القول إن مسار تركيا التاريخي مع أوروبا خلال العصر العثماني، يجعل من هويتها الإسلامية أشبه بفيل موجود داخل غرفة.

مغالطة
ولكن، يتابع الكاتب، يصح القول، إنه في ظل رئيسها الحالي رجب طيب أردوغان، بدأت تركيا تتطلع نحو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل كسب نفوذ سياسي وتحقيق منافع اقتصادية. ولكن في تشبيه الرئيس التركي وحزبه العدالة والتنمية ( آي كي بي) بالإمبراطورية العثمانية، شيء من المغالطة. ويعود هذا الربط بين "السلطان أردوغان" والإمبراطورية العثمانية لحقيقة منع تركيا، على مدار عقود، من الاعتراف بتراثها الإسلامي، وهو شيء يعزى عادة للعثمانيين وللسلاجقة من قبلهم. وكانت النتيجة أنه عند ظهور زعيم إسلامي بعد تراجع تدريجي للكمالية، فقد اعتبر بعضهم أن أردوغان وحزبه آي كي بي، أشبه ما يكونون بعثمانيين معاصرين.
ولكن، برأي حسين، هذه المقارنة التي كررها صحفيون غربيون، وعلمانيون أتراك، ليست مثبتة.

حنين 
ورغم ذلك، يبدو أن الحنين إلى العهد العثماني يتزايد داخل تركيا. ويقول الكاتب أنه خلال زيارتيه لتركيا، منذ عام 2015، سمع تعليقات إيجابية وعاطفية عن التاريخ العثماني من قبل عاملين في فنادق ونوادل في مطاعم، وباعة وطلاب جامعات، وبعضهم من أشد المعارضين لأردوغان وحزبه. 

كما لا يستطيع أحد أن ينكر دور حزب آي كي بي الرئيسي في تطبيع الحنين للعثمانيين في تركيا. وبدءاً من الاحتفال بذكرى معارك تاريخية كمعركة غاليبولي، وصولاً لاستقبال زعماء دول أجنبية باستعراض حراس يلبسون زياً عثمانياً، يمكن القول إن معظم خطب أردوغان وسياسات حزب آي كي بي تجعل أتاتورك يتقلب في قبره. 

دعم مسلسلات تاريخية

وهناك مؤشر آخر على دور آي كي بي في إحياء التاريخ العثماني عبر مسلسلات تلفزيونية تتحدث عن شخصيات تاريخية عثمانية كان لها فضل في توسيع الإمبراطورية العثمانية، كمسلسل "الامبراطور الأخير"، الذي يدور حول السنوات الأخيرة في حكم السلطان عبد الحميد.

وما يؤكد دعم السلطة التركية لتلك الأعمال التلفزيونية، عرض التلفزيون التركي لزيارات قام بها أردوغان لمواقع تصوير بعض تلك الأعمال، وامتداحه جهود القائمين عليها، فضلاً عن تكريمهم.