تسقط.. الديمقراطية

19:24

2017-10-04

عباس الطرابيلي

أكيد، هذا العنوان يصدم الكثيرين. بل أضيف: ملعون أبوالديمقراطية إذا نتج عنها تمزق الدول.. ومعاناة الشعوب، وهنا أسأل: هل سكان جنوب السودان الآن سعداء تحت ظل حكم الانفصال عن الشمال.. أم أن الحروب الأهلية مازالت تمزق الناس هناك من قبائل الدنكا وقبائل البوير وغيرها.. وليست تجربة جنوب السودان وحدها - فى هذا المجال - رغم أخطاء الحكومات المركزية المتتالية فى الخرطوم والبشعة.. وكانت هذه الممارسات من أهم أسباب الانفصال.. ولكن ليس هكذا تحل المشاكل بين أبناء الدولة الواحدة.. حتى وإن تعددت «أعراق سكان الدولة الواحدة».

 

وفى موضوع انفصال إقليم كتالونيا - والصواب - قطالونيا خير مثال.. ولكننى رغم أننى لست كروياً محلياً على الأقل، إلا أننى لا أتصور أبداً دولة إسبانيا دون فريق برشلونة لكرة القدم.. أو انفراد ريال مدريد بالساحة وحده، فلا إسبانيا تصلح دون النادى الملكى.. ولا تصلح أيضاً دون منافسه العتيد: برشلونة!! غريبة مش كده؟!

ونحن الآن نجد أن كارلوس يواجه كارلوس، وكارلوس الأول هو زعيم حركة انفصال قطالونيا كارلوس بودجونى أبرز شخصية تقود الانفصال والثانى هو الملك كارلوس.. ملك إسبانيا، حتى وإن كان يملك ولا يحكم، إذ هو مثل كل ملوك أوروبا: مجرد رموز للحكام.. وفى قطالونيا 5.3 مليون لهم حق الانتخاب من سكان الإقليم الذى يمثل شمال شرق مملكة إسبانيا.. واقتصاد هذا الإقليم يمثل خمس اقتصاد إسبانيا كلها.. حتى وإن كانت لأهله لغته المحلية.. وتعصباته الكروية.. ولكن إسبانيا منذ تم طرد المسلمين منها وهى دولة واحدة.. وتوحدت منذ البداية تحت حكم إسبانى وأسرتين ملكيتين.

وإذا كان الجنرال فرانكو نجح فى المحافظة على دولة إسبانيا الموحدة ولو مستخدماً العنف والديكتاتورية، ومازالت مذابحه تملأ الأذهان.. إلا أن أحداً لا يقبل تمزق إسبانيا الوحدة التى كانت من أقوى الدول وكان أسطولها البحرى يرهب حتى الأسطول الإنجليزى، ورجالها - مع البرتغاليين - هم المكتشفون الكبار للعالم الجديد.. فهل تحت الحكم الديمقراطى تتمزق هذه الدولة تماماً كما تمزقت يوغوسلافيا تحت حكم ديكتاتور آخر هو جوزيب بروزتيتو.. وبمجرد أن مات تمزقت يوغوسلافيا إلى خمس دول دفعة واحدة.. والمؤسف أن مشكلة قطالونيا عادت للظهور من عام 1975 بعودة الديمقراطية إلى إسبانيا، فى ظل عودة الملكية إليها.

وتألمت كثيراً وأنا أقرأ هتافات المؤيدين للانفصال وهم يهتفون ضد السلطة الإسبانية «لتخرج قوات الاحتلال!» تماماً كما تألمت من رفع صور الأكراد لعلم إسرائيل فى أربيل بجانب علم كردستان وهل لهذا الحد تهون الدول من أجل دعاوى لا تعرف مضارها.

■ ■ وإذا كان صوت كارلوس بودجمونى، زعيم الانفصال، يعلو الآن على صوت كارلوس ملك إسبانيا «الموحدة».. فإننى قد أتوقع حركات انفصالية جديدة فى إسبانيا.. ليس فقط فى إقليم الباسك.. بل لو كانت هناك حركة إسلامية فى إقليم «الأندلس» ربما وجدنا من يطالب بعودة الحكم الإسلامى العربى إلى الأندلس.. الذى ضاع.

■ ■ ولا أدرى - ومعى كل الشباب الذين لا يعرفون فى إسبانيا كلها إلا ريال مدريد وبرشلونة - ما هو مصير الدورى الإسبانى، وهل سنجد حرباً شرسة الآن مثلما نجد فى حلبات مصارعة الثيران لأن حلبات برشلونة تنافس حلبات مدريد.. وقد شاهدت واحدة.

■ ■ ثم ماذا يفعل الملك كارلوس إذا أعلن الانفصالى كارلوس استقلال قطالونيا كما قال كارلوس الثانى هذا.. ثم ماذا تفعل الكاميرون وقد أعلن إقليمان فيها حركة انفصالية بحجة أن أهلها يتحدثون الإنجليزية؟!

لذلك اهتفوا معى: تسقط الديمقراطية.