طعام عبدالناصر!

20:19

2017-10-03

سليمان جودة

تعليق الدكتور فاروق الباز على مذكرات عمرو موسى يدل على أنه لم يقرأ المذكرات، وقد كان الأجدر بعالم كبير فى حجم الباز أن يقرأها أولاً، ثم يعلق عليها، لا أن يفعل العكس!

وقد جاء تعليقه على قضيتين: واحدة خاصة بشقيقه أسامة الباز، والأخرى خاصة بطعام جمال عبدالناصر، الذى كان يأتى من سويسرا!.

وفيما يخص الأولى، ذكر موسى فى مذكراته أن أسامة لم يحصل على درجة الدكتوراه، التى عاش الناس ينادونه بها، منذ أن عرفوه فى الحياة العامة!.

والدكتور فاروق يرد بأن شقيقه الراحل حصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد، وأن علينا أن نسأل ابنه باسل الباز، لأنه حى يُرزق، ولأنه يملك ما يدل على حصول والده على الدكتوراه!.

والحقيقة أن ما قاله عمرو موسى فى هذا الشأن معروف ومتداول بين الجميع، منذ أن كان الدكتور أسامة ذاته لايزال حياً بيننا، وكان الجميع يتهامسون به، ولا يذكرونه علناً، ربما تحرجاً من الرجل نفسه يرحمه الله، وقد سمعته بأُذنى من كثيرين ممن عاصروا ذهاب أسامة الباز إلى هارفارد، وعودته منها!.. وكل ما فعله موسى فى المذكرات أنه وثق شيئاً يعرفه، بعد أن ظل الشىء نفسه شفهياً لسنوات، ولا يقلل من شأن أسامة الباز- فى تقديرى- ألا يكون قد حصل على درجة الدكتوراه، فلقد كان يملك عقلاً يزن مائة عقل من عقول حاملى الدرجة نفسها هذه الأيام.. فهو أسامة الباز وكفى.. وأظن أن الدكتور سعد الدين إبراهيم قادر على أن يفتينا فى هذا الموضوع، لأنه كان موجوداً فى الولايات المتحدة، ورئيساً لاتحاد الطلبة العرب فيها، وقت وجود أسامة الباز هناك!.

والقضية الثانية أن فاروق الباز يقول إن الكلام فى المذكرات عن أن عبدالناصر كان يأتى بطعامه من سويسرا أمر لا يليق!!. وهذا يدل على أنه لم يقرأ ما جاء فيها بهذا الشأن، وأنه يعلق على شىء سمع به بالكاد!!.

وحين يوضع ما جاء فى المذكرات، حول هذه القضية، فى إطاره الصحيح، سوف نكتشف بكل أسف أن الذين يتعرضون لها فى الإعلام صنفان من الناس: واحد لم يقرأ مثل الدكتور فاروق.. وصنف آخر يجتزئ من القضية سطراً، ويتجاهل السطر التالى، لهدف هو يعرفه!.

فما قاله عمرو موسى بوضوح أن الطعام الذى كان يأتى لعبدالناصر من سويسرا كان يأتى بناء على طلب من الطبيب المُعالج، وهو طعام من نوع خاص لم يكن متاحاً أيامها فى مصر، وطبيعى أن يأتوا به من سويسرا، أو من أى دولة أخرى، وهى مسألة لا تعيب عبدالناصر أبداً، ولا تنال من صورته لدى الرأى العام كما يتصور الإخوة الناصريون، لأن الفكرة هنا ليست أبداً ماذا أكل عبدالناصر، مهما أكل، ولكنها بالأساس ماذا فعل، وماذا طبّق من سياسات، فهذا تحديداً هو ما يتعين علينا أن نتوقف أمامه، ونناقشه، ونختلف عليه، ليس لمجرد التوقف، والنقاش، والاختلاف، ولكن حتى لا نعيد الأخذ بما هو خطأ من السياسات نفسها، مرة أخرى!.

الطعام كان يأتى بأمر الطبيب.. هذه واحدة.. والثانية أن مجىء الطعام من الخارج كان فى فترة المرض، ولم يكن فى كل الأيام.. هكذا كان موسى دقيقاً، وأميناً، وهو يروى القصة التى كان طرفاً مباشراً فيها، ولم يسمع بها على طريقة فاروق الباز!.

كونوا أمناء وأنتم تخاطبون الناس!.