دعم روح الابتكار والمغامرة

23:43

2017-10-02

د. عماد جاد

يواجه التعليم المصرى مشكلات هائلة تتعلق بثلاثى العملية من منشأة ومعلم ومنهج، فالمشاكل تضرب الأركان الثلاثة للعملية التعليمية ولا تتوقف عند حدود مكون من المكونات الثلاثة. ويبدو واضحاً أن الدولة تحاول اليوم معالجة المكونات الثلاثة عبر الاهتمام بالمنشآت وتطويرها وتحديثها وإمدادها بكل ما يلزم من معدات وأجهزة، وفى الوقت نفسه بدأت الدولة فى نقل تجارب تعليمية رائدة مثل التعليم اليابانى، حيث بدأت فى افتتاح عدد من المدارس اليابانية المتكاملة التى تنقل عن اليابان النمط المعمارى للمدارس ومناهج التدريس إضافة إلى تأهيل المدرسين للعمل فى هذه المدارس النموذجية التى سيتم التوسع فيها مستقبلاً. وفى تقديرى أن الأركان الثلاثة للعملية التعليمية تشغل القدر نفسه من الأهمية، فلا بد من توافر منشأة تعليمية آدمية مزودة بكل الأدوات والأجهزة اللازمة للتعليم الحديث وبها أماكن مخصصة لممارسة الأنشطة الفكرية والبدنية، ولا بد من توافر المعلم المدرب تدريباً جيداً على التعامل مع التلاميذ والطلبة والملم بأدوات التعليم الحديث، ويظل المنهج هو الأكثر أهمية من بين هذه المكونات، فالمنهج هو الموجه الفكرى والعقلى والعامل الرئيسى فى التكوين الفكرى والعلمى للطلبة، ففى فترات سابقة كان قرار النظام السياسى تكوين عقليات تقليدية نمطية مقلدة، حافظة، ومن ثم كانت العملية التعليمية تعتمد على التلقين والحفظ معادية لروح التجديد والابتكار وقاتلة لروح المغامرة، نتذكر جميعاً القصة التى كانت مقررة علينا فى ابتدائى بعنوان «الأرنب الغضبان» والتى تحكى عن تمرد أرنب صغير على وجبته اليومية المكونة من الخس والجزر، وأنه قرر المغامرة والبحث عن طعام مختلف، وهو ما حذرته منه الأرنبة الأم طالبة منه أن يكون قنوعاً ولا يتمرد على الخس والجزر، غامر الأرنب الصغير وخرج بحثاً عن طعام جديد مختلف، فطارده الثعلب وكاد يفتك به، وعاد ليعتذر لأمه ووعدها بقبول الخس والجزر وعدم التفكير مرة ثانية فى التغيير والمغامرة لأنه كاد أن يهلك. خلاصة هذه القصة التى تربت عليها أجيال الستينات والسبعينات أن القائمين على العملية التعليمية رسخوا للتفكير النمطى التقليدى وحذروا من روح المغامرة والابتكار، فكانت النتيجة قتل روح التفكير الحر والإبداع، ناهيك عن توظيف الدين فى خدمة مثل هذه الأفكار.

فى تقديرى أن العملية التعليمية فى مصر فى حاجة إلى ثورة حقيقية، ثورة تطول مكوناتها الثلاثة، المنشأة والمعلم والمنهج، وهى عملية طويلة ومعقدة ويمكن أن تتحقق تدريجياً، المهم هو البدء فى ثورة تعليمية حقيقية ويمكن للتعليم الحكومى هنا أن يستفيد من تجارب المدارس الدولية وتجارب المدارس الخاصة فى مصر وهى تجارب نجحت فى الوصول بالعملية التعليمية إلى نظيرتها فى الدول المتقدمة، وبات خريج هذه المدارس قادراً على التعاطى الفعال مع المناهج الدولية بسهولة ويسر، ومن ثم يمكن للحكومة وهى تستعين بالتجربة اليابانية أن تستعين أيضاً بتجارب المدارس الدولية والخاصة العاملة فى مصر التى حققت نجاحاً كبيراً، ويمكن تعميم هذه التجارب بشكل تدريجى مع دعوة رجال الأعمال إلى المساهمة فى تعميم هذه التجارب مساهمة منهم فى تطوير العملية التعليمية فى مصر.