محاربة الإرهاب أولوية عربية أم وصاية أميركية

13:49

2014-09-09

الشروق العربيمنذ أحداث الـ11 من سبتمبر 2001، أخذت الولايات المتحدة الأميركية في قيادة الدول الغربية والعالم بشكل عام نحو "حرب كونية" اتسمت بالعنف والديمومة لا تزال تدور رحاها إلى الآن في كل من العراق وأفغانستان ومناطق عديدة من العالم.

ولعل مآلات ما سمي إعلاميا بـ"الربيع العربي" قد زادت من المساحات الشاغرة التي من خلالها تقفز السياسة الأميركية لتحدد مصير شعوب بحالها.

وأما الآن، وقد استفحلت أكثر ظاهرة الإرهاب، في إثبات جديد على عقم الاستراتيجية الأميركية في الحرب على الإرهاب، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أضحت مهمة الحرب على التطرف والإجرام باسم الدين الإسلامي “شأنا قوميا عربيا بالدرجة الأولى”. وهو شأن أوجب على السلطات العربية أن تتخذ “ذاتيا” إجراءاتها لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه دون الحاجة إلى استدعاء قوات أميركية وغربية لتنوب العرب في حربهم هذه.

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطي على هذا التوجه القومي لتأمين المجال العربي من الإرهاب، مذكرا الرأي العام بالاتفاقات والبروتوكولات التي وقعها العرب لمحاربة الإرهاب بأنفسهم.

وفي مقابل ذلك، تصر الولايات المتحدة الأميركية على قيادة العالم في جولة أخرى من "الحرب على الإرهاب" وذلك على لسان وزير خارجيتها جون كيري.

محاربة الإرهاب ملف عربي بالدرجة الأولى

 

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي، أن اجتماع وزراء الخارجية الذي عقد في إطار الدورة 141 لجامعة الدول العربية في وقت سابق يشكل ”خطوة مهمة في التحرك المصري لمواجهة ظاهرة الارهاب ووضع حد لها”، مضيفا أن تنفيذ الاتفاقية العربية لمواجهة الإرهاب ”بات ضرورة وطنية وقومية ملحة”.

وقال عبدالعاطي، في تصريحات صحفية، إن اجتماع وزارة الخارجية تعامل باهتمام شديد مع المبادرة المصرية بشأن مكافحة الإرهاب التي قدمها وزير الخارجية نبيل فهمي بعناصرها الستة، مشيرا إلى أن أربعة منها تعتمد على ما ورد في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة عام 1998.

وقد أكد مراقبون أن تمسك العديد من الدول العربية، في إطار الجامعة العربية، بالمبادرة المصرية يؤكد “حرصا عربيا على أن تكون الإجراءات الحمائية وسياسة الدفاع المشترك متكونة من قوات عربية وأجهزة عربية”، بعيدا عن أي تدخل خارجي أو أن يكون القرار في أيدي المجموعة الدولية التي تقودها القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

وشدد عبدالعاطي على تمسك مصر بتنفيذ بنود هذه الاتفاقية والالتزام بما تقرره من ”عدم إيواء الإرهابيين أو توفير التمويل لهم، وتسليم المطلوبين أمام العدالة لجهات التحقيق في بلدانهم والتعاون مع هذه الجهات”.

وتضاف إلى ذلك المطالبة بعقد اجتماع عاجل مشترك لوزراء الداخلية والعدل العرب باعتبارهم المنوط بهم تطبيق الآلية التنفيذية المرفقة بالاتفاقية.

وقد أكد المتحدث “أن اجتماع وزراء الداخلية العرب في مراكش منتصف مارس الماضي يعد خطوة هامة في هذا الاتجاه لتناول ظاهرة الإرهاب وخطورتها علي العالم العربي وضرورة التكاتف لمواجهتها في إطار اتفاقية عام 1998”. وهي اتفاقية تقضي بمراقبة مداخل ومخارج الدول بشكل دقيق والتنسيق والتعاون الأمني والمعلوماتي مع جميع المتدخلين داخليا وخارجيا.

وقال عبدالعاطي إن النقطة السادسة في مبادرة وزير الخارجية بتطوير استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإرهاب في جوانبه الفكرية والثقافية والمجتمعية “تمثل أول طرح من نوعه لمعالجة شاملة لهذه الظاهــرة”.

وأوضح أن تنفيذ هذه الاتفاقية بات “ضرورة وطنية وقومية ملحة وليس ترفا وليس من حق أي دولة وقعتها أو صادقت عليها أن لا تلتزم ببنودها تحت أي ذرائع أو ادعاءات، خاصة وأنها انضمت إليها طواعية، مشددا على أن “مصر سوف تسلك كل السبل من أجل التصدي لهذه الظاهرة ووضع حد لها، بعد أن باتت تهدد كيان المجتمعات العربية والدولية”، وذلك في إشارة إلى توسع نفوذ ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” في مناطق من العراق وسوريا.

ولفت المتحدث إلى أن بيان وزير الخارجية أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب شدد من خلاله على أن ”التحرك المصري ليس من منطلق وطني فقط وإنما دفاعا عن أمن واستقرار أمتها في ظل تفشي واتساع هذه الظاهرة الخطيرة ”. وهو ما يؤكد ما تحدثت عنه العديد من الوجوه السياسية والأمنية والاسترتيجية بأن “مكافحة الإرهاب شأن عربي بالدرجة الأولى”.

وقال عبدالعاطي إن الدورة 141 لمجلس الجامعة يمكن اعتبارها أو توصيفها بدورة ”المواجهة مع قضية الإرهاب”، نافيا وجود أي تحفظ أو موقف سلبي من جانب أي دولة تجاه الطرح المصري.

وأثنى المتحدث الرسمي باسم الخارجية على الموقف السعودي الذي عبر عنه وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل أمام الاجتماع، وتأكيده على وقوف المملكة ”قلبا وقالبا” إلى جانب مصر ومساندتها في معركتها ضد الإرهاب وإشادته بإنجاز الدستور وبما تم تنفيذه من خارطة الطريق ومواصلة الدعم الكامل لها. وقال ”إن هناك تنسيقا مصريا سعوديا على جميع المستويات يستند إلى العلاقات القوية بين الدولتين وبالنظر إلى أنهما ركيزتا الأمن والاستقرار في المنطقة”.

الرد على الإرهاب سيكون بقيادة الولايات المتحدة

 

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الولايات المتحدة ستستغل قمة لحلف شمال الأطلسي، “للضغط من أجل تشكيل تحالف من الدول للتصدي لتوغل متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق الذين يزعزعون الاستقرار في المنطقة وخارجها”.

وكتب كيري في مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز السبت الماضي أنه “من خلال رد موحد تقوده الولايات المتحدة وأوسع تحالف ممكن من الدول لن يسمح لسرطان تنظيم الدولة الإسلامية بالانتشار إلى دول أخرى”.

ودفع غضب الرأي العام من ذبح الصحفي الأميركي جيمس فولي بالرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التفكير في توجيه ضربات عسكرية ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وحتى الآن ركزت الولايات المتحدة ضرباتها على قوات التنظيم في العراق، بعد أن سيطر التنظيم على ثلث كل من البلدين وأعلن ما أسماه “دولة الخلافة”.

وقال كيري إنه ووزير الدفاع تشاك هيغل سيجتمعان مع نظرائهما الأوروبيين لحشد الدعم من أجل تحالف للتحرك ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية. وكتب قائلا “الهدف هو حشد أكبر مساعدة ممكنة”، وذلك في إشارة إلى قيادة الولايات المتحدة لحلف دولي ينفذ ما ستسطره دوائرها السياسية من برنامج.

وقال كيري إنه سيسافر هو وهيغل إلى الشرق الأوسط لحشد التأييد من دول متضررة بشكل مباشر من تنظيم الدولة الإسلامية.

وكتب قائلا: “إن مقاتلي الدولة الإسلامية أظهروا وحشية وقسوة مقززة فيما يحاولون إشعال صراع طائفي على نطاق أوسع”. وأضاف: “إن ذبح فولي “صدم ضمير العالم”.

وأضاف “ساهمت جهودنا بالفعل في ضم عشرات الدول إلى هذه القضية. بالطبع هناك مصالح مختلفة لكن لا يمكن لأي دولة محترمة أن تدعم الفظائع التي ترتكبها الدولة الإسلامية ولا يجب على أي دولة متحضرة أن تتنصل من مسؤوليتها في المساعدة على التخلص من هذا المرض”.

وفي مناسبة أخرى، دعا وزير الخارجية الأميركي إلى إنشاء ما أسماه “حلفا عالميا واسعا لمحاربة الإسلاميين المتطرفين في تنظيم الدولة الإسلامية الذي ينشر الرعب عبر ممارساته الوحشية في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق”. وكثف التنظيم، الذي أعلن ذبح الصحفي الأميركي جيمس فولي، ممارساته الوحشية خلال الأسابيع الماضية وسط ذهول واستنكار من جميع الدول، وهو ما دفع وزير الخارجية الأميركي إلى الدعوة إلى “رد موحد بقيادة الولايات المتحدة وأوسع تحالف ممكن بين الأمم”.

وأكد وزير الخارجية الأميركي في تصريح تلفزي لشبكة أميركية محلية أن الولايات المتحدة “لا تزال مصرة على القضاء على الإرهاب الدولي الذي أصبح غولا يهدد أمننا جميعا” مضيفا: “لن نسمح لسرطان الدولة الإسلامية بالامتداد إلى دول أخرى. العالم يستطيع مواجهة هذا الوباء ودحره في نهاية المطاف”.

ورغم أن واشنطن أقرت بأنها لا تزال تفتقد إلى خطة استراتيجية لمحاربة هذا التنظيم (رغم أنها بدأت بتوجيه ضربات جوية لمواقعه في شمال العراق منذ 8 أغسطس)، قال كيري إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيقترح استراتيجية لمواجهة “الدولة الإسلامية” خلال قمة لمجلس الأمن الدولي الذي ستتولى الولايات المتحدة رئاسته.

وقال الوزير الأميركي “سننتهز هذه الفرصة لمواصلة تشكيل تحالف واسع والتأكيد على الخطر الذي يشكله هؤلاء المقاتلون الأجانب بما في ذلك الذين التحقوا بـ(تنظيم) الدولة الإسلامية”.

وأكد أن “ما نحتاج إليه للتصدي للرؤية العدمية وبرنامج الإبادة هذا، هو تحالف واسع يستخدم الوسائل السياسية والإنسانية والاقتصادية والقانونية والاستخبــاراتية لدعـم التحـرك العسكــري”.

وهذا التصريح قد تمت قراءته من قبل وسائل إعلام عربية وغربية على أنه إصرار أميركي على قيادة العالم بالقوة رغم فشل كل خططها في القضاء على الإرهاب، بل إنها تواصل احتلال الشعوب تحت تلك الذريعة.

أوباما يتوعد بالانتقام لمقتل الصحفي الأميركي وكاميرون ينذر بحرب مرتقبة

 

واشنطن - تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمضي قدما في حملة عسكرية ضد الجهاديين في العراق، بعد يوم من إطلاق تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مقطع فيديو يظهر قطع رأس صحفي أميركي ثان ويدعى ستيفن سوتلوف.

وقال أوباما إن “هذه مسألة لن تستمر لمدة أسبوع أو شهر أو ستة أشهر، الأمر سوف يستغرق فترة لإخراجهم وسوف يستغرق الأمر كذلك وقتا لتشكيل ائتلاف إقليمي”، وذلك في مؤتمر صحفي خلال زيارة لإستونيا.

وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا إن مقطع الفيديو الذي يظهر فيه قطع رأس سوتلوف تم التحقق منه.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام البرلمان في لندن: “دولة مثلنا لن يروعها قتلة مثل هؤلاء”.

وتابع: “إذا كانوا يعتقدون أننا سوف نضعف في وجه تهديداتهم فإنهم مخطئون، وسوف يكون لذلك أثر عكسي”.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في وقت سابق إن المسلح الذي نفذ عملية القتل وتحدث بلكنة بريطانية في الفيديو الأخير، هو نفس الرجل الذي قطع مؤخرا رأس الصحفي الأميركي جيمس فولـي.

وأضاف هاموند أن الحكومة كانت على دراية “منذ فترة” بوجود رهينة أخرى (بريطاني) تعرض للتهديد أيضا في أحدث فيديو. وتابع الوزير قائلا: “سوف نبحث كل خيار ممكن لحماية هذا الشخص”، وذلك بعد حضور اجتماع للجنة الطوارئ الحكومية (كوبرا)، بعد أن طلبت أسرة الرهينة من وسائل الإعلام ألا تنشر اسمه.

وقال هاموند إن قتل سوتلوف لم يحدث أي تغيير على “التخطيط الاستراتيجي” لبريطانيا في العراق وإن الهجمات الجوية تظل خيارا صائبا. وقد كانت تصريحات أوباما أيضا تصب في السياق نفسه للتصريحات البريطانية، حيث قال في تصريحات في تالين بإستونيا “إن هذه الأفعال الفظيعة لن تؤدي إلا إلى تعزيز وحدة بلادنا وتعزيز تصميمنا على محاربة هؤلاء الإرهابيين”.

وأضاف قائلا “أيا كانت الأهداف التي سعى إليها هؤلاء القتلة من خلال قتلهم أميركيا بريئا مثل ستيفن سوتلوف، فقد خاب مسعاهم”، واعدا بأن “العدل سيـأخذ مجــراه”.

وقال أوباما إن هدف واشنطن هو إلغاء التهديد الذي يمثله تنظيم “الدولة الإسلامية” على المنطقة. لكنه أشار مجددا إلى أن تحقيق ذلك سيتطلب “وقتا” وأنه يحتاج تحالفا دوليا حقيقيا. وينوي وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل رسم ملامح هذا التحالف أثناء مباحثات مع شركائهما الغربيين على هامش قمة الحلف الأطلسي في نيوبورت في ويلز.

وأكدت واشنطن أنه بالاعتماد على تحليل أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية فإن فيديو قتل ستيفن سوتلوف من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” صحيح.

وهدد التنظيم الإسلامي المتطرف الذي أعلن ما أسماه “الخلافة” في مناطق سيطر عليها في الأشهر الأخيرة في العراق وسوريا، بقتل رهينة ثالث ظهر في الفيديو الأخير وقال إنه البريطاني ديفيد كاوثورني.