ملك جديد.. مرحلة جديدة

15:36

2015-01-24

عمر حلمي الغول

رحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، ملك المملكة السعودية، بعد اعوام تسعة من توليه زمام الملك بعد رحيل شقيقه فهد بن عبد العزيز. حرص الراحل السعودي على وسم مرحلة حكمه بانجازات داخلية وخارجية. واهم ما حرص عليه قبل رحيله، ترتيب شؤون البيت الداخلي، ووضع نواظم للعائلة المالكة، لا سيما وان الرعيل المؤسس من ابناء الملك السعودي الاول عبد العزيز الخمسة والثلاثين، تقريبا قارب على مفارقة الحياة والمشهد السياسي، وبدت الساحة السعودية تفتح ذراعيها للابناء والاحفاد. وهؤلاء كثر، والمنافسة بينهم تزداد بغياب الآباء، لأن كلا منهم يعتبر(خاصة من ابناء الستة الراحلين، الذين حكموا) نفسه أهلا للحكم، ويحق له الحصول على جزء من كعكة الحكم. لذا عين الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد، وعين وليا لولي العهد مقرن بن عبد العزيز، وذلك حماية لدور من تبقى من الأبناء المؤسسين. 
استمرارا لذات النهج، قام الملك السابع سلمان بن عبد العزيز بطلب مبايعة ولي عهده بالامس بعد صلاة العشاء، وعين مباشرة وليا لولي عهده الامير محمد بن نايف، وهو الاول من الأبناء، الذي يتدرج في سلم ولاية العهد. بتعبير آخر، دخلت المملكة العربية السعودية عهدا جديدا. حيث يلحظ ان رحيل الملك عبد الله لم يترك آثارا سلبية على مواصلة العائلة لدورها القيادي. على الاقل حتى اللحظة الراهنة. مع ان هناك مراقبين كثرا، توقعوا مع غياب الملك السادس يتعاظم الصراع بين التيارات النافذة في العائلة. ومن السابق لأوانه استشراف المشهد السعودي بافاقه المستقبلية المنظورة والوسطى. 


غير ان وجود خادم الحرمين الشريفين، سلمان بن عبد العزيز وولي عهده مقرن، كونهما من الرعيل الاول، سيضبط بالضرورة سقف تلك التباينات. إلا ان المشهد سيختلف مع رحيل اي منهما، لا سيما وان الملك سلمان، اطال الله في عمره، ليس صغيرا في السن. فهو من ذات جيل الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز. والفارق بينهما محدود. فضلا عن المخططات المعدة للمملكة، التي تستهدفها من الحلفاء (الاميركان) ومن تداعيات المشهد العربي، فما يجري في اليمن، بمعاييرالجيوبوليتك يعتبر شأنا سعوديا وخليجيا داخليا. وبالتالي تسيد الحوثيين على رأس قمة الهرم اليمني، يعني اقتراب إيران وحساباتها القومية والاقليمية والاسلامية من أنفاس المملكة العربية السعودية، ما سيصعب من طبيعة المواجهة والتحديات الداخلية والخليجية العربية والاقليمية والدولية للقيادة الجديدة، خاصة مع الهبوط المريع لأسعار النفط، الذي سيكون له دور سلبي على المملكة. وهناك فرق بين ما حصل زمن الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز في سبعينيات القرن الماضي وما يحدث راهنا. 


مما لاشك فيه، ان الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، ساهم بالعديد من الانجازات الداخلية، تمثلت بدعم العلم، حيث تم بناء حوالي خمس عشرة جامعة، كما تم بناء العديد من المدن، اهمها مدينة الملك عبدالله العلمية على البحر الاحمر، وغيرها من الانجازات. وحرص على النطاق العربي بمواصلة دور العربية السعودية المعتدل، ووقف بقوة إلى جانب مصر المحروسة، كما ساهم بشكل متواصل بدعم القضية الفلسطينية وفق قرارات الجامعة العربية، وكان حريصا على التنسيق الدوري مع القيادة الفلسطينية خاصة الرئيس ابو مازن.