«ذي هيل»: السفارة القطرية في لندن موّلت تنظيم القاعدة

23:05

2017-07-30

دبي-الشروق العربي-اتهم صحفي مخضرم من كتّاب صحيفة «ذي هيل» الشهيرة، والمعنية بأخبار الكونجرس، قطر بأنها تدعم تنظيم «القاعدة» خلال أيام أسامة بن لادن من سفارتها في لندن، بحسب تحقيق استقصائي أجراه في ذلك الوقت، متسائلاً كيف صبرت الولايات المتحدة كل هذا الوقت، مُقراً بأن دعم قطر لجماعة «الإخوان» وتنظيم «القاعدة» والجماعات المتطرفة التي صعدت حديثاً لا يخفى على أحد.
وقال الكاتب كينيث تيمرمان، الذي صدر له أكثر من كتاب عن التنظيمات الإرهابية، إنه في يناير عام 1998، كان يعد قصة حول مموّل سعودي مجهول آنذاك للإرهاب، يدعى أسامة ابن لادن، وتحدث مع مجموعة متنوعة من مؤيديه، من بينهم شاب كويتي يدعى خالد الفواز، ورجل دين سوري يدعى عمر بكري محمد.
وفي السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر، تم التعرف إلى الرجلين بأنهما قياديان في شبكة التجنيد الدولية التابعة لبن لادن، وأدين فواز عام 2015 في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالإرهاب، وعاد عمر بكري إلى سوريا واختفى هناك، بحسب الكاتب الذي قال: «لكن ما تعلّمته آنذاك هو أن تنظيم جبهة ابن لادن يتلقّى مدفوعات مباشرة من سفارة قطر في لندن، وأن المخابرات البريطانية والسعودية تتّبع هذه المدفوعات». واسترسل في القول: «كان ذلك في يناير/كانون الثاني 1998، وعندما ظهر مقاله عن ابن لادن في أواخر يونيو في الصحف، لم تكن هناك صورة متاحة لبن لادن، واضطرت الصحف إلى استخدام فناني الرسم، وبعد ثلاثة أسابيع فقط، عندما قام تنظيم القاعدة بتفجير سفارتين أمريكيتين في إفريقيا، أصبح اسمه معروفاً».

 

وقال تيمرمان: «عندما بدأ تنظيم القاعدة في الظهور كتهديد إرهابي دولي، كانت الحكومة القطرية ترسل لأكبر عملاء ابن لادن حقيبة ملأى بالنقود كل أسبوع من سفارتها بلندن، ما يعني أن قطر تموّل «القاعدة» منذ عام 1998 على الأقل»، وفقاً للكاتب الذي أضاف: «ويعتبر عدم تركيز الحكومة الأمريكية على ذلك في تحقيقها في هجمات 11 سبتمبر لا يزال لغزاً حتى الآن».
وقال تيمرمان، في مقاله الذي حمل عنوان: «الولايات المتحدة والشركاء العرب»، يجب عليهم الاستمرار في القضاء على العلاقات الإرهابية لقطر.
وعندما كانت الحرب على أشدها للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي، لم يكن القطريون يدعمون جماعات المعارضة فقط، بالأسلحة واللوجستيات التي تم إسقاطها من الجو؛ بل كانت لديهم قوات خاصة على الأرض، لتجنيد وتدريب المتشددين والمتطرفين. وأضاف: «في البداية، أجرى القطريون تدريباً بعيداً عن جبهة القتال في الجبال الغربية بالقرب من نالوت، وفقاً لفورين بوليسي، ولكن في وقت لاحق، أقاموا بشكل علني معسكرات تدريب للمجلس العسكري في طرابلس، بقيادة عبد الحكيم بلحاج، الذي سلّم أسلحة الولايات المتحدة إلى تنظيم «القاعدة»، وفقاً لما قاله له أحد عناصر جهاز المخابرات المركزية الأمريكية السابق».
وقال تيمرمان في هذا الإطار: «كما روّج القطريون لأبو سفيان بن قمو، الزعيم الجهادي الذي لعب دوراً رئيسياً في هجمات 11 سبتمبر، وهجمات 2012 على البعثة الأمريكية في بنغازي». وتابع: وكما ذكرت في كتابي عام 2014، القوى المظلمة: «الحقيقة حول ما حدث في بنغازي» وأضاف: «كان القطريون يعملون على أرض الواقع في بنغازي، مع نشطاء سرّيين من قوة القدس الإيرانية، كانوا مسؤولين عن تجنيد وتدريب وتوجيه الميليشيات المستخدمة لتنفيذ هجمات بنغازي».
ولفت الكاتب إلى أن القطريين أصبحوا لا يمتلكون شعبية، بسبب دعمهم للمتطرفين الذين دمّروا ليبيا بشدة، لدرجة أن الخطوط الجوية القطرية اضطرت إلى تعليق جميع الرحلات الجوية إلى بنغازي في أغسطس/ آب 2013. وعندما حاولوا استئنافها بعد شهرين، ظهرت حشود غاضبة أمام المكاتب القطرية، مطالبة القطريين بالعودة إلى ديارهم.
وبحسب الكاتب فقد ظلت قطر تدعم جماعة «الإخوان» المسلمين بشكل مستمر حتى بعد أن هُزموا تماماً في مصر عام 2012، وتدعم أكثر الجماعات الإسلامية تطرفاً في سوريا، مثل تنظيم «القاعدة» و«النصرة»، ما دفع السعودية والإمارات ومصر والبحرين للضغط على قطر للتراجع عام 2013. ويرى الكاتب أنه عندما كان أوباما رئيساً، شعر القطريون بأنهم يستطيعون الاعتماد على دعم واشنطن لقضيّتهم؛ لأن أوباما وكبار مستشاريه يفضّلون جماعة «الإخوان» المسلمين، وأرسلوا شحنات الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة في سوريا، التي تحولت لاحقاً إلى «داعش».
وينوّه الكاتب بأنه بعد أيام قليلة من مقاطعة قطر، كتب مستشار سابق لأوباما على تويتر عن دعمه للقطريين، وهي علامة أخرى على السياسات الكارثية للإدارة المؤيدة ل«لإخوان» المسلمين. ويقول: «الآن يحاول القطريون استخدام القاعدة الجوية الأمريكية الضخمة التي تقع خارج الدوحة، كوسيلة ضغط ضد الولايات المتحدة، وقد أصبحت قاعدة «العديد» الجوية محور العمليات الجوية للقيادة المركزية الأمريكية في الحرب ضد «داعش» في جميع أنحاء المنطقة». ويتابع: «الآن حان الوقت لإدارة ترامب أن تفعل ما فعله ترامب بشكل جيد خلال الحملة، وهو قول الحقيقة عن خداع حكام قطر، ودعمهم للجماعات المتطرفة التي تسعى لنشر الإرهاب إلى أوروبا وأمريكا».