فساد واختراقات أمنية وأزمة مالية

قتال حزب الله في سوريا أحدث خللاً في بنيته

18:48

2015-01-16

دبي-الشروق العربي- لا يخفي حزب الله قتاله في سوريا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد منذ اوائل 2013.  وكان للحزب دور حاسم في معارك قوات النظام ضد المعارضة المسلحة، لا سيما على الحدود السورية – اللبنانية، حيث ساعد قوات النظام في استعادة مناطق كانت تسيطر عليها قوات المعارضة. وقال قائد عسكري في حزب الله: "نحن الآن جيش، لسنا جيشًا نظاميًا لكننا نعمل كما يعمل الجيش". 

  تغيير في بنية الحزب ولكن مثلما أحدث تدخل الحزب إلى جانب النظام السوري تغييرًا في موازين القوى على الأرض، فإن الحرب السورية أحدثت تغييرًا في بنية الحزب ايضًا، إذ أصبح التنظيم أكبر بكثير وتلقى مقاتلوه تدريبًا لا يتوفر إلا بالمشاركة المديدة في نزاعات مسلحة.  ولكن الحزب ترهل وتفشى فيه الفساد وبات أكثر انكشافًا للاخترقات الأمنية. 

وتبدت هذه الحقيقة باندساس جاسوس إسرائيلي في الحزب على أعلى المستويات، كما أفادت تقارير محلية طيلة الفترة السابقة، والآن أكد الأمين العام للحزب حسن نصر الله نفسه إلقاء القبض على قيادي بارز في الحزب بتهمة التجسس لصالح اسرائيل. وقال نصر الله في مقابلة تلفزيونية يوم الخميس، إن الجاسوس المدسوس كان يشغل منصبًا رفيعًا في وحدة أمنية حساسة، تابعة للحزب، واعتُقل قبل خمسة أشهر. وكانت التقارير افادت بأن القيادي هو محمد شوربا الذي كان مقربًا من زعيم الحزب. 

  خبرة في القتال وحاول قائد عسكري في حزب الله أن يقلل من شأن هذا الاختراق قائلًا إن الإعلام يهول القضية كلما ضُبط جاسوس.   وأكد هذا القائد أن حزب الله، من نواحي معينة، أقوى عسكرياً منه في أي وقت مضى، فإن تدخله في سوريا أدى إلى زيادة في التجنيد ورفد صفوفه بعدد متزايد من المقاتلين الشباب، وأن سنوات من القتال صنعت جيلاً جديدًا من المحاربين المتمرسين. ولكن من ينزل إلى مستويات أدنى في التسلسل الحزبي يسمع حكايات مغايرة.

  وقال مقاتل شاب قدم نفسه باسم ابو علي إن الحزب "يأخذ أي أحد" للقتال في سوريا، "فلا تستغربوا إذا رأيتم بعض القبضايات بيننا هذه الأيام".   واضاف ابو علي إنه بالكاد يعرف حزبه الذي انتمى اليه منذ عشر سنوات، فهو يرى مقاتلين كانوا معروفين بانضباطهم يتصرفون بنزق خالص، وفي شوارع الضاحية الجنوبية معقل حزب الله في بيروت، تشيع قوات الحزب الأمنية احساسًا متعاظمًا بالتوتر  بعدما كانت رمزًا للاستقرار، على حد وصفه. ويرى ابو علي أن الحاجة إلى رجال لإرسالهم إلى الجبهة أجبرت الحزب على خفض معايير التجنيد التي كان يعتمدها في السابق.   وقال ابو علي لمجلة فورين بولس "لا أرى أن الوضع جيد جدًا الآن بين شبابنا... انه وضع خطير... فهم أخذوا يصبحون قساة بعد الخبرة التي اكتسبوها في سوريا".

 وأضاف ابو علي "انهم متعطشون للدم".   وكان لبنان شهد أكثر من 12 هجومًا، أعلنت المسؤولية عنها جماعات جهادية في سوريا ترتبط بجبهة النصرة التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة، وبتنظيم "داعش"، مثل التفجير الانتحاري الأخير الذي استهدف مقهى في مدينة طرابلس، حيث قُتل تسعة اشخاص. كما امتدت هذه الهجمات إلى معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت وشرق البقاع. 

  حلفاء وحاول نصر الله إزاء امتداد الحريق إلى عقر داره، أن يكسب حلفاء من سنة لبنان ومسيحييه لبناء جبهة مشتركة ضد الجهاديين، ودخل في حوار مع تيار المستقبل وارسل وفودًا قامت بجولة على كنائس لبنان في الجنوب ونشر زينة عيد الميلاد في شوارع الضاحية الجنوبية.  واستقبل كبير اساقفة بيروت للموارنة بولس مطر أحد وفود حزب الله خلال عطلة عيد الميلاد.   وقال المطران مطر "إن الأمر كله يتعلق بتحسين الصورة، فهم يحاولون أن يصوروا أنفسهم مختلفين تمامًا [عن داعش]".  

  ولكن مهمة حزب الله في تحسين صورته بين اللبنانيين ستكون شاقة، إذا كان لا يستطيع الحفاظ على الانضباط بين عناصره، ونقلت مجلة فورين بولسي عن مسؤول أمني لبناني يلتقي بانتظام مع قادة الحزب قوله "إن النزاع السوري يكشف عن تصدعات في التنظيم". وأوضح أن هذه التصدعات ليست عقائدية بل مالية، إذ يتعين على الحزب أن يحافظ على خطوط إمداده للقوات المتمركزة في سوريا فيما يستمر في التزايد عدد العائلات التي تنتظر تعويضًا بعد مقتل ابنائها خلال معارك الحزب في سوريا.  وقال المسؤول الأمني اللبناني "إن هذا كله يتطلب الكثير من المال.

 فإن عناصر الحزب لن يقاتلوا في الجبال بكيس صغير من الوجبات الخفيفة بل هم جيش حقيقي الآن ويحتاجون إلى مطبخ لإطعام جنودهم".  في هذه الأثناء، قال المقاتل ابو علي إن الحزب يدرك فقدانه القيادة والسيطرة على صفوفه. وفي حالة نشوء أزمة، أكد انه لم يعد يثق بالقوات الأمنية لحزب الله أن تطيع الأوامر، ويرى ابو علي أن قدرة الحزب على تحويل عناصره الجدد إلى جيش منضبط، ستحدد كيف يخرج الحزب من الحرب السورية محافظًا على قوته.