توابع “زلزال باريس”: مقتل شرطية وموظف واعتداءات على مساجد . . والصدمة إلى أوروبا

11:12

2015-01-09

الشروق العربي - باريس - ارتدت فرنسا أمس ثوب الحداد على ضحايا الهجوم الارهابي على مجلة "شارلي إيبدو" الذي راح ضحيته 12 شخصاً، وكثفت عمليات البحث في شمال فرنسا عن المشتبه بهما في الهجوم، الذي جعل الفرنسيين في حالة صدمة وذهول، امتدت إلى سائر الدول الأوروبية التي أعربت عن تضامنها مع باريس، وفرضت حالة الانذار القصوى بين أجهزة مكافحة الارهاب في فرنسا، حيث كانت قوات التدخل في الشرطة والدرك تمشط المنطقة التي تحلق فوقها مروحيات بحثاً عن شريف وسعيد كواشي منفذي الهجوم، في حين عرضت شاشات التلفزيون صور الدوريات المسلحة والحواجز التي تقوم بتفتيش السيارات . ولم يعد لدى المطاردين سيارة على الأرجح لكن يخشى أن تكون عملية التمشيط طويلة ومعقدة في منطقة تبلغ مساحتها مئات الكيلومترات المربعة وتنتشر فيها الغابات . ووضع سبعة أشخاص من أوساط المشتبه بهما قيد الحجز الاحتياطي بعد توقيفهم ليلاً . وسلم رجل في الثامنة عشرة من العمر يشتبه في أنه متآمر معهم نفسه للشرطة . وأجواء التوتر الشديد هذه التي ذهب بعض المعلقين والسياسيين إلى وصفها بحالة "حرب"، تفاقمت مع مقتل شرطية شابة واصابة موظف بلدي في اطلاق نار حصل في وقت مبكر أمس الخميس في مونروج بضواحي باريس الجنوبية . ويجري البحث عن شخص يرتدي سترة واقية من الرصاص ويحمل بندقية رشاشة . ومنذ مساء الأربعاء، تعرضت مساجد عدة لهجمات في فرنسا بحسب مصادر قضائية أمس الخميس، اشتبه بأن بعضها تم بدافع الانتقام بعد الاعتداء على الصحيفة الساخرة . وأعرب ممثلون عن الطائفة المسلمة في فرنسا عن خشيتهم من ردود فعل انتقامية . ودان وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الخميس "بأشد العبارات أعمال العنف أو انتهاك حرمة" المساجد . 

ولزم الفرنسيون عند ظهر الخميس تماماً دقيقة صمت لم يقطعها سوى قرع أجراس الكنائس تكريماً لذكرى الضحايا . وتوقفت حركة النقل العام في باريس خلال دقيقة الصمت التي لزمتها المدارس أيضا وتوقف الموظفون في العديد من الشركات والمكاتب عن العمل . 


ونظمت تظاهرات ومسيرات تضامن الخميس في العالم أجمع، من بروكسل إلى كينشاسا مروراً بجنيف وهونغ كونغ والقدس، بمشاركة رسامي كاريكاتير عبروا عن ألمهم وتضامنهم مع الصحيفة . وفي جنيف احتشد نحو 500 شخص دفاعاً عن حرية التعبير في العالم . وفي هولندا، نظمت مسيرات صامتة شارك فيها الآلاف في نحو عشرين بلدة حمل فيها المشاركون لافتات كتب عليها "أنا شارلي" وشموع وأقلام . وتظاهر أمريكيون في المدن الكبرى في الولايات المتحدة تنديدا بالهجوم ودفاعاً عن حرية التعبير، وأدانت دول عربية واسلامية الاعتداء واعتبرته غير مقبول وغير مبرر تحت أي ذريعة .


وأعلن كاتب في "شارلي إيبدو" إن الصحيفة الساخرة ستصدر الأسبوع المقبل كما هو مرتقب رغم الاعتداء . وقال إن العدد سيكون باسم "عدد الناجين" وسيكون الاصدار من مليون نسخة، مقارنة بستين ألفاً عادة . وأعادت صحف فرنسية وأوروبية نشر رسومات الصحيفة المسيئة لكن الصحف الأمريكية رفضت الانسياق وراء هذه الدعوة .


وفي لندن، حيث نكس العلم البريطاني الخميس على مبنى الحكومة، تم تعزيز الدوريات والتدابير الأمنية على الحدود مع فرنسا وفي المرافىء . 


وأعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف عن انعقاد اجتماع وزاري أوروبي أمريكي الأحد حول الإرهاب، أكد مسؤول أمريكي أن وزير العدل الأمريكي اريك هولدر سيشارك فيه . وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أمس الخميس في ريغا عزمه على اقتراح برنامج جديد لمكافحة الإرهاب على الدول الأعضاء "في الأسابيع المقبلة" .

مسلمان مغاربيان من بين ضحايا المجزرة

كشفت الشرطة الفرنسية، أمس الخميس، أن الشرطي الذي قتله منفذو جريمة "شارلي إيبدو" في الشارع هو عربي مسلم من أصل تونسي ويدعى أحمد مرابط، كما أعلنت أن القتيل الثاني هو مصطفى أووراد، من أصل جزائري، ويعمل مدققاً لغوياً ومصححاً للأخطاء المطبعية في المجلة .


وقالت الشرطة إن مرابط (42 عاماً)، كان في جولة يتفقد فيها الحي مترجلاً عندما تعرض لإطلاق نار من قبل الرجلين الملثمين، وظهر في فيديو الحادث الإرهابي ممداً على الرصيف خارج مبنى المجلة بعد إصابته برصاصة، متوسلا لقاتليه بعدم إطلاق النار عليه، الأمر الذي تجاهلاه بإعدامه بدم بارد كما ظهر في فيديو الحادثة . وأكدت صحيفة "لوموند" أن المصحح اللغوي أووراد متزوج وأب لطفلين، وعمل سابقاً في مجلة "فيفا" الفرنسية، وقد هاجر يتيماً من بلده الجزائر قبل 20 سنة إلى فرنسا .