بنغازي.. الجيش يسيطر "دون حسم"

19:12

2015-01-07

طرابلس- الشروق العربي- في خضم القتال الدائر منذ أشهر في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، بين الجيش وتحالف من المجموعات المسلحة، يبدو الجيش حتى الآن عاجزا عن حسم هذا الصراع رغم سيطرته على مساحات واسعة من المدينة.

فبنغازي التي كانت مهد الاحتجاجات ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، باتت الآن واحدة من أكثر المدن الليبية غرقا في الفوضى، والصوت الأعلى بها للسلاح، حالها حال عدة مناطق أخرى مثل العاصمة طرابلس وسرت والهلال النفطي.

ورغم أن نحو 70 % من مساحة بنغازي تحت سيطرة الجيش، فإن الأخير فشل حتى الآن في إخماد صوت المجموعات المسلحة لعدة أسباب، تختلف - من وجهة نظر الصحفي الليبي مالك الشريف - باختلاف المناطق المتنازع عليها في المدينة.

ومازال الجيش الليبي حديث المنشأ محدود الإمكانات، يكافح لاستعادة منطقة الصابري وحي الليثي من قبضة مجموعات "متشددة"، أطلق عليها اسم "مجلس شورى ثوار بنغازي"، لكنها اتحدت مؤخرا تحت مسمى "تنظيم الدولة".

"ففي منطقة الصابري وسوق الحوت هناك انتشار كثيف للقناصة التابعين للمجموعات المسلحة، فوق أسطح المباني، وهو أمر يجعل اقتحام هذه المناطق من قبل الجيش أمرا صعبا"، حسب الشريف.

وتقع منطقة الصابري شمالي مدينة بنغازي، وقد هجرها معظم سكانها بسبب تدهور الوضع الأمني، وهي قريبة من الميناء الذي يمكن أن يمد المجموعات المسلحة بالمقاتلين والأسلحة، لا سيما من المدن الغربية، ومن شأن ذلك أن يطيل أمد القتال.

ويضيف الصحفي الليبي لـ"سكاي نيوز عربية" أن "الجيش يحقق تقدما كبيرا في منطقة الصابري، لكنه حتى الآن عاجز عن اقتحام المنطقة بسبب انتشار القناصة والسلاح".

أما حي الليثي، الذي يتمركز به المسلحون ولا يزال محل نزاع بينهم والجيش، فلم يشهد حركة نزوح بسبب حداثة النزاع به، ولهذا يرى الشريف أن اقتحامه أو قصفه من قبل الجيش "أمر صعب للغاية، فهناك كثافة سكانية من بين الأعلى في بنغازي".

وفي هذه المنطقة يستعرض المسلحون قوتهم بأعمال عدائية تجاه أنصار الجيش، كان آخرها قبل أيام بذبح شباب واقتحام وحرق منازل يقولون إنها لمؤيدين لعمليات الجيش.

كما يلقي الشريف باللوم على البرلمان والحكومة، بسبب ضعف دعمهما للجيش الذي يتسم أصلا بالهشاشة، كما أن "وزارة الداخلية قصرت بسبب عدم نشر قوات الأمن في المناطق التي يسيطر عليها الجيش لضمان عدم عودة المسلحين لها".

ويختم: "هناك سبب آخر لعدم انتهاء الجيش من السيطرة بالكامل على بنغازي، هو تشتت تركيز قواته في عدة عمليات بمدن أخرى، منها درنة القريبة، علاوة على محاولاته لصد الهجمات على منطقة الهلال النفطي، التي يسعى المسلحون للسيطرة عليها".

ومنذ سقوط نظام القذافي في 2011 تفشل المحاولات الليبية للتوافق على حكومة تتمكن من بناء أجهزة أمن قوية، وأدى ذلك إلى انتشار الميليشيات وسعي كل منها للحصول على نصيب من موارد البلاد الغنية بالنفط، باستخدام السلاح.