زواجهن من المقاتلين يخلق أجيالاً جديدة من التطرف

الطائفية والانتقام أخطر أسباب انضمام النساء لداعش

23:30

2015-01-02

دبي-الشروق العربي 

 كشفت دراسة جديدة أن هناك خمسة دوافع أساسية وراء إنضمام النساء إلى تنظيم "داعش"، في مقدمتها: الطائفية، لاسيما مع تحول الحرب في العراق وسوريا إلى صراع طائفي مذهبي، والرغبة في الإنتقام لمقتل ذويهن على أيدي نظام بشار الأسد. وقدرت الدراسة التي أعدها المركز الأقليمي للدراسات الإستيراتيجية، نسبة النساء الأجانب في التنظيم ب10%، من إجمالي المقاتلين الأجانب.   ووفقاً للدراسة المعنونة ب"المجاهدات الجدد: لماذا تنضم النساء إلى تنظيم "داعش"؟، فإن من وصفتهن الدراسة ب"الداعشيات" ينتمين إلى مختلف دول العالم، "فبالإضافة إلى السوريات والعراقيات، تُوجد القادمات من دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها تونس، بالإضافة إلى مصر والسعودية، كما يأتي "الداعشيات" أيضًا من الولايات المتحدة الأميركية، ومن دول أوروبا الغربية، خاصةً من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهؤلاء غالبًا من أبناء المهاجرين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية.

كما تعد منطقة آسيا الوسطى من المناطق الرئيسية المُصدِّرة للنساء المنضمات إلى تنظيم "داعش"، وغالبًا ما تُعد الشريحة العمرية ما بين 18 - 21 عامًا، أبرز الشرائح العمرية التي تُقبل على الانضمام إلى صفوف الدولة الإسلامية".   دوافع شخصية وتأتي "الدوافع الشخصية والرغبة في الإنتقام"، على رأس أسباب إنضمام "الداعشيات" إلى التنظيم، لاسيما "النساء السوريات والعراقيات، ففي ظل الصراع القائم في كلٍّ من سوريا والعراق؛ تَعَرَّضَ كثيرٌ من النساء لظروف قاسية من قبل القوات النظامية دفعت بهن للانضمام لتنظيم "داعش"؛ فمنهن من فقدت أبناءها أو زوجها أو أفراد أسرتها بالكامل، أو تعرضن للخطف أو التعذيب، ومنهن أيضًا من هُدّمت منازلهن أثناء قصف قوات بشار الأسد للبلدات السورية، فكان خيار الانضمام إلى "داعش" هو الحل الأمثل للانتقام، إضافةً إلى إمكانية العيش في ظل حمايةٍ جديدة".

حسبما ورد بالدراسة.   دوافع طائفية وتقف الدوافع الطائفية أيضاً وراء إنضمام النساء للتنظيم الإرهابي، وتقول الدراسة "ففي ظل الحرب الأهلية بالعراق وسوريا، تحول الصراع من صراع سياسي إلى صراع طائفي بالدرجة الأولى، وهو ما دفع بالعديد من النساء إلى القتال إلى جانب "داعش"، ليس من باب القناعة بفكر التنظيم بقدر ما هو من باب "الجهاد" من أجل الدفاع عن عقيدة "أهل السنة" ضد الروافض الشيعة الذين يمثلهم كلٌّ من النظام السوري والعراقي، وأنه يجب أن تكون لهن أدوار في الجهاد من أجل حماية العقيدة، فضلا عن قناعاتهن بأن "داعش" صار يمثل الطريق الوحيد إلى قيام دولة "إسلامية سنية".

  الفكر "الداعشي" وحسب الدراسة، فإن "الدوافع الأيديولوجية، وتتمثل في الجاذبية الفكرية الموجودة في الفكر "الداعشي"، كما أن إعلان التنظيم "الخلافة الإسلامية" وتنصيب "خليفة" للمسلمين قد مسَّ وترًا حساسًا عند كل الإسلاميين بصفة عامة، والجهاديين بصفة خاصة. فقد أصبح الالتحاق بالدولة الإسلامية، والعيشُ في كنفها؛ أُمنيةَ العديدين من الإسلاميين، ومنهم النساء اللاتي يأتين إلى العراق وسوريا من أجل الانخراط في صفوف "داعش"، من أجل الجهاد في سبيل الله من ناحية، والعيش في ظل "الخلافة الإسلامية" من ناحية أخرى".  

حالة اغتراب وفيما يخص إنضمام النساء القادمات من دول أميركا وأوروبا إلى التنظيم، قالت الدراسة، إن "العديد من النساء المسلمات في المجتمعات الغربية تواجهن غالبًا حالةَ اغتراب في مجتمعاتهن، فمعظم المنحدرات من أصولٍ غربيةٍ المنضمات لداعش -وفقًا لمصادر غربية- يأتين من أسر ملحدة، أو مسيحية كاثوليكية، ويهودية، يرفضن اعتناق أبنائهن الإسلام، على عكس الغربيات ممن ينحدرن من أصول إسلامية وأسر ممارسة لشعائر الإسلام، مما يدفعهن إلى السفر للالتحاق "بالدولة الإسلامية" من أجل العيش في دولة إسلامية لا يشعرن فيها بأي اغتراب".

وتفترض الدراسة أن ثمة دوافع إنسانية وراء انضمام النساء إلى داعش، وتقول: إن العديد من السيدات الغربيات اللاتي هاجرن للعيش في دولة "داعش"، نشأن على القيم الغربية، كالعدالة، والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، لذا فهن يرفضن بدافع تلك القيم، ترك الشعب السوري يُقتل بتلك الصورة البشعة في ظل تغاضي حكوماتهن الغربية عن ذلك. ولذا تأتي تلك السيدات إلى مناطق الدولة الإسلامية، إما بدافع الجهاد بمفهومه الديني، وإما من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للفقراء والجرحى والأطفال الأيتام ممن فقدوا آباءهم في المعارك الدائرة بسوريا والعراق. وأشارت إلى أن الأعمال الأعمال التي تقوم بها النساء في تنظيم "داعش"؛ لا تقتصر مشاركاتهن على حمل السلاح فقط، فهن يقمن بأعمال أخرى، بدايةً من الأعمال المنزلية، ورعاية الأسر والأزواج المجاهدين، إلى القيام بأعمال المساعدات الإنسانية، والتمريض، ورعاية الجرحى، أو توصيل المال من دولةٍ أو أخرى، أو في العمل بالشرطة النسائية، وكذلك المساعدة في الدعاية والظهور في وسائل الإعلام، إضافةً إلى التدريب على حمل الأسلحة الخفيفة، كالبنادق، والمسدسات، وطريقة استخدامها، في حالات الدفاع عن النفس.  

نسبة مرتفعة وتُقدر الدراسة نسبة "الداعشيات" ب"حوالي 10% من عدد المقاتلين الأجانب، وينحدرن من عدة دول غربية وإسلامية، على رأسها دول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا، وتُعد فرنسا إحدى أهم الدول المُصدِّرة للمجاهدات إلى التنظيم؛ حيث يوجد ما يقرب من 100 إلى 150 امرأة فرنسية بالدولة الإسلامية (وفقًا لمصادر أجنبية)، بعد استبعاد العائدات من اللاتي لم يتمكنَّ من العيش في ظروف الحياة الصعبة في الدولة الإسلامية".

ويرى الشيخ نبيل نعيم، القيادي الجهادي السابق، أن النساء جزء لا يتجزأ من مجتمع الجماعات الإسلامية، مشيراً إلى أن النساء لهن أدوار مهمة في نشأة والحفاظ على تلك الجماعات. وأضاف ل"إيلاف" أن النساء كن يمارس أدواراً في السابق تتمثل في رعاية الأسر وتربية الأطفال، ولا يظهرن للعلن أبداً، ولفت إلى أنهن كن يقمن بنقل الرسائل من قيادات الجماعات في المعتقلات للأعضاء خارج السجون، أو تضميد الجرحى. ونبه إلى أن النساء صار لهن أدوار أكبر من ذي قبل الآن، لاسيما مع التطور التكنولوجي، مشيراً إلى أن النساء في جماعة الإخوان المسلمون هن من يقدن وينظمن المظاهرات حالياً، وتنقلن التعليمات والخطط من القيادات داخل السجون إلى القواعد خارجها.

  دغدغة مشاعر الشباب ولفت إلى أن النساء في داعش لهن أدوار أكبر وأعمق، مشيراً إلى أن "داعش" يستخدم النساء في دغدغة مشاعر الشباب، وجذبهم إلى التنظيم. نوه بأن النساء لهن دور في الدعاية للتنظيم في دول أوروبا وجذب الفتيات، لاسيما أن المجتمع الغربي صار يموج بالإنحلال. وأفاد بأن النساء في داعش يلعبن أدوارا في تنظيم الشرطة النسائية، وتجارة السبايا، ونقل الأموال إلى التنظيم.

  وتحذر الدراسة من أن تواجد الداعشيات الأجنبيات في دول العراق وسوريا، والزواج بينهن وبين المقاتلين الأجانب يؤدي إلى خلق واقع سكاني جديد في المناطق التي يُسيطر عليها التنظيم يصعب تغييره في المستقبل. كما تحذر أيضاً مما وصفته ب"مشكلة العائدات"؛ موضحة أن هؤلاء النساء بعد العيش في مجتمعٍ يؤصل لمبدأ العنف في التعامل مع الآخرين، عندما يرجعن إلى بلادهن -سواء عاجلا أم آجلا- سوف يحملن هذه المبادئ معهن، إضافةً إلى احتمال قيامهن بأعمال عنف من باب تأدية فريضة الجهاد، مما يمكن أن يؤدي إلى موجةٍ من العنف مستقبليًّا في تلك الدول، لاسيما أنه سيكون "من الصعب على أسرهن ومجتمعاتهن الغربية تقبلهن بعد أن أصبحن زوجات وأمهات لأطفال صغار، مما سيدفع بالعديد منهن إلى الاختفاء في دول غير دولهن، أو البقاء في المناطق المشتعلة بالصراع، سواء في الشرق الأوسط أو في غيره، مما يصبُّ في إمكانية خلق جيل جهادي جديد في المستقبل، مما سيجعل من الصعب التنبؤ بالمخاطر الحقيقية لتلك الظاهرة".