دخول الجيش الليبي طرابلس بات وشيكًا

00:32

2015-01-02

دبي-الشروق العربي 

لندن: منذ سيطرة الميليشيات الاسلامية على العاصمة الليبية، اضطر البرلمان الى الانتقال الى مدينة طبرق شرقي البلاد، ومنذ ذلك الحين، يخطط مجلس النواب المنتخب للعودة إلى طرابلس، وإنهاء الوضع المتمثل بوجود حكومة معترف بها دوليًا، واخرى موازية تدعي أنها الحكومة الشرعية. ودفع هذا الوضع البنك المركزي إلى رفضه تمويل أي من الإدارتين، وبذلك إجهاض مشروع ميزانية تخصيصاتها 42 مليار دولار أقرها برلمان طبرق للسنة المالية الجديدة. 

 
إجراءات مؤقتة
ونقلت مجلة فورين بولس عن عضو في مجلس النواب قوله "إن الحل الأسهل هو السيطرة العسكرية على طرابلس، فهي الطريقة الوحيدة للتقدم إلى الأمام، إزاء هذا الوضع المثير للسخرية". وأضاف البرلماني الذي لم تذكر المجلة إسمه قائلا "نحن نحاول بناء مصرف مركزي جديد، ومقار وزارات مختلفة ولكن هذا إجراء مؤقت إلى أن نستعيد طرابلس".  
 
وكان من المفترض أن تترأس الأمم المتحدة جولة جديدة من المفاوضات بين الفرقاء في كانون الأول (ديسمبر)، ولكن القوات الموالية لبرلمان طبرق أو المتحالفة معه، لا تبدو في مزاج للتفاوض. 
 
اجتياح قريب
وقال اللواء السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر، لمجلة فورين بولسي من قاعدته خارج بلدة المرج غربي طبرق "ان اجتياح طرابلس بقوات برية بات وشيكا". واضاف "نحن لا يمكن أن نستمر بحكومتين وبرلمانين، وبالتالي فإن ميليشيات فجر ليبيا يجب أن تنتهي أو اننا سنعتقلهم كلهم" متوعدًا بوجيه ضربات جوية أخرى ضد الميليشيات في مصراتة.  
 
وكشف قادة عسكريون في قوات حفتر، أن صفقة بملايين الدولارات عُقدت مع دولة أوروبية شرقية لشراء مقاتلات ومروحيات حديثة، وأسلحة ثقيلة، قائلين إنها ستكون "مسمارًا في نعش الأعداء"، وسيتولى برلمان طبرق تسديد الفاتورة.  
 
وأكد رئيس الوزراء المعين من برلمان طبرق عبد الله الثني، من مقره المؤقت في منطقة الأبرق ما كشفه حفتر قائلًا "نحن نسند الجبهة بمزيد من المقاتلات لكسر الجمود، وأن مواطني طرابلس يتهيئون وينتظرون لحظة دخول الجيش المدينة".  
 
واكد الثني لمجلة فورين بولسي أنه لن يجلس إلى طاولة المفاوضات، إلا إذا أقرت ميليشيات فجر ليبيا بشرعية برلمان طبرق، وأنهت تحالفها مع جماعات ارهابية مثل أنصار الشريعة وانسحبت من طرابلس. واضاف "ان عناصر فجر ليبيا الذين ارتكبوا جرائم سيُقدمون إلى المحاكمة".  
افشال مبادرة الوساطة
ويرى مراقبون أن هذه كلها شروط كفيلة بإفشال مبادرة التوسط بين الطرفين المدعومة من الولايات المتحدة.  
 
ويتطلب بسط سلطة الحكومة المعترف بها دوليا على كل الأراضي الليبية موارد مالية ضخمة، والثني يعرف ذلك. إذ اعترف رئيس الحكومة بأنه من المحال تقريبا إدارة البلد دون استعادة الإدارات الحكومية وخزينة الدولة. وقرر الثني في حل مؤقت، تعيين رئيس جديد لشركة النفط الوطنية المسؤولة حصرا عن تسويق النفط والغاز ومحافظ جديد للمصرف المركزي الليبي الذي يسيطر على أرصدة ليبيا.  ويعتزم الثني نقل مقر المؤسستين إلى بنغازي وراس لانوف في شرق ليبيا.  
 
وقال الثني في هذا الشأن "إن المسألة تتعلق بمن يسيطر على المال، ونحن نستطيع أن نغير اتجاه تدفق عائدات النفط إلى المصارف التي نختارها، وبذلك تستطيع ميليشيات فجر ليبيا، ان تجلس في طرابلس وتخترع سلطاتها لكنها في الواقع لا تسيطر على شيء".  
 
والمهادنة مرفوضة
في طرابلس، أعرب رئيس حكومة فجر ليبيا عمر الحاسي، عن موقف لا يقل عن موقف الثني في رفضه المهادنة أو التوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين، وقال الحاسي لمجلة فورين بولسي "إن جرائمهم ضخمة وهم يمارسون عقابا جماعيا ضدنا جميعا".  
 
ودعا الحاسي إلى انتخابات جديدة بعد إنتهاء الحرب، مصرًا على أن ما سماها "حكومة الانقاذ" التي يرأسها، يجب ان تمارس الحكم وتقود أي محادثات للسلام.  ودافع الحاسي عن تحالف حكومته مع جماعة أنصار الشريعة، قائلا إنها تمثل "فكرة بسيطة، جميلة، ودية"، على تعبيره.  
 
وفي حين أن الحاسي أبدى استعداده للحوار مع حكومة الثني، فان مسلحي ميليشياته يتحدثون بلغة اخرى تماما، بعد الخسائر التي تكبدوها في الضربات الجوية، وقال قائد واحدة من أكبر الميليشيات الإسلامية العاملة في بنغازي لمجلة فورين بولسي "نحن نفقد ما بين 20 و25 رجلا في اليوم، ولا يمكن بأي حال أن يستسلم الرجال بعد مثل هذه الخسائر الفادحة ".  
 
وتحدث مقاتل من أنصار الشريعة هاتفيًا من بنغازي، قائلا إن الجماعة مستاءة من حديث فجر ليبيا عن العمل من أجل إقامة دولة ديمقراطية.  
 
أسفر هذا الوضع عن أكثر من 400 الف مهجر داخل ليبيا التي تعيش اسوأ أزمة منذ الانتفاضة التي أسقطت نظام القذافي بدعم من حلف الأطلسي في عام 2011.