أوكرانيا تستعد لطي صفحة أسوأ عام لها بخيبات اقتصادية

14:49

2014-12-31

دبي-الشروق العربي 

شهدت أوكرانيا في 2014 "أسوأ سنة لها منذ الحرب العالمية الثانية" نتيجة الحرب في شرق البلاد والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها، كما أعلنت حاكمة البنك المركزي الثلاثاء معبرة عن تفاؤل حذر للعام 2015.

وقالت فاليريا غونتاريفا للصحافة إن "بلادنا لم تعرف سنة بمثل هذه الصعوبة منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل"، مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7,5% وهبوط قيمة العملة الوطنية بنسبة 50%.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك في مؤتمر صحافي منفصل إن "التحديات الاقتصادية مرتبطة بالعدوان العسكري الروسي" على أوكرانيا التي قال إنها "خسرت عشرين في المئة من اقتصادها".

ومع خسارتها شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في مارس، تواجه أوكرانيا منذ أكثر من ثمانية أشهر تمردا انفصاليا مسلحا للموالين لروسيا في شرق البلاد الصناعي حيث حوض دونباس للمناجم وحيث قتل أكثر من 4700 شخص.

وأوضحت أن معدل التضخم بلغ في نهاية نوفمبر 21% بسبب التدهور السريع لحجم احتياطي المصرف المركزي من الذهب والعملات الصعبة.

وردا على سؤال عن تدهور الروبل الذي خسر ثلث قيمته منذ مطلع السنة، قالت غونتاريفا ان ذلك "يشكل مصدر فرح بصفتها مواطنة أوكرانية".

وأوضحت "لكن ذلك لا يثير ارتياحا بصفتي حاكمة للمصرف المركزي لأن روسيا تبقى أحد أكبر شركائنا التجاريين. إن تدهور قيمة الروبل ترك أثرا سلبيا على الهيرفينيا".

وأوضح رئيس الوزراء في هذا الصدد أن المبادلات التجارية بين البلدين "تراجعت إلى نصف حجمها"، مؤكداً أن روسيا ستتوقف "قريبا جدا عن أن تكون أحد الشركاء الرئيسيين" لبلاده.

وأوكرانيا المرتبطة إلى درجة كبيرة بروسيا في مجال الطاقة، وقعت الثلاثاء اتفاقا مع روسيا حول الكهرباء يسمح بتزويد شبه جزيرة القرم بالتيار الكهربائي بعد انقطاعه لفترات طويلة في الآونة الأخيرة.

وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء أن توقيع عقد مع شركة ويستينغهاوس الأميركية بات وشيكا لتسليم شحنات إضافية من الوقود النووي للمفاعلات التي تتزود جميعها تقريبا اليوم من شركة تي في أي أل الروسية.

وبسبب تراجع أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، شهد الروبل هذه السنة عاما أسود.

وقالت حاكمة المصرف المركزي "أعتقد أن ما شهدناه هذه السنة لن يتكرر أبدا. نحن نبدأ العام 2015 بتفاؤل".

لكنها أشارت إلى أن توقعات نسب التضخم للعام 2015 تم تعديلها لترتفع إلى 17-18% مقابل 12 إلى 15% كانت مرتقبة سابقا "نظرا للارتفاع المرتقب لتعرفة الغاز والكهرباء"، وهي أحد إجراءات خفض العجز التي يطلبها صندوق النقد الدولي.

وكانت غونتاريفا تتحدث غداة اعتماد أوكرانيا موازنة تقشف يفترض أن تتيح للبلاد الحصول على المساعدة المالية الحاسمة من صندوق النقد الدولي وجهات دائنة دولية أخرى.

وقد أقر البرلمان الأوكراني الاثنين موازنة تتضمن مضاعفة المبالغ المخصصة للدفاع والأمن لتصل إلى خمسة في المئة من الناتج الإجمالي الداخلي بحيث تبلغ 90 مليار هيرفينا، ما يعادل 3,8 مليار يورو.

وتراجع احتياطي أوكرانيا من العملات الصعبة بأكثر من النصف في 2014 ليهبط دون عتبة العشرة مليارات دولار للمرة الأولى منذ عشر سنوات.

وسحبت السلطات من هذا الاحتياطي لدعم العملة الوطنية (هيرفنيا) التي تراجعت أمام الدولار وتمويل الحرب ضد المتمردين الموالين لروسيا في شرق البلاد الصناعي منذ ثمانية أشهر.

وبضغط من صندوق النقد الدولي، أوقف المصرف المركزي الأوكراني أخيرا كل دعم للعملة التي بلغ سعرها صباح الثلاثاء 15,82 للدولار الواحد مقابل 8,24 هيرفينا مطلع السنة.

وتلحظ الموازنة خفض المخصصات الاجتماعية. والموافقة عليها قبل نهاية السنة كان أحد الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي من أجل الإفراج عن الشريحة المقبلة من المساعدة.

وقالت غونتاريفا إنها تأمل في أن يقدم صندوق النقد الدولي بعد ذلك ثلاث دفعات لم تحدد قيمتها.

وينتظر أن تصل بعثة جديدة من الصندوق إلى كييف في 8 يناير.