من يحرق نفط ليبيا؟

11:10

2014-12-30

علي ابراهيم

لا بد لسوق النفط التي عانت من تقلبات وهبوط سعر الخام في الأشهر الماضية أن تشكر ميليشيات المسلحين في ليبيا التي تشعل خزانات النفط وتسببت في هبوط الإنتاج إلى مستويات متدنية قياسية، على اعتبار أن ذلك قد يقوي قليلا الأسعار بعد سحب قسري لجزء من الفائض في السوق.
لكن تأمّل حركة السوق أمس التي ارتفع فيها النفط أولا نتيجة القلق من توقف الإمدادات من ليبيا التي تعد تاريخيا أحد المنتجين الرئيسيين في أوبك، أظهر أن السوق تراجعت عن ارتفاعها بعدما اكتشفت أن الإنتاج الليبي هو في الأصل محدود ولا يقاس بما كان عليه سابقا عندما كانت الحقول الليبية تضخ 1.6 مليون برميل يوميا من الخام.
هي حالة تثير الحيرة والكثير من علامات الاستفهام حول هؤلاء الذين يستهدفون صهاريج وحقول النفط الليبية، دون اهتمام لحقيقة أن الخاسر الأكبر هم الليبيون العاديون أصحاب النفط والذين يعتمد اقتصاد بلادهم تماما على عائدات النفط، ومن دونها فلا أمل في إعادة تأهيل وبناء مؤسسات الدولة.
الواضح أن معركة مثلث النفط في ليبيا هي محاولة من الميليشيات، التي تتبع خطا متطرفا، للسيطرة على الموارد وحجبها عن خصمها، حكومة البرلمان الليبي الشرعي الذي لا يستطيع عقد جلساته الآن في طرابلس، وهي نفس طريقة داعش في سوريا والعراق التي سيطرت على بعض حقول تقوم بالتهريب منه لتمويل نشاطها ورواتب مسلحيها.
الفارق هنا أن الثروة أكبر، وبالتالي فإن الخطر أكبر، ليس على ليبيا فقط لكن إقليميا وحتى دوليا، فهذه الموارد قد تستخدم ليس فقط لتمويل الميليشيات التي تريد السيطرة على النفط، ولكن أيضا لتمويل الحلفاء الخارجيين في دول مجاورة أو في العراق وسوريا لتصبح المشكلة أكبر.
والمتأمل لخريطة الصراع في حرب الإرهاب التي تخاض على أرض منطقة الشرق الأوسط حاليا لا بد أن يتوقف أمام الكيفية التي يتعاظم فيها الخطر، تكبر كرة الثلج، وكيف يتغير شكل الخريطة، فلم يكن أحد ليصدق قبل عام تقريبا أن ميليشيا بدائية تحركها أفكار متطرفة تستطيع أن تفرض سيطرتها على مساحات واسعة من العراق وسوريا، وتستدعي تحالفا دوليا واسعا لمحاربتها، بعد أن تطورت قدراتها وتسليحها بشكل لم يقدم له أحد حتى الآن تفسيرا مقنعا.
نفس الشيء ينطبق على ليبيا التي تنزلق أمام عيون العالم إلى حرب مفتوحة على ضفاف المتوسط دون أن يكون هناك تفسير مقبول سوى الرغبة في السيطرة على السلطة وفرض اتجاه معين على الليبيين من قبل الميليشيات.
وكما حدث بالنسبة إلى سوريا فإن هناك ترددا دوليا في التدخل يطيل أمد الصراع بما يؤدي إلى تطوره وتعقده، ووسطاء يتبنون دعوات لا تتسق مع الواقع مثل المساواة بين حكومة شرعية وميليشيات يعرفون أنها تتبنى فكرا متطرفا ولا تؤمن بالحوار أصلا، وأن هناك حروبا بالوكالة تخوضها أطراف إقليمية كما يقال.
وأكبر المتضررين من الفوضى في ليبيا هي دول جوارها وبقية المنطقة، وهو ما يعني أن مسؤولياتها أكبر من أي أطراف أخرى في مساعدة الشرعية والليبيين على مواجهة ميليشيات المسلحين.