فرنسا تؤكد تحول جنوب ليبيا إلى معقل للإرهابيين ومصر تتابع بقلق

18:16

2014-12-29

الشروق العربيشهد المشهد الليبي أمس الأحد فصلاً جديداً من فصول الأزمة المستمرة منذ سقوط النظام السابق، حيث قصف الطيران الحربي وللمرة الأولى مدينة مصراتة (غرب)، في وقت تمكن المتشددون ولأول مرة أيضاً من استخدام طائرة من طراز "ميغ 23" من مخلفات حقبة القذافي في قصف مرفأ السدرة النفطي، وفيما حذر وزير الخارجية في الحكومة الليبية الشرعية محمد الدايري من الانتشار السريع ل"داعش" في درنة وبنغازي، أكد وزير الدفاع الفرنسي جان اي لودريان أن جنوب ليبيا أصبح معقلاً للإرهابيين، مستبعداً القيام بأي تدخل عسكري لاستعادة الأمن .


واستهدفت غارات جوية، أمس الأحد، عدة مواقع في مدينة مصراتة غربي ليبيا معقل مقاتلي "فجر ليبيا"، دون أن تخلف أضراراً، حسبما قال مسؤول محلي وشهود عيان، بعد ساعات من إغارة هذه الميليشيات على مرفأ السدرة النفطي، حيث تشتعل النار في 7 خزانات للنفط . وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي العقيد أحمد المسماري، إن "هذه الغارات جاءت بعد محاولة "فجر ليبيا" الإغارة على مرفأ السدرة النفطي في منطقة الهلال النفطي" .


وقال المسؤول المحلي الذي رفض ذكر اسمه إن "3 غارات جوية استهدفت أمس مواقع حيوية في مصراتة"، مؤكداً أن هذه الغارات "أخطأت أهدافها ولم توقع أي خسائر مادية أو بشرية"، وأوضح أن "صواريخ المضادات الأرضية الكثيفة أطلقت باتجاه السماء ما منع الطائرات المغيرة من إطلاق قذائفها بدقة على أهدافها" .
وقال شهود عيان في المدينة إن "هدير الطائرات، التي حلقت على ارتفاع شاهق، سمع في المدينة قبل أن تطلق صواريخها باتجاه الكلية الجوية الملاصقة لمطار المدينة الدولي، إضافة إلى الميناء البحري، ومصنع الحديد والصلب" .


وأوضح المسماري أن "ميليشيات فجر ليبيا أغارت صباح أمس على مرفأ السدرة النفطي بمقاتلة "ميغ 23" استخدمتها للمرة الأولى"، مشيراً إلى أن "هذه الطائرة من تركة نظام القذافي العسكرية انطلقت لتنفيذ غارتها على السدرة من مطار الكلية الجوية في مصراتة، وهو ما جعلنا نستهدفه إضافة إلى مواقع أخرى للميليشيات" . وقال "إنهم حوروا طائرات تدريب إلى مهام قتالية وصانوا مقاتلات القذافي"، مهدداً ب"تنفيذ غارات أخرى على أهداف في مصراتة ما لم تكف عن هجماتها" . ولفت إلى أن "غارة ميليشيات فجر ليبيا أخطأت أهدافها في السدرة نتيجة للدخان الكثيف من خزانات النفط التي تسببوا في احتراقها منذ هجومهم على المرفأ الخميس الماضي"، معلناً أن "عدد الخزانات المحترقة بلغ حتى الآن سبعة خزانات" .


من جانبه، اعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان اي لودريان في مقابلة مع صحيفة "لو جورنال دي ديمانش" أن جنوب ليبيا "تحول معقلاً للإرهابيين" لكنه أكد أن أي تدخل عسكري مباشر في هذه المنطقة غير وارد حتى الآن . ورأى الوزير في المقابلة نشرت أمس الأحد أن "توجيه ضربة من دون حل سياسي لن يؤدي إلى نتيجة"، مؤكداً أن "ليبيا بلد مستقل" . وقال "نشهد اليوم ظهور نقاط ترابط بين داعش ومجموعات كانت مرتبطة حتى الآن بالقاعدة في منطقة الساحل والصحراء، خصوصاً في درنة بليبيا، حيث يحاول داعش الامساك بزمام الأمور"، مشيراً إلى وجود بلمختار (أحد أبرز قياديي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، وأيضاً إياد أغا غالي زعيم (جماعة انصار الدين) أنا واثق بأن الموضوع الليبي مطروح أمامنا . في ،2015 على الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والدول المجاورة التصدي لهذه القضية الأمنية الساخنة" .


وتابع لودريان أن "وجود تنظيمات إرهابية منظمة على مسافة قريبة من المتوسط يهدد أمننا"، وأضاف "إن جيش داعش يستطيع خوض حرب عصابات في المدن وممارسة إرهاب كلاسيكي وحرب تقليدية . نعم، ندخل في بعد جديد هو عسكرة الإرهاب . وهذا يتطلب رداً عسكرياً" .


على صعيد آخر، أعرب سامح شكري وزير الخارجية المصري أمس الأحد، عن قلق مصر الشديد إزاء الأوضاع الأمنية في ليبيا، وانعكاساتها على الاستقرار، وأوضاع المصريين هناك، وجدد شكري خلال لقائه محمد الدايري وزير الخارجية الليبي، دعم مصر الكامل للمؤسسات الشرعية، وجهود بناء الدولة الليبية .


من جانبه، حذر الدايري من "الوجود المتزايد" لمسلحي "تنظيم داعش" في مدينتي درنة وبنغازي شرقي ليبيا، وقال إن "هناك قلقاً متنامياً من وجود داعش في بلادنا"، مشيراً إلى أنه "تم رصد أعلام" للتنظيم في طرابلس في نوفمبر الماضي .


وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن اللقاء تناول مبادرة المبعوث الأممي، برناندينو ليون، بعقد جلسة الحوار الوطني في الخامس من يناير/كانون الثاني المقبل، وانعكاسات التصعيد العسكري الأخير على فرص نجاح الحوار، كما تم تناول الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، وتطور العلاقات الثنائية بين البلدين، وقدم الوزير الليبي تعازيه في مقتل 3 مصريين . إلى ذلك بحثت الحكومة الليبية المؤقتة مساء السبت مشروع موازنة ،2015 خصوصاً سبل تفادي العجز الناتج من انخفاض أسعار النفط، ووافقت على فتح قطاع الاتصالات أمام الشركات الدولية للمرة الأولى في تاريخ البلاد . 


وكان العجز في موازنة 2014 ناهز خمسين في المائة بسبب تدني عائدات النفط وإغلاق موانئ التصدير لأشهر جراء الاضطرابات الأمنية . 


في غضون ذلك، شهد معبر رأس جدير الحدودي مع تونس عملية هروب لليبيين إلى تونس فراراً من العنف والاقتتال في بلادهم .